الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

المرأة في الغرب: مدنيّةً قادت إلى التوحش

                                  بسم الله الرحمن الرحيم
                                      
        التقيته مصادفة في مطار جدة القديم(جداً) وهو يهم بوضع حقائبه لدى موظف قسم الأمانات فسلّمت عليه لسابق معرفتي به حينما كنّا مبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية. وقلت له هل يا ترى لو وضعوا خزانات وعليها مفاتيح يستخدمها المسافرون بأنفسهم دون الحاجة لانتظار موظف الأمانات الذي قد لا يكون في مكانه، أليس هذا أفضل ونحن بذلك نوفر يداً عاملة يمكن أن تؤدي عملاً آخر؟ فقال لي لا ليس ما تقول أفضل، فهذه حضارة الغرب التي جعلت الآلة تحل محل الإنسان في كل شيء تقريباً فقست مشاعرهم ، وأصبح تعاملهم مع الآلة أكثر من تعاملهم مع البشر . انظر إليهم آلات لبيع القهوة، آلات لبيع الشاي والحساء والعصير والمرطبات، آلات لبيع الصحف 000آلات آلات آلات000
          تذكرت هذا الحوار حينما قرأت خبر المرأة الألمانية التي ألقت بطفلها من ارتفاع عال . كم تتحمل هذه المرأة من اللوم؟ كيف وصلت إلى هذه الحال من تحجر المشاعر وقسوة القلب ؟إنها نتاج هذه الحضارة المادية ، فلا سبيل إلى توجيه اللوم إليها وحدها .فقد عاشت بين أبوين طغت المادة على حياتيهما فما أن بلغت السادسة عشرة من عمرها حتى طالباها بالإسهام في تكاليف معيشتها بينهما ، فعملت وكدّت حتى تدفع أجرة إقامتها معهما وتكاليف طعامها وشرابها.وبعد أن تدفع فلا شأن لهما بحياتها تأتي متى شاءت وتخرج متى شاءت ويزورها من تشاء000الخ.
         وحتى عندما تعمل المرأة فإنها تشارك زوجها نفقات المنزل كما يشارك الزوج وربما زيادة عن الرجل .وقد روت إذاعة لندن في أحد برامجها قصص نساء تملكهن حب الانتقام من الرجال فبعد أن تنفق المرأة على الرجل زمنا طويلاً  تكتشف في يوم من الأيام  أنه يخونها .وقد ارتكبت بعض هذه النسوة كثيراً من الحماقات بزعمهن أنهن ينتقمن من الرجال.
    ولم تكن قصة المرأة الألمانية فريدة من نوعها فقد نقلت إلينا صحف الغرب ووسائل إعلامه قصصا أخرى اذكر منها المرأة التي خنقت طفليها بالوسادة ثم خرجت إلى حديقة المنزل لتسمر مع زوجها وكأنّ شيئاً لم يحدث. وكذلك قصة المرأة الأمريكية التي ألقت بطفليها في النهر وادعت أن رجلاً أسود هو الذي قتلهما وأخذت تتصنع البكاء والحزن عليهما أمام كمرات التلفزيون حتى افتضح أمرها.
          إن اهتمامنا بما يقع في الغرب إنما هو للتأكيد على مكانة المرأة في الإسلام ومحاولة تجنيبها ويلات العمل ومشاقه. فإن المرأة التي تخضع لقسوة العمل ومتطلباته ثم تعود إلى المنزل لتواجه متطلبات الزوج والأطفال وعليها أن تقدم إليهم مشاعر الحنو والعاطفة والرحمة لاشك أنها ستفشل في ذلك لأنها هي نفسها في حاجة إلى من يرعى شؤونها ويقدم إليها تلك المشاعر التي من المفروض أن تكون هي نبعها.

          فهل تنتبه مجتمعاتنا الإسلامية إلى هذه القضايا وتسعى إلى التخفيف عن المرأة لتتفرغ أكثر لبيتها وزوجها وأطفالها حتى يتجنب الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة التي وصل إليها الغرب.وليس هذه دعوة إلى تعطيل طاقات المرأة كما يقول الداعون إلى خروج المرأة ولكن للإفادة من هذه الطاقات فيما خلقت من اجله.ولا ننسى أن المرأة المسلمة على مر التاري كان لها دور رائع . وقد سئل عالم فرنسي ما الذي هزم فرنسا في الجزائر فقال: " إنها المرأة الجزائرية ". وقد تحدث الأستاذ عبد الحليم الخفاجي- صاحب كتاب(حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون) - عن دور المرأة في مصر عندما تعرضت الحركة الإسلامية للاضطهاد في العهود السابقة فقدم صوراً رائعة لجهاد المرأة المسلمة.فهل نعتبر مما يحدث في الغرب.أو ننتظر أن تطالعنا المجلات التي أصبحت متخصصة في أخبار الجريمة عن جرائم مماثلة في مجتمعاتنا ؟والله الهادي إلى سواء السبيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق