الثلاثاء، 19 أبريل 2016

هل من الخطأ أن أتفاءل؟

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                            
        ورد في شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة وقد نهى عن التطير الذي كان يعمل به الجاهليون فجاء في الحديث الشريف (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر). وقد كتبت ذات مرة بعنوان (درس في التفاؤل من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم) ذكرت فيه كيف كان المسلمون في كرب شديد في أثناء غزوة الأحزاب (الخندق) ولما اعترضت المسلمين الصخرة واستعانوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فلمّا ضرب الصخرة وظهرت شرارة ذكر لهم عليه الصلاة والسلام إنه رأى قصور كسرى والثانية أظهرت له قصور قيصر والثالثة اليمن. فاستغلها المنافقون ليتهكموا من المسلمين (وهذا دأب المنافقين دائماً) بأن الواحد من المسلمين في ذلك الظرف العصيب لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء ويبشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح بلاد الفرس والروم واليمن.
        وليس هذا فحسب فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد أن انجلت المعركة (نغزوهم ولا يغزونا بعد اليوم) فكان كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فكان صلح الحديبية ودخول الناس في الإسلام في سنة أكثر مما دخلوا في أعوام كثيرة. ثم فتح مكة في السنة الثامنة.
وتعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام ظروفاً صعبة جداً حتى إن الإحصائيات تقول إن ثمانين بالمائة من المهاجرين في العالم أو المهجرّين هم من المسلمين، وإن أشد الناس فقراً يعيشون في البلاد الإسلامية وإن ما ننفقه في العالم العربي الإسلامي في البحث العلمي والتقدم لا يساوي شيئاً بالنسبة إلى الثروات الحقيقية التي نملكها. وقد قدمت مجلة المجتمع قبل عدة سنوات تقريراً عن إمكانيات العالم الإسلامي البشرية والطبيعية وما فيه من ثروات ومع ذلك فالمسلمون مازالوا ضمن شعوب العالم الثالث.
وقد عاش المسلمون حروب تحرير كثيرة في تاريخهم فبعد أن دخل الصليبيون بيت المقدس وأسسوا ممالكهم في بلاد الشام وبعد تسعين سنة ظهر في هذه الأمة قادة من أمثال نور الدين زنكي وعماد الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي فجاء الفرج على أيديهم حيث أدرك المسلمون عوامل الهزيمة التي تمثلت في بعدهم عن تطبيق الإسلام وفي بعدهم عن أسباب الانتصار التي جاءت في قوله تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) فأعادوا للعلم والعلماء مكانتهم في المجتمع وابتعدوا عن اللهو والمجون فتحرروا داخلياً حتى استطاعوا أن يتحرروا خارجياً.
وفي الماضي القريب حينما كانت معظم البلاد الإسلامية ترزح تحت حكم الاحتلال الأجنبي فما الذي حدث حتى استطاعت الدول العربية الإسلامية أن تطرد المحتل الأجنبي من بريطاني وفرنسي. لقد استعاد المسلمون روح الجهاد فهذه حرب التحرير في الجزائر دامت سبع سنوات ونصف استشهد من الجزائريين الملايين ومع ذلك استطاعوا أن يخرجوا فرنسا.
ومثال الشيشان من الأمثلة الرائعة على الجهاد الإسلامي فهذا الشعب القليل العدد دمرت روسيا عاصمته جروزني كأعتى ما يكون الدمار حتى قال المراقبون المنصفون لو أن جروزني كما يزعم الروس جزء من بلادهم لما قصفوها بهذه الوحشية والعنف. وكان من جرائم الروس أن قتلوا الألوف من شعب الشيشان بأسلحتهم الثقيلة وطائراتهم ودباباتهم، ولكن روسيا في النهاية رضخت وقبلت التفاوض مع الشيشان وهاهم في طريقهم لبناء دولتهم المستقلة رضي الروس أم كرهوا.
 ويعيش المسلمون هذه الأيام محنة كوسوفا التي شرّد أهلها عن بكرة أبيهم فأصبح عند المسلمين شعبان مشردان، ولا تتوقف وسائل الإعلام عن تصوير معاناة اللاجئين الكوسوفويين ، ولكن في الوقت نفسه رأيت مناظر عن تدريبات بعض أفراد جيش تحرير كوسوفا عبر القناة الفضائية الأمريكية سي إن إن (CNN) ولا شك أن القناة لا تريد أن تبث روح الأمل والتفاؤل في الأمة الإسلامية فما هدفها إلاّ إخباري في المقام الأول، وقد يكون أيضاً التنبيه إلى أن يلتفت الأوروبيون والغرب عموماً إلى هذه الفئة القليلة التي لم ترض أن تبقى في المخيمات يطعمهم العالم ويسقيهم حتى يصدق فيهم ( فاقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي) وكان هجاءً مقذعاً. الحديث موصول بإذن الله.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق