الاثنين، 27 فبراير، 2017

تعليقات قُدِّمت في أثناء الحوار الوطني الثاني 5-9 ذو القعدة 1424هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الجلسة السابعة: محور السياسة والاقتصاد
"قيل لعنترة: كُر، قال "العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر" عندئذ قيل له، "كُر وأنت حُر".
قد يبدو هذا المثل مبالغاً فيه، ولكن لنتذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص رضي الله عنه ولولاته الآخرين: "متى استعبدتم الناس وقد وُلدتهم أمهاتهم أحراراً؟"
إن المشاركة السياسية أو المشاركة في صنع القرار من أولى درجات السلم؛ من البيت إلى المتجر إلى الإدارة الصغيرة كورشة إصلاح سيارات مثلاً أو الإدارة الدنيا أو المتوسطة أو العليا تستلزم أموراً أولها تحقيق الكرامة الإنسانية التي نصّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى (ولقد كرّمنا بني آدم)
أذكر قبل أربعين (خمسين الآن) تقريباً أنني رأيت تجمهراً أمام شرطة قباء في المدينة المنورة فسألت أبي رحمه الله عن سبب التجمهر، فقال لي يوجد انتخاب عمدة حي قباء.
وقبل عشرين سنة أو أكثر كنت أسمع عن انتخاب رؤساء الأقسام وعمداء الكليات، والذين عايشوا هذه المرحلة يؤكدون أن رؤساء الأقسام والعمداء كانوا في الأغلب أكثر كفاءة وأحسن أداءً من مرحلة التعيين.
إن تحقق الكرامة هي التي تجعل المشاركة السياسية ذات جدوى، ومع خبرتي في العمل الجامعي حيث عايشت عدة عمداء ومديري جامعات فإن حرية الرأي في الجامعة- التي هي منارة الفكر و التوجيه في البلاد – شبه غائبة، كما يفتقد أستاذ الجامعة الكرامة التي تسمح له إبداء الرأي دون أن يخشى على منصبه ورزقه.
وأخيراً أشير إلى مقالة الدكتور عزيزة المانع في جريدة عكاظ قبل أعوام بضرورة صيانة كرامة الإنسان ابتداءً من العامل الوافد إلى أستاذ  الجامعة وأنها هي الدعامة الأساسية لنبدأ خطوات المشاركة السياسية على المستويات جميعاً، فإن أمة بلا كرامة لا يمكنها أن تبني حضارة ولا تصنع تقدماً ولا رقياً، وإلاّ لماذا استعذب بلال بن رباح رضي الله عنه كل أنواع العذاب إلاّ لأنه شعر أن الحرية الحقيقية هي في الإسلام.
وكيف نستعيد الكرامة والحرية أمر يحتاج إلى جهود كبيرة من علماء الأمة ومثقفيها ووضع الآليات والنظم التي تحمي الكرامة والحرية.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق