الخميس، 25 أغسطس 2016

العقل الغربي للأستاذ طلال العولقي الهمداني، المملكة المتحدة ليستر

  


هذه ورقات قمت بها بحكم أنني طالب أدرس في بريطانيا ومهتم بمتابعة السلوك الفكري لدى الغرب، هي في الحقيقة أشبه ما تكون بتهميشات فقط ليست أكثر قمت بها فإن أردتم عرضها ذاك لكم
محبكم
طلال العولقي الهمداني ،المملكة المتحدة،جامعة ليستر
--------------

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين:
 إنّ الكلام عن المخالف والبحث عن المشترك والمفترق وتحديد مداخل عقله ومخارجه لا شك انه وسيلة من وسائل إقناعه وإقامة الحجة عليه .فإذا تقرر أن من باب قيام الحجة دراسة عقل المخالف سواء كان كافرا أم مبتدعا كان من أولى الأولويات أن يولي طالب العلم – خصوصا من هو على خطوط التماس مع المخالف- جزءاً من بحثه وفكره لذلك وليس هذا بدعاً من القول ولا افتئاتاً على القوم بل هو لزم لغرز العلماء الربانيين، ومن نظر في الخطاب القرآني والسنة النبوية يجد من نظائر دراسة تفكير الآخر الكثير الكثير ولو لم يكن إلا النقاش العقلي(1) الذي تضمنته الكثير من الآيات حول وحدانية الخالق
واستحقاق تفرده بالألوهية كما استحقها بالربوبية لكفى ذلك أنموذجاً في هذا المنهج .
ومن تأمل في فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية ونقضه لمنهج الفلاسفة في عصره \" أرسطو وابن سينا والفارابي\" عرف أن هذا الإمام كان لديه ذلك الفكر التفاعلي مع متغيرات عصره وبيئته فدرس عقولهم حتى نقضها .
وكنت لما قرأت عن الاسلام من منظور الغرب وجدت تلك الدارسة التفصيلية للعقل المسلم والعقل العربي على الخصوص فتعجبت من كد القوم في دراسة خرائطنا الذهنية وثوابتنا ومتغيراتنا حتى أنهم وضعوا له علم :الاستشراق
ومواجهة الاستشراق تحتاج منّا إلى أكثر من سلاح أحدها متابعة الاستشراق أو الدراسات
العربية الإسلامية أو دراسات الشرق الأوسط التي تتم في الجامعات الغربية متابعة دقيقة بالتعرف على نشاطات الغربيين في هذا المجال والمشاركة في النشاطات العلمية من ندوات ومؤتمرات ومحاضرات والاشتراك معهم في مجلاتهم الدورية . كما يمكن مواجهة الاستشراق بالقيام بنشاطات مماثلة(2) بأن تكون لنا ندواتنا ومؤتمراتنا ومجلاتنا الدورية التي نقدم فيها الإسلام للعالم بأسـلوب علمي متزن . فقد تغـلب علينا الغرب بقدرته على الوصول إلى المثقفين في أنحاء العالم فأصبحت النظرة للإسلام نتيجة ما يقوله الغرب عنه.
فكان أن كتبوا مطولات ومختصرات في طرائق تفكير العرب حتى خصّوا أهل البادية منهم بشيء من كتبهم ، فوصلت إلى قناعة مفادها :أن ايصال خطابنا الاسلامي المنضبط على كتاب وسنة بفهم سلف صالح إلى الغرب لا بد أن يسبق ذلك دراسات لعقولهم فليس الكلام مبني على بيانات وتوقيعات تصدر من عشية وضحاها بقدر ما يكون البيان إجابة للأسئلة ومناسبة لمقام وهذا هو مقتضى بلاغة الرسالة .فكان ذلك دافعاً لنفسي لمزيد من استقراء وبحث عن هذا العقل الغربي وطرائق تفكيره وقد تحصّل لي من ذلك بعض ورقات والعلم زكاة وقد بلغ النصاب ولا مفر من \" واتوا حقه يوم حصاده\"
وقبل أن ابدأ فإن الفضل في هذه الورقات هو لله ثم لكتابات الاستاذ الفاضل: مازن مطبقاني فأسأل أن يبارك في عمره فقد انتفعت من كتاباته كثيراً كذلك كتاب "تغييب الاسلام" إداورد سعيد ومقالات الشيخ الفاضل جعفر شيخ إدريس وتجارب شخصية وحياتية في بلاد الغرب
 وبعض دراسات ومقالات مختلفة، والله اسأل الله أن ينفع بهذه الوريقات:
من أبرز البنى والتصورات التي يتكون منها العقل الغربي:
1-تعظيم العقل:
استطاع الغرب استخدام العقل في بناء مدنية مزدهرة أنتجت الآلات والمعدات والأسلحة ولكنه عطل العقل في حياته الإنسانية وفي معرفة نفسه وعلاقتها بالخالق وبالكون سبحانه وتعالى.
     الغربيون المسلمون يرون في الإسلام التلقائية ، فأي إنسان يمكن أن يكون إماما في الصلاة ، كما أن كل مسلم يمكنه أن يختار مذهبه ، والفتوى ليست ملزمة إلا بذاتها ،وإمام المسلمين أو المفتي ليس (بابا) ، والزواج في الإسلام بلا أسرار مقدسة ،ونفي المسلمين إمكانية الحاجة لشريك ثالث (وساطة بينه وبين الله تعالى – على الطريقة النصرانية) ، فلا شيء يضغط عليهم،لا قسيس،ولا طقوس مقدسة يمكن أن تتدخل في العلاقة بين المسلم وخالقه.. وبمجرد إدراك الغربيين لهذه الفكرة فإنهم يقعون في إساره إعجابا وانبهارا  هذا كلام للمفكر المسلم الألماني مراد هوفمان.
من ابرز ما يؤلهه الغرب في هذا الزمان هو العقل فإيمانهم بالعقل كأنه معصوم وكل ماخالفه ظاهراَ فهو عرضة للخطأ ومن ذلك فإن من أفضل المسالك في الدخول إليهم هو عن طريق الأقيسة العقلية ومعاييرها وهذه قد استخدمها القرآن في مواطن كثيرة منها على سبيل المثال:
أ - القوانين المنطقية:
     لعل أعظم موضع استعمل فيه القرآن الكريم هذا المعيار هو في قوله ـ تعالى ـ: {أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}
}النساء: 82{فهذه الآية لا تقول فقط إن القرآن الكريم لا تناقُض فيه، بل تجعل عدم هذا التناقض دليلاً على كونه من عند الله تعالى؛ لأنه لا يمكن لمخلوق أن يكتب كتاباً في حجم القرآن الكريم وتعدد موضوعاته وخطورتها والمدة الطويلة التي نزل فيها، ثم لا يكون في ما قال تناقض. ولكي تعرف مصداق ذلك انظر في أي كلام كتبه بشر على مدى بعض الأعوام فستجده هو نفسه يعترف لك بأن ما قاله في سنة كذا أو شهر كذا ينقض ما قاله بعد ذلك في سنة كذا وشهر كذا. وانظر أيضاً إلى النظريات البشرية كالديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية وغيرها تجد فيها من التناقض ما الله به عليم. وقد كان وجود مثل هذا التناقض السبب المهم والأساس في إنكار بعض النصارى ـ النصارى المسمون بالليبراليين ـ أن يكون ما يسمونه بالكتاب المقدس هو كله من عند الله تعالى. وكان أيضاً سبباً في إنكار الكثيرين منهم لهذا الدين.
ب -شهادة الحس:
في مثل قوله ـ تعالى ـ}وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (الأنعام: 7(كل الناس في معظم أحوالهم يؤمنون بشهادة الحس، يؤمنون بأن ما رأوه بأعينهم أو سمعوه بآذانهم، أو أحسوه بجلودهم أو شموه بأنوفهم أو ذاقوه بألسنتهم هو كما شهدت به هذه الحواس. لكنهم قد ينـكـرون هـذا فـي بعـض الأحيـان؛ لأنهــم ـ لسبب من الأسباب ـ لا يريدون الاعتراف بالحقيقة التي شهدت بها. هذا الإنكار مسلك مخالف للعقل؛ولذلك فإن من أجود مسالك هذا المعيار : باب الاعجاز العلمي في القرآن والسنة فإن لا يجعل للعقل الغربي طريقاً إلا اذعاناُ للحس وبالتالي يتبع ذلك يقيناً في القلب ولمن تدبر قصة بلقيس – عليها رضوان الله – مع سليمان – عليه السلام – في سورة النمل وجد في ذلك إشارات لهذا المسلك.
ج-السبب وله مسبب:
عقلاء الناس في كل زمان ومكان يؤمنـون بأن الحـوادث لا تحدث خبط عشواء، بل يعتقدون أولاً أن لكل حادث منها سبباً، ويعتقدون ثانياً أن الأسباب المتماثلة تؤدي إلى نتائج متماثلة سواء في عالم الطبيعة، أو عالم المجتمعات، أو عالم النفس. ويعلمون أنه لولا هذا الاطِّراد في الأسباب والمسبَّبات وجريانها على نسق واحد لما أمكن أن تكون هنالك علوم طبيعية ولا اجتماعية ولا نفسية، ولما استفاد الناس من دراستهم للتاريح، ولما استفاد بعضهم من تجارب بعض ولا اتعظوا بها، بل ولما استطاعوا أن يتعاملوا مع الطبيعة والناس من حولهم، بل ولا مع أنفسهم.وجماع هذا قوله تعالى : "أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون "وهنا دعوة لمعاشر المثقفين وطلبة العلم لتأمل كتاب "الموافقات" وخصوصا كتاب"المقاصد" منه للامام الشاطبي – رحمه الله – فهو جدير بالتدبر والعناية.
2-غياب الحياة الاجتماعية:
لا تعجب عندما يسألك صديقك في الغرب : كيف هي حياتك الاجتماعية ؟، يقول (؟) وهو كاتب فرنسي اجتماعي:" إن المجتمع الغربي يتحول شيئا فشيئا إلى مجتمع تسيطر العزلة. فكل في بيته غريب عن محيطه ويسعى إلى خلق مناخه الخاص المستقل كليا عن الآخرين والبعيد عنهم أيضا. لذلك تلاحظ كثرة الأبناء الذين يضعون أهلهم في مأوى العجزة."
     في الحقيقة إن كلاماً كهذا يدفعنا إلى الى تقديم الجانب الاجتماعي في ديننا الإسلامي من إيثار وبر بوالدين وتضحية وشهادة وحب هذه معاني قد غيُبت في الغرب بسطوة الحياة المادية .
3--الاتجاه الدائم نحو التوسعية:
يقول الناقد الأمريكي ذائع الصيت إدموند ويلسون: لم يكن التوسع الأميركي فيما وراء البحار محض مصادفة، كنا نعتقد أننا نحرر أوروبا ونناضل ضد استعمار اليابان الإقطاعية، ولكننا ظهرنا فجأة بعد الحرب [العالمية الثانية] محتلين أو مسيطرين على الأقطار الأجنبية في كل من أمريكا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط دون ترحيب أحيانًا كما كان الفرنسيون في الجزائر أو البريطانيون في قبرص أو الروس في أوروبا الوسطى وقد أطلق المؤرخون على العقل الأوربي أي الرائد المكتشف. وهذا يفسر الحملات الاستكشافية التي كانوا يطلقونها في مجاهل أفريقيا وغيرها
    هذه النقطة لا أذكرها على أنها خصيصة للعقل الغربي فقط بل أعتقد أن المسلمين كان
لهم اتجاه أكثر نحو التوسعية من غيرهم ولكن لهدف أسمى وهو نشر الدين الاسلامي الكلام هنا طبعاً عن صورة مثالية وهي التي كانت سائدة في الخلافة الراشدة بعد ذلك اعترى ما اعترى الفتوحات الاسلامية من الانتشار والتوسع حباً للسلطة تارة وحباً للدين تارة أخرى وليس المقام لبسط هذا الكلام.
5-النفعية:
أو كما يطلق عليها أهل الفلسلفة : البراجماتية وهي وهي نظرة للحياة سائدة ومتبناة في الولايات المتحدة بأسلوب أكثر انتشارًا منه في أي مكان آخر في العالم الغربي، وكان لها السيطرة الحازمة على غالبية الشعب الأمريكي لمدة طويلة قبل أن يحاول أحد وصفها أسلوب الفكر المجرد، وكان ذلك عام 1907م عندما وضع الفيلسوف الأمريكي [ويليام جيمس] كتابه \'البراجماتية\' وهذه النظرة هي قبلة تعاملاتهم وأخلاقياتهم فإن وجدت حسناً من الخُلق والتصرفات فهو في حقيقة براجماتية نفعية وليس حباً لمكارم الأخلاق في ذاتها.
6-النزعة الفردية:
وهو قد تكون مظهر من مظاهر المذهب الفكري "البراجماتية" وفي اعتقادي أنه ؛ نظرًا لأن المجتمع الجديد في أوروبا وأمريكا نشأ متحررًا من تقاليد الأرستقراطية الأوروبية التي سادت في العصور الوسطى، ووجهت موجات الهجرة الأولى اهتمامها الأساسي إلى العمل، وأصبح أساس وجودها كجسم متحد هو الضرورات التي تربط بين إنسان وآخر، والرغبة في الاستقرار وإقامة الحقوق المدنية في إطار مجتمع ينشأ في تجمع الأفراد بوصفهم عناصره الأساسية. فلذلك لا تعجب الآن عندما تجد الغربي يحمي نظاماً ديكتاتورياً في منطقة عربية وتجده في نفس الوقت يتمنطق بحقوق الانسان ، فحقوق الانسان عند الغرب جسر للنفعية وهذا هي النزعة الفردية عند الغربي.
7-الدين:
قد يعجب المرء عند ذكر هذه النقطة وقد تكون هناك حالة من المضادة مع النقطة الأولى وهي تعظيم العقل لكني أقول : أن نداء الفطرة باق في النفوس والأمة التي تنقلب على فطرها لا تلبث أن تكون في مواجهة مع ذواتها وتناقض شخصي سرعان ما يظهر عند الأزمات والمحن .وهناك حقيقة استقرائية : وهي أن مجتمعات العالم كلها في حال أزماتها تلجأ إلى شيء ديني وعقدي تركن النفوس إليه ولو مؤقتاً وهذا يفسر عودة بعض مظاهر التدين في الغرب حالياً.
8-هو تفضيل العنف والقوة والقسوة في التعامل مع الأعداء
وهذا ظاهر في الحياة الاجتماعية والسياسية لدى الغرب ويكاد يكون شبه إجماع في ذلك ولا عجب : فأمة قامت على مجازر للهنود الحمر لا يُستغرب أن تحمل كل معاني القسوة واضمحلال أدنى قدر من الانسانية في تعاملهم مع الأعداء.ففي أمريكا ـ مثلاً ـ كانت تعيش أربع حضارات ، بلغ مجموع سكانها مائة مليون نسمة ، دمرها الأوربيون خلال قرن واحد ، حتّى أنّه لم ينج من الذبح سوى عشرة ملايين ، فيما أهلك الغزو (90%) من أهل البلاد الأصليين ، وبذلك بادت حضارة "الآزتيك" في وادي المكسيك، و"الأنكا" في أمريكا الجنوبية.(3(
وليس هذا الحال فقط في أمريكا وتاريخها  بل الحال مع فرنسا واحتلالها للجزائر فلقد أضحى كلّ ما هو خارج المركز "الغرب" في تصور الإنسان الغربي منطقة فضاء حضاري ، وثقافي ، ومعرفي ؛ ولأجل ذلك لابد أنّ يقوم هذا الإنسان بمهمته التمدينية في الأطراف ، بل ينبغي له أنّ يسحق كلّ مظهر للمقاومة يمكن أنّ ينبعث في الأطراف ، ويحول دون إنجازه لمهمته ، وهذا ما تؤكده مقالة نشرت في إحدى صحف "بوردو" سنة (1846 م) حول الموقف من الأهالي الوطنيين في الجزائر ، والكيفية التي يجب أنّ يعامل بها البدوي الجزائري : (إنّ البدوي هو : الهندي الأحمر في أفريقيا ، ويجب تهيئة نفس المصير الذي آل إليه الهندي الأحمر أثناء عملية استعمار الرواد لأمريكا. في عملية استعمار فرنسا للجزائر يجب أنّ يختفي (البدوي) من على وجه الأرض.  وقد تزامنت معها عمليات تفتيت لمجتمعات إنسانية أخرى في غرب أفريقيا عندما أقدمت أسبانيا وفرنسا وانجلترا وهولندا على تعويض النقص الحاصل في الأيدي العاملة ، الذي نشأ عن المجازر البشرية التي تم فيها إعدام (90%) من مواطني أمريكا من الهنود الحمر وتعويضهم بواسطة الأفارقة ، حيث جرى استرقاق مائة مليون أفريقي من القارة السوداء، ومن ثم نقلهم إلى البلاد التي ذبح أهلها.(3(
9-الإيمان بأن كل شيء يمكن أن يُشترى:
لا للمبدأ ونعم للقوة هذا لسان حال الغربي: فهم يؤمنون بأن الذمم تُشترى وتباع ، وفضيحة السجون الأوربية الأخيرة من أكبرالأدلة على ذلك
10-العمل المؤسسي والجماعي
وهذا في الحقيقة ظاهر وواضح ويعد إيجابية نفتقدها في مجتمعنا العربي بالرغم من أن
ديننا الإسلامي قد حث عليها .الناظر في الخارطة الاجتماعية في بلاد الغرب يجد انتشار مؤسسات العمل المدني بصورة كبيرة ومتنوعة فلذلك لا يجدون عوائق في تربية مجتمعاتهم على العمل الجماعي لتوفر المحاضن التربوية لذلك. فتنشأ عقولهم على احترام العمل الجماعي وتقديره.
11-النقد الذاتي والإصلاح المستمر:
العقل الغربي كثير المحاسبة لثمرات عقله بما يرتبط بحياته المادية فهو يعتقد بأنه يستطيع أن يستفيد من تجارب غيره فيقبل النقد وبالتالي لا غرابة أن نرى عجلة الاصلاح لديهم في تجدد مستمر لأنها ثمرة من ثمار النقد الذاتي البنّاء.
الخلاصة:
        هذا ما استطعت جمعه عن هذا العقل الغربي وبنيته من ملامح وتصورات جمعتها على أيام ومشاهدات وأخلص في نهاية الموضوع إلى التالي:
1- لايصال خطاب فعّال: لا بد من المصارحة ، وإزالة حواجز التآمر بيننا وبينهم.
2- الحرص على لقاء النخب المثقفة في الغرب مع النخب المثقفة عند المسلمين والعرب على وجه الخصوص.
3- استضافة المثقفين من الغرب ممن يدعم حقوق الاسلام المستلبة وعرض نقاشاتهم إعلامياً ودعمهم منشوراتهم فكرياً.
أخيراً
المسلم لا بد له أن يتفاعل مع محيطه ومن صور التفاعل : الاستقراء بعيداً عن السرد
ولا بد من إطالة التأمل وحد سنان الفكر ،وقدح زناد العقل ، والناس في هذا طرفا نقيض:
طرف غالى في ذلك حتى جعل قدح زناد النار هو الحل الوحيد لا غير وطرف أفرط حتى جعل قدح زناد العقل -وليس بالعقل عقله- هو الحل الباقي فالأول وقع في شَرَك الطيش والأخير في شَركَ الذل والهزيمة النفسية 
فلا هم للاسلام نصروا  ولا لأنفسهم نفعوا ،فلا بد من جمعٍ لجهاد العقل والفكر من جانب وجهاد النفس والسنان من جانب  ، وأما الشجب والإنكار فالكل يجيده لأن الكل يملكون ألسناً حداداً لكن القلة من يملك عقولاً متبصّرة على الكتاب والسنة 
جعلنا الله وإياكم من أهل البصيرة،أستغفر الله العظيم ،وأستودعكم الله
 -------------------------------------
1) راجع مبحث في الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية \" الأدلة العقلية في الكتاب
والسنة \" وهو نفيس للغاية
(2) للاسف فالجهود الحالية لا تعدو إلا صدىً لنبال الغرب نحو صدرونا
(3) غارودي، روجيه. حوار الحضارات. ترجمة: عادل العوا. بيروت: منشورات عويدات،

1978م، ص 56.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق