السبت، 10 سبتمبر 2016

دعوة لدراسة الغرب منذ عشرين سنة تقريباً

         
تناولت في مقالة سابقةً  نموذجين من التقارير الحكومية أو القرارات الحكومية الغربية التي ينبغي أن تكون المادة الأساس للدراسات الغربية أو الأوروبية في أقسام علمية أو معاهد متخصصة.ويؤيد هذا الاتجاه ما كتبه الدكتور حسن عزوزي في مقالته المعنونة (من الاستشراق إلى الاستغراب) (المسلمون 16ربيع الآخر1419)جاء فيه قوله :" إن الهدف من هذه الدعوة  هو تأسيس جهاز ثقافي متكامل يهدف إلى دراسة الفكر الديني الغربي [وأضيف أوضاع الغرب اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقافيا] وبيان مدى عواره وانحرافه عن أصوله الأولى." وفي هذه المقالة أتناول نماذج أخرى:
1- أطفال أمريكا والجوع: عرفنا أن الجوع هو من نصيب الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكيا الجنوبية ولكن الدراسات التي تنشرها مؤسسات علمية أمريكية تؤكد وجود الفقر في أمريكيا نفسها. فقد أعلنت (مؤسسة الدفاع عن الأطفال) الأمريكية "أن عشرين بالمائة (14ونصف مليون طفل) من أطفال الولايات المتحدة يعيشون في فقر مدقع مع أن الاقتصاد الأمريكي يشهد حالة ازدهار لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من عشرين سنة."
وتضيف الشرق الأوسط( 14محرم 1998)أن الفقر لم يعد قاصراً على الولايات الجنوبية بل أصاب ولايات الغرب الأمريكي كذلك. وقد درس علماء الاجتماع آثار الفقر في انتشار الجريمة بين الأطفال. وبينما انخفضت نسبة الفقر بين الأطفال من أصل أفريقي (ما تزال عالية) ارتفعت النسبة بين الأطفال البيض.
ويمكن أن نضيف أن الغربيين (أو الأمريكيين هنا) يبحثون مشكلاتهم ويضعون لها الحلول، ولعلهم يشرعون في تنفيذ هذه الحلول ولكن ما مدى نجاحهم هو الذي يحتاج إلى دراسة ومتابعة منّا لنتعرف على أوضاع المجتمعات الغربية ومدى الاستفادة من تجاربهم.
2- الفساد الأخلاقي والمهرجات السينمائية.
نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية (29ذو الحجة 1418) خبراً عن مهرجان كان السينمائي الحادي والخمسين وجعلت عنوانه ( مهرجان الخسّة والعنف والخلاعة..السينمائي) الذي افتتح في 13مايو 1998 وتنافس فيه اثنان وعشرون فيلما مزدحمة بالخسة والخلاعة والرذيلة. وذكر خبر الجريدة نماذج من الأفلام المتنافسة ومعظمها أمريكي من هوليوود وإن كان بعضها من دول أخرى مثل تايوان وبريطانيا وإيرلندا وغيرها.
وقد منحت فرنسا قبل سنوات -كما نشرت صحيفة ( الصباحية)-جائزة الوقاحة لكاتبين من المغرب وقد قام القنصل الفرنسي بتقليد الكاتبين الجوائز. والوقاحة التي فاز بها الكاتبان تتمثل في الكتابة المشيعة للفاحشة والرذيلة. ومن العجيب أن طالب الكاتبان بلدهما أن تكرمهما أسوة بالإكرام الفرنسي وأنّى لهما.
إن حضارتنا العربية الإسلامية هي حضارة العفة والفضيلة فهل ندرس أسباب انحراف الأمم الأخرى وندعوها إلى ما عندنا.
3- تايتانك فيلم عظيم فنياً وفاسد عقدياً وأخلاقياً:
لقد نجح الإعلام الغربي بسيطرته القوية أن يجعل الجميع يتحدثون عن هذا الفيلم وقد كانت البداية الحديث عن ضخامة هذا الإنتاج من الناحية الفنية ومن الناحية المالية فقد أنفق عليه أكثر من مائتي مليون دولار. ولكنه حصد جوائز كثيرة وكان ناجحاً تجارياً في الغرب وعند المنبهرين بالغرب. ولكن النظرة العميقة لهذا الفيلم تشير إلى أن الفيلم إنما يعكس القيم والمفاهيم الغربية ومن أولها التميز الطبقي حيث كانت السفينة توضح التفاوت الكبير بين الأثرياء والفقراء. أما القيمة الثانية الفاسدة فهو إظهار العلاقة المحرمة بين بطلة الفيلم وبطل الفيلم على أنها علاقة عاطفية عادية أو حتى جميلة تشجيعاً لأي امرأة  أو رجل أن يتمردا على القيم والأخلاق.
وليس نقد الفيلم نقداً لأمريكا كما تصور كاتب منبهر بالغرب (عكاظ3و4/5/1998) فقد أشاد عبد المحسن يوسف بالفيلم قائلاً:" إن كره السياسة الأمريكية لا يبرر مطلقاً رفض فيلم شاهق ذي تقنية عالية ومضامين عميقة وشفافية إنسانية رائعة مثل فيلم "تيتانك"" ولعل الرد قد جاء في مقالة الدكتور محمد خضر عريف(المدينة المنورة 10جمادى الآخرة1419) بأن الفيلم في جانب منه دعوة إلى التحرر من كل القيود الدينية والاجتماعية وعلى رأسها الزواج. وأضيف إن الفيلم أيضاً محاربة للإيمان بالله القوي القادر فقد زعموا أن هذه السفينة لن تغرق أبداً متناسين  قوة الكبير المتعال الذي قدّر عليها أن تغرق في أول رحلة. فهل يفيق المنبهرون؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق