الثلاثاء، 28 فبراير، 2017

مواقف طريفة أخرى من المؤتمرات.....


كتب الوكيل- شلت يمينه- على المعاملة تُحفظ
تقدمت إلى المؤتمر العالمي السادس والثلاثين للدراسات الأسيوية والشمال أفريقية- هو امتداد للمؤتمرات الاستشراقية التي انطلقت عام 1873م في باريس- الذي كان سيعقد في مونتريال بكندا في سبتمبر عام 2000م ،وترأس اللجنة العلمية رئيس جامعة مونتريال نفسه، وكانت فكرة بحثي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان عنوان الموضوع (القيادة في وقت الأزمات:النموذج الإسلامي أبو بكر الصديق)، فجاءني الرد من رئيس اللجنة وبالمناسبة هذا مؤتمر عالمي يحضره ما لا يقل عن ألف عالم من أنحاء العالم وبخاصة من أوروبا وأمريكا، فقال بالحرف الواحد "لم يعجبنا موضوعك فحسب وهو موضوع جيد قررنا أن نخصص حلقة كاملة حوله، ولكن أعجبنا أنك كتبت من وقت مبكر مما يسهل عملنا الإداري"، ثم طلبوا مني أن أقترح أسماء ثلاثة أشخاص للمشاركة معي في الحديث عن الصديق رضي الله عنه، وسيوجهون لهم الدعوة ويستأذنون إن كنت أقبل رئاسة الجلسة، ظننت أنني وصلت إلى القمة في جعل حلقة كاملة عن الصديق وفي مؤتمر عالمي، وتقدمت إلى الجامعة بطلب الإذن وظللت أنتظر (لأن العميد غير مستعد للسؤال عن أي شي يخص الأساتذة غير المقربين له) وبقيت أنتظر حتى لم يبق على المؤتمر أقل من شهر فإذ بأحد الموظفين في مكتب وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي (الذي يحضر من المؤتمرات في تخصصه وغير تخصصه ويستجم في كل بلاد العالم) كتب على الورقة (تُحفظ) وأجهضت كل أمالي في الحضور لأني لا أملك تكاليف السفر إلى كندا، ومثل هذه الجامعات تحبط من لا يحبط وإن كنت قد قاومت والحمد لله.
موقف ثان:
نشر الديمقراطية في العالم العربي: كنت أحضر مؤتمراً للرابطة الألمانية لدراسات الشرق الأوسط المعاصر والتوثيق في همبرج بألمانيا وفي إحدى الجلسات تحدث أحد الباحثين المشهورين الألمان (امتلأت القاعة) عن جهود الاتحاد الأوروبي لنشر الديمقراطية في العالم العربي، وأردت أن أعلق فأعلن رئيس الجلسة أن الوقت انتهى فاعترضت أنني الوحيد من العالم العربي الذي تتحدثون عنه فمن حقي أن أناقش، وهنا تدخل رئاسة المؤتمر فمددت وقت الجلسة وسمح لي بالتعليق. فقلت جميل أن تسعوا إلى نشر الديمقراطية أو الحكم الرشيد في عالمنا وإن كنت أعرف أن هذه مسؤوليتنا نحن قبل الاتحاد الأوروبي ولكن سؤالي إن كنت صادقين في رغبتكم أن تنتشر الديمقراطية فلتكونوا حريصين على أن نقوم نحن بذلك ولكنك تتحدث نظرياً لأن وزير الدفاع الفرنسي سيزورنا ويبيعنا السلاح ثم يأتي الوزير البريطاني وبعده الأمريكي وكلهم يريد بيع السلاح وهذا يكلفنا الكثير فبدلاً من أن ننفق الأموال على بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق والمصانع تضيع أموالنا في شراء أسلحتكم التي نتقاتل بها لأنكم ربما اشترطتم أن لا تستخدم ضد إسرائيل. ولم يحر المحاضر جواباً.
موقف ثالث:
الأجندة السرية لحزب الرفاه:
كنت أحضر النشاط الأسبوعي لجامعة برنستون وكان الضيف عالم تركي متخصص في العلوم السياسية وكان حديثه عن الوضع السياسي الراهن في تركيا عام 1995م وبعد أن استفاض في الحديث عن المشهد السياسي في عهد تانسو تشلر رئيسة الوزراء التركية (تحمل الجنسية الأمريكية أيضا) وكيف كانت تمارس الديمقراطية ظاهرياً وباطنياً تمارس الاستبداد وتقريب أتباعها وتقابل الصحافيين بعد منتصف الليل للدعاية لها، وتحدث عن حزب الرفاه واللعبة الديمقراطية وقال إن هذا الحزب له على الرغم من أنه يتظاهر بقبول الديمقراطية ولكن له أجندة سرية ومعنى ذلك أنهم إن وصلوا إلى الحكم انقلبوا إلى الاستبداد وأنهم يرون أنه صوت واحد لرجل واحد مرة واحدة. وأتيحت لي الفرصة في نهاية النقاش لأعلق. فقلت جميل ما قلت عن تانسو تشلر ابنة الغرب التي تربت في أمريكا وكيف تمارس الاستبداد. وأما ما قلته عن حزب الرفاه بأن له أجندة سرية فما الدليل على ما قلت؟ أو هل إن هذا الاتهام جاهز لكل الحركات الإسلامية كما فعل الغرب والعالم كله ضد جبهة الإنقاذ في الجزائر عندما فازوا في الانتخابات البلدية الديمقراطية وتحولت البلاد إلى بركة دم أو سيل من الدماء. هل يحق للجميع أن يصلوا إلى الحكم إلاّ الحركات الإسلامية؟ (لم تكن حماس قد وصلت إلى السلطة في فلسطين بعد، لأنه أعادوا السيناريو نفسه) وهنا وجم المحاضر وصمت قليلاً وبدأ يتكلم كلاماً لا معنى له لأنه لم يكن يتوقع أن يتحدث أحد بمنطق لا يعجبهم ولا يريدون سماعه.
•       كلمة أخيرة تريد إيصالها لأبنائك الطلبة وزملائك من أعضاء هيئة التدريس ....
لا أجد أجمل من المثل الشعبي أن أول كل شدّة عوجة (عوجاء)، يعني أننا لن نبدأ من القمة ولكننا نسير إليها إن صدقت العزائم والهمم، فأنت اليوم تعاني التأتأة في قراءة بضعة أسطر وغداً تستطيع أن ترتجل كلمات طويلة في أي مناسبة. فقط ضع لنفسك هدفاً أن تكون الأفضل وتعمل بجد للوصول إلى الهدف دون تهريج ولا صراخ، اعمل بصمت فستصل يوماً إلى أهدافك وأحلامك.
معدة اللقاء:
أرجو عذري على قلة خبرتي والإجابة على الأسئلة قبل يوم الثلاثاء 24\4\1430هـ
ابنتك المحبة لك دوما والفخورة بكونك أب لها
أسماء مازن مطبقاني
كلية الآداب - قسم دراسات اجتماعية
عضو مجلس استشاري طلابي بكلية الآداب
عضو اللجنة العلمية لورشة تحديد المهارات للطالبات بعليشة بعمادة تطوير المهارات

متعاونة مع رسالة الجامعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق