التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متى نتخلص من العقليات التي يسيطر عليها الروتين لننطلق


قبل أعوام تزيد على العشرين سنة وجه إلي النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية دعوة لإلقاء محاضرة بعنوان (الجديد في عالم الاستشراق) فطلبت من النادي أن يخاطب الجامعة حتى تأذن لي، فبدأت المراسلات كما يأتي:
1- خطاب من رئيس النادي إلى مدير الجامعة
2- خطاب من مدير الجامعة إلى عميد الكلية يسأله إن كان إلقاء المحاضرة يؤثر على العملية التعليمية أو على ارتباطي بالتدريس.
3 خطاب من العميد إلى رئيس القسم يسأل عن الشيء نفسه
4- خطاب من رئيس القسم إلى عميد الكلية
5- خطاب من عميد الكلية إلى مدير الجامعة
6- خطاب من مدير الجامعة إلى رئيس النادي
واستغرقت هذه الخطاب قرابة الأسبوعين وقد أوشك موعد المحاضرة لم يحل والمراسلات دائرة في جامعة الإمام بين مدير الجامعة وعميد الكلية ورئيس القسم.
وقررت بعدها أن لا أستأذن مطلقاً فلست بحاجة إلى المرور بكل تلك المراسلات.
وقريباً حصل معي في جامعة الملك سعود قريباً من هذا وبعد المكاتبات قام مسؤول بطلب المفاهمة الشفوية بل علمت أن القضية كانت تتطلب الاستئذان قبل شهرين حتى يأخذ الروتين مجراه.
ليس معنى هذا أن تصبح الأمور فوضى وأن يغيب الأستاذ كما يشاء ولكن لماذا المراسلات وطلب المفاهمة على أمر كان يمكن حله بالهاتف، أو برسالة بريد إلكتروني أو بزيارة إلى مكتب المسؤول الذي لا يبعد عن القسم عندنا أكثر من خمسة عشر متراً.

وكم كان بودي أن يستدعيني المسؤول ويسألني أو حتى يحقق معي لماذا تريد أن تسافر وهل مثل هذا السفر ضروري؟ وما الفائدة المرجوة من سفرك أو غير ذلك؟ لماذا لا تستغل الجامعة قدرتي على السفر للإفادة من صلاتي العلمية في المجالات الفكرية فليست الدنيا كلها فيزياء وكيمياء ورياضايات وذرّة بل إن العلوم الاجتماعية مما تقوم عليه الأمم ولو لم تنهض الأمم نفسياً وأخلافياً وسلوكيا وفكرياً وقبل ذلك إيمانيا وعقدياً فإنها لن تنهض ولو أتينا بكل أدمغة الدنيا عندنا ولم نعتن بالتاريخ والجغرافيا وعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية والثقافة الإسلامية فوالله لن ننهض ولن ننهض ولن ننهض... فقليلاً من الاهتمام بالفكر أيتها الجامعة الحبيبة والسلام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...