الخميس، 26 يناير، 2017

متى نتخلص من العقليات التي يسيطر عليها الروتين لننطلق


قبل أعوام تزيد على العشرين سنة وجه إلي النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية دعوة لإلقاء محاضرة بعنوان (الجديد في عالم الاستشراق) فطلبت من النادي أن يخاطب الجامعة حتى تأذن لي، فبدأت المراسلات كما يأتي:
1- خطاب من رئيس النادي إلى مدير الجامعة
2- خطاب من مدير الجامعة إلى عميد الكلية يسأله إن كان إلقاء المحاضرة يؤثر على العملية التعليمية أو على ارتباطي بالتدريس.
3 خطاب من العميد إلى رئيس القسم يسأل عن الشيء نفسه
4- خطاب من رئيس القسم إلى عميد الكلية
5- خطاب من عميد الكلية إلى مدير الجامعة
6- خطاب من مدير الجامعة إلى رئيس النادي
واستغرقت هذه الخطاب قرابة الأسبوعين وقد أوشك موعد المحاضرة لم يحل والمراسلات دائرة في جامعة الإمام بين مدير الجامعة وعميد الكلية ورئيس القسم.
وقررت بعدها أن لا أستأذن مطلقاً فلست بحاجة إلى المرور بكل تلك المراسلات.
وقريباً حصل معي في جامعة الملك سعود قريباً من هذا وبعد المكاتبات قام مسؤول بطلب المفاهمة الشفوية بل علمت أن القضية كانت تتطلب الاستئذان قبل شهرين حتى يأخذ الروتين مجراه.
ليس معنى هذا أن تصبح الأمور فوضى وأن يغيب الأستاذ كما يشاء ولكن لماذا المراسلات وطلب المفاهمة على أمر كان يمكن حله بالهاتف، أو برسالة بريد إلكتروني أو بزيارة إلى مكتب المسؤول الذي لا يبعد عن القسم عندنا أكثر من خمسة عشر متراً.

وكم كان بودي أن يستدعيني المسؤول ويسألني أو حتى يحقق معي لماذا تريد أن تسافر وهل مثل هذا السفر ضروري؟ وما الفائدة المرجوة من سفرك أو غير ذلك؟ لماذا لا تستغل الجامعة قدرتي على السفر للإفادة من صلاتي العلمية في المجالات الفكرية فليست الدنيا كلها فيزياء وكيمياء ورياضايات وذرّة بل إن العلوم الاجتماعية مما تقوم عليه الأمم ولو لم تنهض الأمم نفسياً وأخلافياً وسلوكيا وفكرياً وقبل ذلك إيمانيا وعقدياً فإنها لن تنهض ولو أتينا بكل أدمغة الدنيا عندنا ولم نعتن بالتاريخ والجغرافيا وعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية والثقافة الإسلامية فوالله لن ننهض ولن ننهض ولن ننهض... فقليلاً من الاهتمام بالفكر أيتها الجامعة الحبيبة والسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق