الأربعاء، 19 أكتوبر 2016

وقفات : موضوعات شتّى


      يجد الكاتب بين يديه بين الحين والآخر مجموعة من القضايا التي قد تكون منزوية في صفحات الصحف أو المحلات أو يسمع تعليقا في برنامج أو إذاعة أو يشاهد منظرا في التلفاز فيلتقط ذلك بحسه الكتابي وإليك أخي القارئ بعض هذه الفرائد.
تعويضات أمريكا لقاء أفلامها وإنتاجها السينمائي:
    طالبت أمريكا بمبلغ يقدر بمائتي مليون دولار لقاء حقوق فكرية أو أدبية عن أفلام ومسلسلات بثتها وسائل الإعلام المصرية . صحيح انني لم أقرأ تفاصيل الخبر ولكن هذا العنوان أثار في نفسي عددا من التساؤلات منها: هل كانت مصر في حاجة لكل هذه الأفلام الأمريكية؟ وهل كانت هذه لأفلام لتقدم للمصريين ومن يشاهدون التلفاز المصري – إلا القيم المادية الغربية؟ وتساءلت أيضا هل نسيت امريكا آلاف المصريين الذين يعملون في شتى المجالات فيها وبخاصة في مجالي الطب والهندسة ومصر قد انفقت أضعاف المبلغ الذي طلبته أمريكا في تعليم هؤلاء الذين تلقتهم أمريكا مجانا. لاشك أن هؤلاء الهاربين لم يجدوا الفرصة في بلادهم ووجدوا أفضل منها في امريكا والغرب وهكذا فامريكا هي المدينة وليست الدائنة . ثم ان عرض الفكر والثقافة الامريكية وفر على الامريكان جهودا في تسويق هذا الفكر.

مسؤول المرور في ثياب مدنية:
قرأت ان مسؤولا بارزا في إحدى المدن الكبيرة قد ابتكر أسلوبا جديدا في اصطياد المخالفين مروريا بالتنكر بالملابس المدنية . هل قصر الجنود حتى يضطر المسؤول لهذا الأسلوب؟ وهل يصح نظاما أن يتصرف المسؤول هكذا؟ إذا كان الأمر من باب الحرص على أنظمة المرور وسلامة الناس فكلنا مسؤولون عن الإبلاغ عن المخالفات ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ومن باب أولى هذا المسؤول.
موظف بأمانة جدة يلقي القبض على بائع متجول:
كنت في نزهة وأفراد اسرتي على شاطئ جدة فشاهدت سيارة نقل صغيرة (ونيت) من السيارات الخضراء التي كانت تملكها شركة النظافة وآلت ملكيتها للامانة – فيما أعلم- نزل من هذه السيارة شخص بثياب مدنية وأمسك بتلابيب بائع متجول وقاده إلى السيارة . هل يحق لهذا الموظف القاء القبض على البائع؟ أليس ثمة تداخل في الاختصاصات بين الجهات المختلفة؟ أليس للبائع كفيل يقبض منه اجرا آخر النهار او آخر الشهر؟ ألم يستقدمه مواطن ولم يجد له عملا .. من المسؤول إذن؟
  أما الباعة المتجولون فهم من مزايا أماكن النزهة . فكيف تحلو هذه الاماكن دون هؤلاء؟للامانة أن تشترط عليهم مستوى معينا من النظافة ثم تسمح لهم ، بل تعطيهم رخصة لممارسة البيع.
وملاحظة اخيرة: بعد القبض على ذلك البائع المسكين مر من أمامنا عدد من الباعة يتجولون بحرية ولم نر سيارة الامانة مرة اخرى.. ومع ذلك فقد يكون للقصة جانب آخر لا أعلمه وهو انه من المحتمل أن يكون ذلك البائع المذكور عاملا في الامانة وهرب من عمله.. ولو كنت أمتلك حس المغامرة لالتقطت رقم السيارة وربما سألت عن اسم السائق والمقبوض عليه والقابض..الخ.
طالب جامعي وعشق الكرة:
طالب جامعي يدرس في جامعة إسلامية ركب في سيارة صديق، وحمل راية احد الاندية وأخرج جسمه من السيارة وأخذ يلوح بالراية فرحا بانتصار فريقه واختل توازنه فسقط من السيارة التي كانت تسير بسرعة 60 كلم في الساعة وعندما نقلوه إلى المستشفى صرح – لافض فوه- بأنه مستعد للموت من أجل فريقه! هل بلغ عشق الكرة ببعض الشباب درجة التضحية بالنفس؟! لنفسي ولمثل هذا الشاب وغيره أهدي هذه الأبيات مما قاله جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة:
ياحبذا الجنة واقترابها
                     طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
                     كافرة بعيدة انسابها
علي إذ لاقيتها ضرابها

ولنقرأ ماقاله عبدالله بن رواحة وهو يعاتب نفسه على التردد في اقتحام المعركة:

أقسمت يانفس لتنزلنه
                     طائعة أو فلتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة
                    مالي اراك تكرهين الجنة
قد طالما كنت مطمئنة
                     هل أنت إلا نطفة في شنة
يانفس ألا تقتلي تموتي
                    هذا حمام الموت قد صليت
وماتمنيت فقد أعطيت
                   أن تفعلي فعلهما هديت

المقال السابع والاربعون
((المدينة المنورة))
ع9216
10صفر1413
8أغسطس 1992

ص9

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق