الثلاثاء، 31 مايو، 2016

الجزء الثالث : علماء مبدعون

بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمـة:
لابد للعالم المسلم من أن يطلع على العالم الغربي ويقتبس منه الأمور الحسنة في العلم والتقدم ويترك الأمور السيئة فالغرب كما أن فيه الأمور الجيدة من التقدم في الصناعات والعلم والطب كذلك له مساوئ في الأخلاق والسلوك وغير ذلك. لذلك ضيف اللقاء الدكتور مازن مطبقاني قد سلط الأضواء على الغرب من خلال كتابه الغرب من الداخل.
سبب دراسة الغرب من الداخل
أ. المطوع: حبذا لو تعطينا فكرة عن الدراسة التي قدمتها حول الغرب من الداخل؟
د. مطبقاني: الغرب من الداخل كتيب صغير كان في الأصل محاضرة ألقيت في النادي الأدبي في أبها وكان عنوانها المعرفة بالآخر دراسة للبرامج الاجتماعية في الغرب. وحاولت في البداية أن أؤسس أهمية الآخر من خلال هذا الكتاب فنظرت في القرآن فوجدت أنه في أول سورة بدأها ذكر فيها الحديث عن الذين أنعم الله عليهم وعن المغضوب عليهم وفي سورة البقرة تكلم عن المؤمنين والكافرين والمنافقين وكل آيات القرآن بعد ذلك توضح هوية المؤمن والكافر والمنافقين. وهذا واضح في أغلب السور لاحظ سورة التوبة سميت الفضيحة لأنها فضحت المنافقين وكذلك سورة المؤمنون وهكذا إذن فالإسلام بدأ أولاً بمعرفة الذات ثم معرفة النفس وهي تحديد هوية المؤمن في هذا الكون ومعرفة الإنسان الآخر معرفة ما يقوله الآخرون عنا. لقد تأملت في كلمة قالوا وقلنا وقال فوجدت خمسمائة لفظة ما بين الواو وقل وهذا يدل على أن القرآن اهتم بما يقوله الكافر فرعنا وعذر الله مثل قوله تعالى: "وقالت اليهود يد الله مغلولة"([1]) كثير من الآيات تطرأ لهذا الموضوع وهذا يدل على أنه لابد من معرفة ما يقوله الآخر عن المسلمين. ومعرفة ماي قول عنك ثم عن الظواهر الاجتماعية. والذي لفت نظري الظواهر الاجتماعية. ما كنت أقرأه في جرائد للغرب مثل تايمز اللندنية ومجلة نيوزويك وما قرأته من كتب للغرب في القضايا الاجتماعية التي يعيشها. حيث أنهم وصلوا إلى الذروة مذ ترك الدين ومنع وجود أي توجه ديني في المدارس. وقرأت كتاباً يناشد إعادة الصلوات في المدارس. ومعنى هذا أن هنالك دعوة لإعادة الدين في الغرب وهذا يدل على وجود توجه ديني لدى الغرب. قرأت أيضاً مجموعة كتب اهتمت بقضية أمريكا اليتيمة وهي مجموعة من الكتابات اهتمت من خلالها بقضايا الغرب من الداخل. وهذه القضايا مثل الجرائم التي تحصل هناك وتكلمت عن القضايا الاجتماعية عموماً. وركزت على الغرب عموماً عموماً لأن أمريكا قد ظهر فيها كتاب يتكلم عنها وهو كتاب ترجمة الدكتور محمد بن سعود البشر بعنوان "يوم أن اعترفت أمريكا بالحقيقة" وكتاب آخر ترجمة اسمه السقوط من الداخل. فهذه أمريكا فإذا جئنا إلى بريطانيا هناك تقرير مهم جداً تصدره الحكومة البريطانية بعنوان استعراض الحياة الاجتماعية ثم بعد مرور خمسين سنة على هذا التقرير أصبح بعنوان الحياة في بريطانيا وهذا التقرير مهم جداً حتى إن الحكومة البريطانية لا تعطي هذا التقرير لأحد إلى أن يكون باحثاً يريد أن يستفيد من الناحية العلمية.. فحصلت على هذه التقارير ومن خلالها درست المجتمع البريطاني من ناحية عدد الأسر التي ليس لها أب وعدد الزوجات والطلاقات. وخصصت دراسة الغرب من هذه الناحية ونواحي أخرى لمنع المبهورين بالغرب مع العلم أن هنالك دراسة أخرى موازية للدراسة الاجتماعية التي تكون عن الظواهر المجموعة.
ومن هذا فإني لم أدع مجال الغرب من حيث العلم والتقدم والتطور فإني لم أقتصر على الجانب السيء بل ذكرت الجانب الحسن أيضاً.
أ. المطوع: كيف توفق بين نظرة المسلمين للغرب بأنه لا يعرف الدمار والظلم ونظرته أخرى لهم أن الغرب ليس له اليد الطولى في كل ما نعرفه وتقدم وعلم.
د. مطبقاني: لقد ذكر الشيخ محمد الكشك في كتابه عند ما دخل الخيل الأزهر عندما جاءت فرنسا بمرافعها بقيادة نابليون. لم يلبث المصريون في عدة أسابيع أو أيام أن صنعوا المدافع والقذائف لمواجهة هذا التطور والتقدم والأمة الإسلامية يجب أن تشعر أن هناك ضغط عليها لتكون متخلفة لماذا لا تتقدم وزتترك مسألة الاستيراد من الدول الغربية. وهذه قضية أخرى هي كيف نستطيع أن ننشئ العقلية المسلمة التي تثبت وجودها في هذا الكون. هنالك كلمة لأبي بكر وهي أنه جعل نفسه مسؤولاً عن الأمة الإسلامية بقوله كل المسلمين على ثغرة الله الله أن يؤتى الإسلام من قبلي. ولو كان الذي يضع صنعاً يبدع في صناعته لتطورنا كثيراً. فدراسة الغرب من الداخل يحكمها أيضاً المنهج الرباني والقرآني في قوله تعالى: "وإذا قلتم فاعدلوا"([2]) وقوله تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"([3]) لاحظ أنه بدأ علاقتنا مع الآخرين بتقوى الله وأنهاها بتقوى الله. لقد قال أحدهم أنك في كتابك هذا جعلت المسلمين ينامون أكثر لأنك تتحدث عن مساوئ الغرب. فقلت لابد من الجانبين هنالك أناسا منبهرين بالغرب فلابد أن نصدهم عن هذا الانبهار. وآخرون مستاؤون فلابد أن ننورهم بحال الغرب.
لماذا بالظواهر الاجتماعية
أ. المطوع: لماذا خصصت الظواهر الاجتماعية في الكتاب دون السياسية والاقتصادية ؟
د. مطبقاني: هنا ما استخلصته من مجلات الغرب. عندما تفتح الصفحة البريطانية من جريدة تايمز اللندنية وترى ما كتب فيها من ضياع الطبقة الوسطى في بريطانيا وهذه كلها من الظواهر الاجتماعية في عهد/ تايتشر/ فكلها تتلكم عن الطبقة الوسطى بأنها تتقلص وتزداد الطبقة الفقيرة والطبقة الوسطى تدفع الضرائب ولذلك تكلمت في هذا المجال وتركت المجالات الأخرى لغيري من الكتاب.

أ. المطوع: ما هو حجم الدراسات والأبحاث التي يهتم بها الغرب ويقدمها حول دراسة الواقع العربي والإسلامي ؟
د. مطبقاني: لا يستطيع باحث واحد أني قدم صورة كاملة عن هذه الدراسات. إنما حاولت من خلال السنوات الماضية أن أكون متتبعاً لهذه الدراسات والجامعات. كم فيها من أبحاث وأساتذة وعلوم وقد أتيحت لي الفرصة بأن أزر جامعة /بريتس/ وجامعة لندن وأتيحت لي الفرصة من خلال هذا التتبع أن أحضر برنامج الزائر الدولي وهو جهد تقوم به وكالة الإعلام ثم ألغيت وحولت إلى السفارات والنقصليات الأمريكية. وهذا برنامج خطير جداً. يستضيف عدد من العلماء والباحثين. في جميع المجالات وأتيحت لي فرصة أيضاً في أن أزور تسع مدن أمريكية وألتقي بعدد كبير من العلماء وأطلع على البرامج العلمية. والآن أنا أتابع أخبار هذه الأبحاث والجامعات الغربية من خلال الإنترنت. فهو يقدم لنشاطات وأعمال الجامعات. أعطيك دليلاً على أن الحجم كبير جداً كما قلت أنني حاولت إعداد بحث عن الدراسات العربية والإسلامية في واشنطن العاصمة فقط. فلما جمعت هذه المعلومات كان عدد الصفحات مائتين وثلاثين صفحة وهذا دراسة حول نشاط الجامعات الأمريكية لسنوات قليلة وفي واشنطن فقط فكيف بالغرب كله. لأن عدد المؤتمرات والكتب التي صدرت حول هذا الشأن كثيرة مع العلم أن واشنطن يحسبها الناس أنها عاصمة سياسية فقط ولكنها خلية نحل من الناحية العلمية. إن فيها جامعات ومعاهد كثيرة مثل معهد دراسة سياسات الشرق الأوسط ومعهد دراسة الاستراتيجية ومعهد الدراسات الدولية وجامعة جورج هابي وكثير من المراكز التي تهتم بهذا الجانب والمجال.
أ. المطوع: يا ترى من وراء هذا الدعم المادي لمثل هذه البحوث والدراسات العلمية ؟
د. مطبقاني: أبدأ من بريطانيا. في بداية القرن العشرين. أنشأت مدرسة ضخمة باسم دراسات الشرق وشمال أفريقيا. وذلك بقرار من البرلمان البريطاني وتمويل هذه المدرسة من الدولة البريطانية عام 1916م وقالوا عن هذا المشروع بأنه جزء أساسي من الدولة البريطانية فمثل هذه المدرسة أنشئت لتخدم أهدافاً محددة وتخدم مؤسسات تجارية محددة. وكان هنالك جامعات أخرى مثل جامعة/ كامبردج/ وغيرها من الجامعات التي خصص للدراسات الإسلامية والعربية. وفي عام 1927 كلفت الحكومة البريطانية لجنة لدراسة الأوضاع الإسلامية والعربية والأوربية والشرقية. ووضعت تقريرها في حوالي مائتين صفحة وذلك لتطوير هذه الدراسات. ودعم هذه اللجنة من قبل الحكومة البريطانية وشركاتها. والذي تستفيده من هذه الدراسات والجامعات هو ما تستفيده من الخريجين منها. وأذكر أحد الكتاب في صحافتنا المحلية في المملكة تحدث عن التبرعات وقال أما الأموال التي تجمعها جامعة هارويد من التبرعات يمكن أن تكفي ميزانية لجامعات العربية بأكملها. لاحظ هذه التبرعات لأجل الدراسات والبحوث وهذا وارد جامعة واحدة وهذا يثبت ما قاله عمرو بن العاص عن الروم من أنهم يساهمون في الأمور العامة وحتى أذكر أنني حاولت أن أحصي الجمعيات الخيرية من جدتها بمئات الألوف. هذا من الجانب البريطاني أما الأمريكي فإن الجانب الأمريكي قد بدأ اهتمامه القوي بالاستشراق وذلك بعد الحرب العالمية الثانية. عندما خلت الساحة من الدولة البريطانية العظمى. فكان لابد من الأمريكان من أن يملؤا ما كان البريطانيين في معرفة منطقتنا ومعرفة قدراتها السياسية والسيطرة عليها.



([1]) سورة المائدة، الآية 64.
([2]) سورة الأنعام، الآية 152.
([3]) سورة المائدة، الآية 2.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق