السبت، 19 نوفمبر 2016

من لا يرحم لا يُرحم

بسم الله الرحمن الرحيم
                                     
ليست هذه موعظة وإن كانت المواعظ مطلوبة، وإنني أتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه قول الصحابي الكريم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخيرنا بالموعظة ومنها حديث العرباض بن سارية الذي جاء فيه (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله " كأنها موعظة مودع فأوصنا.." الحديث. ولذلك فإن الموعظة مطلوبة . ولكني في هذا المقال أريد أن أرصد بعض الممارسات التي لاحظتها على بعض الشركات أو بعض المؤسسات التجارية مع عمّالهم. وإنني أتوجه بهذه المقالة إلى معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية آملاَ أن تجد هذه المشكلات بعض الحلول العاجلة.
وأول هذه الأمثلة أنه ما يكاد ينتصف النهار  وتبدأ القيلولة أو القائلة حتى تصل قوافل العمال بمعداتهم الثقيلة والخفيفة المحمولة ويشرعون في العمل. وهذا الأمر لاحظته في أشهر الصيف من هذا العام. والحرارة عندنا تحت الشمس تختلف تحت الظل ويكاد الفرق يصل إلى العشرين درجة ويتركز عمل العمال في الشمس من حفر وتزفيت وتعبيد وغيرها من الأعمال. ومن العجيب أن الشركة لا توفر للعمال في أثناء العمل في هذه الأوقات الماء بل إنهم يبحثون عن أي برّادة ماء سبيل أو ينتظرون أن يسقيهم أصحاب المنازل القريبة.
فلماذا العمل في منتصف النهار إن رحمة الإسلام وسعت حتى البهائم فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يحمل فوق طاقتها، وقد ورد في الحديث الجمل الذي اشتكى للرسول صلى الله عليه وسلم صاحبه. أرجو أن يتم التعميم على شركات الأشغال العامة أن توقف العمل من الثانية عشرة حتى الثالثة أو الرابعة في الصيف حتى يتمكن العمال من أخذ قسط من الراحة في هذا الوقت الذي يقيل فيه المسلمون ولا تقيل الشياطين.
ومن العمال الذين يعملون في منتصف النهار عمال النظافة بزيهم البرتقالي فتراهم بالقرب من الإشارات وتقاطعات الشوارع يلتقطون منديلاً ورقياً أو علبة مرطبات فارغة رمى بها شخص فارغ من الأخلاق والأدب. ألا يمكن أن يكون عمل هؤلاء في أول النهار وآخره أما منتصفه فأين الرحمة ونحن في بلد الإسلام ومأرز الإيمان ومنبع الهدى والرحمة والضياء؟ وإن هؤلاء يستثيرون الشفقة لدى كثيراً من المارة الذين تجود نفسهم لهؤلاء ببعض المال.
أما الأمر الآخر فإنني اعتدت شراء بعض الحاجات المنزلية من متجر للجملة فلم أجد الموظف الذي اعتدت التعامل معه ، وجئت في وقت آخر فقلت له لم أرك في النهار فقال لقد تحول الدوام للمساء وسألته كم ساعة تعمل فقال عشر ساعات أو  إحدى عشرة ساعة فسألت هل تتقاضون بدل عمل إضافي عن الساعات الثلاث التي تعملونها قال حتى يوم الجمعة نعمل نصف النهار ولا نتقاضى شيئاً. وحتى عندما تأتي مناسبات الخير نرى صاحب العمل يوزع الأرزاق شمالاً ويميناً طلباً للأجر ونحن نتطلع إلى نحصل على بعض الهدايا بمناسبة رمضان والعيد فلا نحصل على شيء.
تعجبت من صاحب العمل هذا ألا يشبه ما فعله أصحاب الجمل في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الذي أبى أن يعاقبهم على سرقة الجمل لأنه أدرك أن أصحاب الجمل كانوا يجيعون عمالهم ويظلمونهم. فلماذا لا تتم دراسة إغلاق الأسواق في ساعة معينة بحيث لا تزيد عن الثامنة شتاءً والتاسعة صيفاً ويعود الموظفون إلى بيوتهم ليقضوا جزءاً من الليل مع أسرهم وأطفالهم؟ إن تحديد ساعات العمل أمر أساسي في مراعاة حقوق العمال.
وثالثة الأثافي تأخير حقوق العمال فإن هذا الأمر موجود والأمثلة عليه كثيرة فحبذا لو قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بوضع هواتف خاصة أو كما يقولون خطوط ساخنة لتتلقى الشكاوى من العمال والموظفين الذين تتأخر شركاتهم في تسديد حقوقهم ويكون لدى وزارة العمل الآلية التي تستطيع بها أن تجبر هذه الشركات على دفع المستحقات.
هذه بعض الملحوظات التي تدور حول ضرورة توفر الرحمة من رب العمل لعماله والله الموفق.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق