الخميس، 26 مايو 2016

مقدمة بحث ظاهر التطاول على الإسلام في العصر الحاضر

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعثه ربه رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فما حقيقة ظاهرة التطاول على الإسلام؟ وما مدى اتساعها وأين نجد هذه الظاهرة، ومن المسؤول عن ظهورها؟ ولماذا توجد مثل هذه الظاهرة في هذا الوقت؟ وما الحلول المناسبة لمواجهة هذا التطاول. لكم رددنا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة إلى قصعتها...) وفهم من الحديث أن التداعي يكون حسياً وهو حاصل بالفعل فالقوات الأجنبية الغازية موجودة في ديار المسلمين، والبلاد التي ليس فيها قوات أجنبية تتحقق الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية في صور مختلفة ولها وكلاء يقومون بهذا. ولكن هذا التداعي له مظاهر معنوية وفكرية وثقافية.
والاستشراق المعاصر في بعض نشاطاته ودراساته يعد أحد عناصر هذه الظاهرة في التطاول على الإسلام حيث تصدرت الجامعات الغربية الأوروبية والأمريكية مصادر تلقي العلم لدى الكثيرين من أبناء هذه الأمة منذ بداية سياسة الابتعاث إلى هذه الدول بغرض الحصول على الشهادات العليا في شتى المجالات العلمية ومنها العلوم الاجتماعية وما يسمى بالعلوم الإنسانية وحتى العلوم الشرعية. وهناك درسوا على أيدي المستشرقين فتشبع كثير منهم بأفكار أساتذتهم وآرائهم، وأعجب بعضهم بالأساتذة إعجاباً وصل إلى درجة الانبهار والحب العميق لهم، بل وصل الأمر بأحدهم ذهب إلى هناك ليدرس الاستشراق فعاد ناعياً حظه في هذه الدراسة ظاناً أن من يدرس الاستشراق كمن يحارب طواحين الهواء (دون كيشوت) وما أن وجد الفرصة حتى انتقل إلى تخصص آخر بعيداً عن الدراسات الإسلامية عند المستشرقين ولم ينتج صفحة واحدة بعد حصوله على الدكتوارة من هناك.
وفي هذا البحث الموجز عن الاستشراق المعاصر وأثره في ظاهرة التطاول على الإسلام نتناول هذه الظاهرة من خلال مبحثين وخاتمة هما:
-       طبيعة الدراسات الاستشراقية المعاصرة
-       مجالات التطاول وتجلياتها المعاصرة
-       الخاتمة والتوصيات

ولا بد من التنبيه أنه من الصعب إطلاق الحكم على الاستشراق المعاصر بعامة لأن من الصعب على أي باحث عربي مسلم أن يزعم أنه على اطلاع بكل ما يدور في الساحة الاستشراقية أو في الجامعات ومراكز البحوث الغربية بعامة ولكن تخصصي في الاستشراق المعاصر وزيارة العديد من الجامعات الأوروبية والأمريكية واطلاعي على المواد الدراسية بالإضافة إلى حضور العديد من المؤتمرات والندوات وما يسمى ورش العمل وفر لي الفرصة لمثل هذه الاستنتاجات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق