التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات قُدِّمت في أثناء الحوار الوطني الثاني 5-9 ذو القعدة 1424هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الجلسة السابعة: محور السياسة والاقتصاد
"قيل لعنترة: كُر، قال "العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر" عندئذ قيل له، "كُر وأنت حُر".
قد يبدو هذا المثل مبالغاً فيه، ولكن لنتذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص رضي الله عنه ولولاته الآخرين: "متى استعبدتم الناس وقد وُلدتهم أمهاتهم أحراراً؟"
إن المشاركة السياسية أو المشاركة في صنع القرار من أولى درجات السلم؛ من البيت إلى المتجر إلى الإدارة الصغيرة كورشة إصلاح سيارات مثلاً أو الإدارة الدنيا أو المتوسطة أو العليا تستلزم أموراً أولها تحقيق الكرامة الإنسانية التي نصّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى (ولقد كرّمنا بني آدم)
أذكر قبل أربعين (خمسين الآن) تقريباً أنني رأيت تجمهراً أمام شرطة قباء في المدينة المنورة فسألت أبي رحمه الله عن سبب التجمهر، فقال لي يوجد انتخاب عمدة حي قباء.
وقبل عشرين سنة أو أكثر كنت أسمع عن انتخاب رؤساء الأقسام وعمداء الكليات، والذين عايشوا هذه المرحلة يؤكدون أن رؤساء الأقسام والعمداء كانوا في الأغلب أكثر كفاءة وأحسن أداءً من مرحلة التعيين.
إن تحقق الكرامة هي التي تجعل المشاركة السياسية ذات جدوى، ومع خبرتي في العمل الجامعي حيث عايشت عدة عمداء ومديري جامعات فإن حرية الرأي في الجامعة- التي هي منارة الفكر و التوجيه في البلاد – شبه غائبة، كما يفتقد أستاذ الجامعة الكرامة التي تسمح له إبداء الرأي دون أن يخشى على منصبه ورزقه.
وأخيراً أشير إلى مقالة الدكتور عزيزة المانع في جريدة عكاظ قبل أعوام بضرورة صيانة كرامة الإنسان ابتداءً من العامل الوافد إلى أستاذ  الجامعة وأنها هي الدعامة الأساسية لنبدأ خطوات المشاركة السياسية على المستويات جميعاً، فإن أمة بلا كرامة لا يمكنها أن تبني حضارة ولا تصنع تقدماً ولا رقياً، وإلاّ لماذا استعذب بلال بن رباح رضي الله عنه كل أنواع العذاب إلاّ لأنه شعر أن الحرية الحقيقية هي في الإسلام.
وكيف نستعيد الكرامة والحرية أمر يحتاج إلى جهود كبيرة من علماء الأمة ومثقفيها ووضع الآليات والنظم التي تحمي الكرامة والحرية.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...