السبت، 30 أبريل، 2016

كوسوفا والرأي السديد


يبدو للعالم أن الصرب قد آلمتهم ضربات طائرات حلف شمال الأطلسي فاستسلموا لشروط الحلف، وبدأت المحادثات للتفاهم حول كيفية تطبيق شروط الحلف في الانسحاب من كوسوفا وبدء عودة شعب كوسوفا المسلم إلى دياره. ولكن هل يكفي أن تخرج قوات الصرب وتعيش المنطقة سنوات الله أعلم كم تطول- في حماية قوات الأمم المتحدة ؟ أما أهل كوسوفا فيحرمون من أن يكون لهم جيش يحمون به أنفسهم لأن الاتفاقيات نصت على أن يتخلى مقاتلو جيش تحرير كوسوفا عن سلاحهم، وأن توضع قوات الأمم المتحدة على الحدود لمنع تسلسلهم إلى بلادهم لتحريرها.
إن أول ما دار من حديث أن الرئيس الصربي لا عهد له ولا ذمة وأنه طالما تعهد ووعد، وما أن تحين له الفرصة حتى يخلف وعده ويكسر عهوده. إن الرئيس الصربي لم يكن وحده الذي يستحق الإدانة فإنه خلف الأعمال التي قام بها جيشه من نهب وتدمير وهتك للأعراض إنما فعلوه لأن ثقافتهم ومعتقداتهم تبيح لهم ذلك. ومهما كانت الأوامر العسكرية من سلوبودان مليسوفيتش فإن الذين قاموا بالتنفيذ أفراد من الشعب الصربي الذي احتل الأراضي التي كان يسكنها المسلمون ولا بد أن الصرب سيحاولون أن يثبتوا وجودهم بأي طريقة داخل كوسوفا.
وفي هذا المجال وجدت في أرشيفي الصحفي مقالة للشيخ أحمد محمد جمال رحمه الله بعنوان (نحن أحق من ميتران) يتحدث فيها عن أزمة البوسنة والهرسك نشرت في 20محرم 1413هـ، قال فيها ما يأتي: "مازالت المناحات العربية والإسلامية تتردد في الصحف والمجلات وعبر الإذاعات والتلفازات ..بكاءً وعويلاً على المذابح الصربية في البوسنة والهرسك، ومازالت دماء النساء والرجال والأطفال ..ومؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في تركيا- اكتفى بطلب إلى مجلس الأمن الدولي بالتدخل السريع في أزمة البوسنة والهرسك
000000000
"من وجهة نظري أن العالم الإسلامي يجب أن يحمي نفسه لأنه يؤلف كثرة كاثرة من الدول ذات القوة العسكرية والثروة الاقتصادية وحقوق السيادة، التي من شأنها أن تدافع عن كرامتها وإنسانيتها وشعوبها وأراضيها،  كما يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تكون لها قوات عسكرية تدافع بها عن أية دولة أو أقلية إسلامية وقع عليها عدوان ظالم أو اضطهاد غاشم من دول صليبية أو وثنية"
وقد طالب الشيخ رحمه الله في مقالة له في بداية مأساة البوسنة (27/11/1412هـ) " بسحب سفراء الدول العربية والإسلامية من يوغسلافيا، ثم سحب ممثليها في هيئة الأمم المتحدة إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءً عملياً حاسماً لوقف العدوان الصربي على البوسنة والهرسكويضيف الشيخ "وقلت يومذاك إن البكاء والنواح لن يجديا شيئاً، ولا بيانات الشجب والاستنكار التي تصدرها الزعامات العربية والإسلامية ستوقف العدوان الصليبي الصربي على إخواننا المسلمين هناك. وفعلاً استمر سفك الدماء وذبح الشيوخ والنساء والأطفال وهدم الدور والمتاجر والمساجد في الديار الإسلامية."
وكان الشيخ رحمه الله على حق فإن الصرب حتى وهم قد رضخوا أخيراً فيما يبدو لضربات حلف الأطلسي فإنهم إذا وجدوا الفرصة مواتية ارتكبوا أفعالهم الشنيعة، فهل يكفي أن يعود شعب كوسوفا لحكم ذاتي محدود وأن لا يكون لهم جيش يحميهم وأن يحتفظ الصرب بكوسوفا لأن الصرب يزعمون أن لهم حقاً تاريخياً في هذه المنطقة وقد تضمنت الاتفاقية أن يحتفظ الصرب ببعض الجنود لحماية الأماكن المقدسة لهم. فيا سبحان الله تهدم كل المقدسات للمسلمين ويبقى للصرب مقدساتهم ويسمح لهم بحمايتها.
إن العقوبة الحقيقية للصرب أن لا يسمح لهم بدخول كوسوفا وإن لم يفرض ذلك الأوروبيون فإن المسلمين قادرون على ذلك وإنهم سيفعلون ذلك؟ فهل الحل أن يعود المسلمون إلى ديارهم التي خربت ودمّرت ونهبت وأن يعودوا إلى بلد تحت حكم من هتك الأعراض ويتّم الأولاد ورمّل النساء؟

وأخيراً فهل يستمع أحد إلى ما قاله الشيخ أحمد محمد جمال رحمه الله ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق