الثلاثاء، 31 مايو 2016

الجزء الثاني من اللقاء (علماء مبدعون)

أ. المطوع: ما هو الهدف من هذا التمييز الذي ذكروه بين الإسلاميين ؟
د. مطبقاني لأنهم رأوا أن النهضة الصناعية الكبيرة هي في شرق آسيا وأنه ستكون هنالك مكانة في جنوب شرق آسيا للمسلمين فلابد أنهم متميزون عن مسلمي العرب وأنه لا ينبغي للعرب في الشرق الأوسط أن تكون لهم ميزة عليكم فأنتم لكم السيادة والسلطة وغير ذلك حتى أذكر أن أحد الباحثين الكنديين قال كنت في أندونيسيا من عدة سنوات والآن قد تطوروا. فالمؤتمر كان مهماً في هذا الجانب حتى أن مارتن كليمر يهودي من مركز مشيديان لدراسات الشرق الأوسط وشرق أفريقيا. تكلم عن أوضاع العالم الإسلامي في بداية القرن العشرين وكيف يرى صورة العالم الإسلامي في بداية القرن الواحد والعشرين. وأشارت صحيفة فرنسية قد استجوبت خمسة عشر باحثاً عن مستقبل الإسلام في القرن العشرين وكيف أنه يرى العالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين. وهو أسلوب اليهود في تطبيق الدراسة حول المسلمين وأنكم يا مسلمين لم تتغيروا ولن تتغيروا وأنه ما كان من الاستبداد في القرن العشرين سيكون نفسه والاستبداد في القرن الواحد والعشرين. وذكر الحكومات الموجودة الآن وعلق عليها. وأنا أعلم أن مارتن أحد تلاميذ/ برنارد لويس/ وأعرف كتابه حول الفكر السياسي الإسلامي. هذا جانب من جوانب المؤتمر أما الجانب الثاني فهو دخول المؤتمر في نقاش مع المستشرقين وأحد هؤلاء المستشرقين اسمه/ يانسن/ من كبار المستشرقين في هولندا وله اهتمام بترجمة معاني القرآن الكريم وله علاقات كبيرة مع ناصر حاجد أبو زيد وبسام الطيبي بهولندا كان قد أعد بحثاً بعنوان فشل البديل الليبرالي. وهو يرى من خلاله أن البديل الليبرالي هم فؤاد زكريا أو نصر حامد أبو زيد ومصطفى أمين: الجماعة العلمانية. وعندما أنهى الحديث عن البحث من أن هؤلاء فشلوا في السيطرة على المجتمعات الإسلامية رفعت يدي فقلت له: أعجبني عنوان بحثك فهو حكم وحكمك صحيح وأنا أوافق عليه. أما النقطة الثانية وهي ذكرك أن هؤلاء نخبة فهؤلاء ليسوا بنخبة وإنما هي نخبة زائفة لأنهم مصنوعين في الخارج والنخبة هي التي تتمسك بثقافتها وعقيدتها ودينها فهذه النخبة الحقيقية.
أ. المطوع: هل هناك علماء وأساتذة كانوا يحضرون معك المؤتمرات الغربية والعرب والمسلمين ؟
د. مطبقاني: الملاحظ أن هنالك ضعفاً في تمثيل العالم الإسلامي في هذه المؤتمرات الغربية؛ لأن جامعاتنا ترى الإنفاق على المؤتمرات فيه شيء من الترف فيفضلون الإنفاق في مجالات أخرى فمثلاً في هولندا كان هنالك عشرون من الأساتذة الأزهريين وشخص واحد من المغرب والجزائر ومن السعودية أنا فقط. وكان حضوري من مبادرة شخصية مني ولكن كنت أود أن يشاركني عشرة من العلماء حتى نقدم وجهة نظر الإسلام في القضايا المطروحة.

الهدف من كثرة المشاركين في المؤتمرات
أ. المطوع: ما هو الهدف من كثرة المشاركين في المؤتمرات ؟
د. مطبقاني كثرة المشاركين أولاً لمعرفة ما يدور في هذا المؤتمر ثانياً: محاولة الدخول في حوارات مع الغربيين ثالثا تصحيح الصور المشوهة للإسلام والمسلمين رابعاً إبراز صورة الإسلام الحقيقية خامساً التنبه لخطورة بعض الأفكار التي تطرح في هذه المؤتمرات. فالحضور المكثف مطلوب وأذكر في مؤتمر آخر في /مودوبسب/ وهو المؤتمر العالمي الخامس والثلاثون حول الدراسات الآسيوية والشمال الأفريقية وهي منظمة عالمية تعقد مؤتمراتها منذ أكثر من مائة وثلاثين أو أربعين سنة بدأوا بها عام 1873م هذا المؤتمر كان مؤتمراً ضخماً يعني حضره أكثر من ألف باحث. عندما تجد عدد المسلمين أو العرب الذين حضروا لا يزيد على المائة أو المائتين. بينما من إسرائيل وحدها من غير اليهود في الدول الأوروبية عددهم ثمانين باحثاً ما تجد قاعدة من القاعات إلا وفيها يهود من بريطانيا حضر سبعون باحثاً.

الهدف من اجتماع المستشرقين
أ. المطوع: ما هو الهدف من اجتماع المستشرقين في مثل هذه المؤتمرات هل لهم أهداف سياسية وعسكرية أم ماذا ؟
د. مطبقاني: لا شك أن الدول الأوروبية تعتني بالمؤتمرات التي يعدها المستشرقون حول العالم الإسلامي والدليل على هذا أن المؤتمرات تحتاج إلى تمويل ضخم وأذكر أن المؤتمرات التي تابعت تمويلها. المؤتمر العالمي الخامس والثلاثون حول الدارسات الآسيوية وشمال أفريقيا وحضره أكثر من ألف باحث من مختلف أنحاء العالم. هذا المؤتمر شاركت فيه مؤسسات حكومية ووزارات خارجية عربية وإسلامية وخارجية غربية وبنوك عالمية. فمعنى هذا أنهم يمولون هذه المؤتمرات حتى تجتمع مجموعة من الباحثين. لاشك أن الاهتمام بهذه المؤتمرات له أهداف واضحة وعدة ، لأن القضايا التي تطرح ويجتهد الباحثون لطرح وجهات نظرهم حولها ومعنى هذا أنهم جاؤوا بخلاصة فكرهم حول هذه القضايا بعد هذه المؤتمرات. تؤخذ هذه البحوث وتوضع في معالم معينة ثم يتم الاستفادة منها في توجيه سياسات العالم الغربي حول الإسلام والمسلمين وحول أي قضية. والمؤتمر الآسيوي هذا ضم الكلام عن أندونيسيا وكوريا والصين وعن الدراسات الهندية البوذية. كل ما يخص العالم الآسيوي ذكر فيه ولكن باعتبار أن الإسلام هو الغالب في هذه المجتمعات كان لابد لهم أن يعطوه حقه من الأبحاث. لأن الغرب كما ذكر الدكتور/ مراد هوفمان في محاضرة ألقاها في الرياض قبل سنوات. قال الغربيون حينما يدخل منهم واحد في البوذية فإنهم يصفقون ويقولون هذا طريف ولكن حينما يدخل واحد من مفكريهم في الإسلام فهذه الطامة الكبرى عندهم وهذا يدل على أنهم يهتمون بالإسلام والإسلام هو الوحيد الذي لديه من العلوم ما يواجه بها الحضارة الغربية.

مؤلفات الدكتور المطبقاني
أ. المطوع: كتاب بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر حبذا لو تعطينا فكرة عنه ؟ 
د. مطبقاني: هذا الكتاب عبارة عن ثلاثة أقسام: القسم الأول هو عبارة عن رحلة قمت بها إلى جامعة/ برينتسون، وجامعة لندن. لقد اطلعت فيهما على النشاطات التي تدور فيهما والأساتذة الذين يدرسون فيهما والمناهج التي تدرس النشاطات العلمية التي تقام فيهما والحقيقة أن هذه الخمسين صفحة هي جزء يسير من هاتين الجامعتين. وكانت هذه الصفحات بحثاً ألقيته في  النادي الأدبي في المدينة المنورة بينت فيه كثافة النشاطات التي تدور في الجامعات الغربية حول الإسلام والمسلمين وما ينفقه هؤلاء القوم من جهود وأموال تجاه هذا العمل.
القسم الثاني من الكتاب هو عبارة عن تقرير أعدَّته لجنة منبعثة عن مؤتمر شباب العالم الإسلامي الذي عقد في طرابلس عام 1973. والذي أعده هو رجل مسلم من أمريكا اسمه الحاج تعليم بحلي عن الدراسات العربية والإسلامية في أمريكا الشمالية. وقد رصد الجامعات الأمريكية والكندية التي تهتم بالإسلام والمسلمين والاستخبارات الدولية وتمويل هذه الجامعات ودور إسرائيل فيها. وهو تقرير ترجتمه قبل سنوات وقد راجعه الدكتور علي بن إبراهيم نملة وهو وزير العمل والشؤون الإاجتماعية. وكان أستاذاً في جامعة الإمام فهو لمحات من الاستشراق الأمريكي المعاصر الذي يهتم بالعالم الإسلامي في جوانبه الإعلامية والحركات الإسلامية وحاولت أن أقدم وأوضح أن الاستشراق الأمريكي يتزعم الاستشراق الغربي في الوقت الحالي وينافسه الاستشراق الهولندي. والذي لفت نظري الاستشراق الأمريكي أن /برناردو لويس/ قد أمضى حياته فيها ورسالتي كانت حوله فهو الذي أخذني إلى أمريكا ودراسة الاستشراق فيها.
الاستشراق الهولندي ينافس الاستشراق الأمريكي
أ. المطوع: هل الاستشراق الهولندي الآن ينافس الاستشراق الأمريكي ؟
د. مطبقاني: هذا ما يبدو من كثافة النشاطات في هولندا وغزارة الإنتاج وكثرة المعاهد والجامعات والرابطات في هولندا التي تدل على أن نشاطها أكبر وأقوى من أمريكا مثلاً معهد دراسات العالم الإسلامي المعاصر يصدر شهرياً نشرة من ستين صفحة حول الاستشراق وأنشأت هولندا رابطة الجامعات الآسيوية والأوروبية.
أ. المطوع: كتاب الغرب من الداخل دراسة للظواهر الاجتماعية والسبب في تأليفه؟
د. مطبقاني: الغرب من الداخل قضية لفتت انتباهي ولعل أول من أشار إليها فيمن أعرف هو/ رودي بارك، في كتابه الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية حيث إنه لما عقد مؤتمر في باكستان في الخمسينات تساءل هذا المستشرق وقال أنتم في العالم الإسلامي لماذا تدرسون الغرب كما ندرسكم حتى نصل إلى أرضية مشتركة نفهمكم من خلالها وتفهمونا. فهذه عبارة لفتت نظري ثم جاء كتاب الدكتور حسن حنفي الذي هو مقدمة في عالم الاستغراب وهو كتاب ضخم أشار فيه إشارات زائفة في أن المسلمين يجب أن ينتقلوا من ذات مدروسة إلى ذات دراسة ويتخلصوا من مركب النقص الذي وضعه الغرب للعرب ويقاوم مركب الاستلاء الموجود عند الغربيين الذين حولونا إلى حيوان معمل يدرسون فيه كل صغيرة وكبيرة. ويقول الدكتور أبو بكر باقادر في جامعة الملك عبد العزيز أستاذ الاجتماع فيها. أن الفرنسيين أصبحوا يعرفون عنا التفاصيل وتفاصيل التفاصيل. هذا ورجعت إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  حول هذا الموضوع وهو عالم المسلمين بالأمم من حولهم. فالرسول عليه السلام لما أرسل الصحابة إلى النجاشي قال لهم اذهبوا إلى الحبشة فيها ملك لا يظلم أحداً. قريش من خلال تجاراتها كانت تعلم كل ما حولها من الأمم فهذه مبادرة قديمة إلى الدخول إلى مجتمعات الأمم والاطلاع على أحوالهم ولكنهم لم يتطوروا إلى دراسة منهجية.
أ. المطوع: ألا ترى أن الأمم الإسلامية والعربية تعيش في دائرة منغلقة عما حولها ؟
د. مطبقاني: لا شك أن هذه القضية مهمة الدكتور أكرم العمري قال في محاضرة ألقاها في المدينة المنورة أنه يجب علينا أن نسعى إلى تمثيل أنفسنا أولاً أمام أنفسنا وأن نعرف من هو المسلم ومكانته ونتأمل في الآية القرآنية "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس"([1]) ما معنى أن تكون شهداء على البشرية. فهذا الجانب يجب أن نعود إلى معرفة الذات كما قال أحد علماء الغرب أن الذات إذا عرفت سوف تكبر وتحتكُّ بالآخرين ولسوف نعرف وجودها وهذا الشيء موجود في الذات الغربية وهذا لا يمنع أن يخرج من الأمة الإسلامية من يعي هذا الغرب وأن ينطلق في دراسة الغرب من الداخل كما فعل أسامة بن منقذ في الحروب الصليبية في كتابه الاعتبار حينما وصف الصليبيين أنهم شجعان ولديهم جرأة على القتال. وهذا الكتاب عندي هو محاولة لاكتشاف الأمة الغربية ومرجعي هو الكتب الشهيرة عندهم ومنذ صغري كنت أهتم بالغرب أريد أن أعرف ما في داخلهم.

الدراسات الاستشراقية في الإنترنت
أ. المطوع: حبذا لو تعطينا فكرة عن الموقع الذي أسسته في الانترنت وهو موقع الدراسات الاستشراقية.
د. مطبقاني: قبل سنة دعيت من قبل مجموعة من الأصدقاء للحديث عن الإسلام في الإنترنت. فقلت الإسلام في الإنترنت يتناول الزكاة والصيام والحج والصلاة والمرأة وغير ذلك فلماذا لا نتكلم عن الاستشراق والانترنت فوجدت أن هنالك في جهاز الكمبيوتر مادة غزيرة والمقالات والبحوث حول الاستشراق. فأنشأت هذا الموقع وهو في الأساس موقع شخصي وما زال إلى هذا الوقت ولكن المتأمل فيه يتبين أنه مركز للاستشراق لأنه يصدر كل شهر نشرة مكوّنة من تسعة أبواب ثابتة وفيه مادة للتعريف بالاستشراق وتاريخه وأعلامه والمجالات الاستشراقية وفيه قسم عن المرأة والطفل وعن الإسلام والغرب. وهذا الموقع أيضا يقدم خدمة للطلاب الباحثين في الدراسات الاستشراقية. لقد جاءني أحد الأشخاص وهو باحث أردني من جامعة اليرموك بعد رسالة دكتوراه وقد حصل على منحة من جامعة الزيتونة ويريد أن يدرس مسألة الاستشراق والعقيدة فطلب مني مشورة عن الموضوعات التي يمكن أن يتناولها فأعطيته من هذا الموقع ما يريد. وهذا الموقع وإن كان ما يزال يقوم على جهد فرد واحد فهو خدمة متميزة
أ. المطوع: كلمة أخيرة تريد أن تقدمها حول مسألة الاستشراق والبحث العلمي ؟
د. مطبقاني: لقد التقيت بمجموعة من العلماء الأمريكيين وقلت لهم أنتم أخذتهم أبناءنا فترات طويلة للدراسة. عندكم فما رأيكم أن ترسلوا أبناءكم إلينا لندرسهم الإسلام. فكانت فكرة رائدة وأرجو أن تأخذ مأخذاً جاداً عندهم وعندنا.
أ. المطوع: في ختام لقائنا نشكر فضيلة الدكتور على ما أتحفنا به من علم زاخر ومعلومة جديدة عن الاستشراق والمستشرقين ونسأل الله أن يرد كيدهم وفكرهم عن هذه الأمة وتصحو هذا الأمة حتى تعلم ما يكاد لها من قبل هؤلاء الغرب. والحمد لله رب العالمين.

أ. المطوع: في آخر المطاف نشكر لفضيلة الدكتور مازن مطبقاني حسن توضيحه المسائل كانت خفية عن هذه الأمة ونسأل الله أن يديم عليك الصحة العافية وأن ينفع بإنكارك هذه الأمة حتى يعلموا عددهم من صديقهم والحمد لله رب العالمين.





([1]) سورة البقرة: الآية 143.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق