التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائق الإبداع: الجهل والابتداع



كتب معهد دراسات جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إلى الجامعات السعودية يخبرها بأنه سيعقد مؤتمراً في نوفمبر عام 2000حول العولمة والشرق الأوسط، وكان الخطاب مؤرخاً في 10 أبريل عام 2000 وكان آخر موعد لتقديم ملخصات الموضوعات أو الموضوعات المقترحة في 15 أغسطس من العام نفسه. وأُرسل الخطاب من الجامعة في الرياض إلى فرعها في المدينة المنورة (جامعة الإمام وكلية الدعوة بالمدينة) فوصل الخطاب في 16 أغسطس أي بعد فوات الموعد بيوم. وبقدر الله (ليس صدفة أو مصادفة) شاهدت الخطاب على مكتب العميد أو العميد بالإنابة لأن الوقت كان صيفاً، (لم يكن في درجه، لم يكن لديه وقت ليضعه في الدرج أو لم يتوقع أن يكون أحد عينه طويلة مثلي) فأخذت عنوان الجهة الداعية وأخبرتهم إن البيروقراطية في جامعتنا لم تتح لي الفرصة أن أعرف عن الموضوع إلاّ اليوم وها أنا أرسل لكم رسالة إلكترونية أستأذن أن أقدم موضوعاً. وبالفعل تجاوبوا ووافقوا على الاقتراح ، وأرسلت فكرة الموضوع (لا يرفض لي عادة موضوع مقترح، إنه التوفيق، ثم الخبرة) وتقدمت أستأذن وليتني لم أفعل، فقال العميد فض فوه ما العلاقة بين الاستشراق والعولمة (فكان لسان حالي يقول: إن كنت لا تدري ....وإن كنت تدري) كان المشاركون معظمهم من المستشرقين الغربيين ومن الصينيين المتخصصين في الشرق الأوسط) فرفض أن يستأذن لي |(يطلب الإذن من الرياض). فقررت الذهاب على الرغم من عدم الموافقة، ولكني عندما تقدمت للقنصلية الصينية في جدة طالبوا أن أحضر خطاباً من جامعتي، وأخبروني بأن أي أستاذ يحضر مؤتمراً عندهم لا بد له من خطاب من جامعته، قلت لهم جامعتي لم تعطني الإذن وأنا ذاهب على حسابي، قال لا بد من الخطاب، طلبت أن أقابل القنصل، ولكن الموظف كان سيئاً رفض وأصر على الورقة. لم أذهب ولكني كنت أعددت بحثاً لمؤتمر يعقد في الأردن في الوقت نفسه أو قريب منه، وطلبت الإذن وارسل العميد إلى الجامعة موافقته، ولكن الجامعة كعادتها لم ترد، وذهبت بعد أن قدمت طلباً بإجازة اضطرارية، وكتبت الخطاب على عجل وكتبت تبدأ الإجازة يوم السبت ولم أحدد عدد الأيام، فلما رجعت فوجئت بخطاب من العميد يسألني كيف غبت وقد طلبتَ إجازة ليوم واحد، قلت له أن تعرف شفوياً أنني كنت سأحضر مؤتمراً والمؤتمر لا يستغرق يوماً واحداً وتعرف شفوياً أنني أردت خمسة أيام، ثم قال لي كيف لم تحضر اللقاء مع مدير الجامعة. فرددت عليه أشرح له كم تأسفت لأنني لم أحضر اللقاء مع معاليه، ولكن شفوياً قلت له كلاماً آخر لن أذكره هنا (بعد سنوات قلت له ما فائدة حضور لقاء مع مدير جامعة لن أفيد من لقائه شيئاً (علمني مسؤول في هيئة الرقابة والتحقيق: قال قل للعميد ما تريده بينك وبينه دون أن يكون لديه شهود) (فُش غلك كما يقول اللبنانيون) وحضرت المؤتمر في الأردن ولم أحضر مؤتمر الصين بسبب جهل العميد العلاقة بين العولمة والاستشراق ولا أدري هل عرف الآن أم لا زال على جهله؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...