التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة شخصية من الأرشيف

أستاذي الجليل الشيخ إبراهيم سرسيق               حفظه الله ورعاه
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
من طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم أبعث إليكم بأجمل التحيات والأشواق سائلاً المولى عز وجل أن يمنّ عليكم بالصحة والعافية والتوفيق.
أستاذي الكريم تفضلتم بالسؤال عنّي فشكرت لكم هذا الاهتمام وأنا المدين لكم بتعلمي كثير من فنون الكتابة وكم أتمنّى أن أقرأ كتاباً يتضمن مقالاتكم الرائعة (بسم الله) فكم كانت رائعة في قوتها وفي إيجازها. إن الصحف الآن أصبحت محفوظة في أفلام صغيرة وليس من الصعب العودة إليها واستخراج ما تشاء منها. وقد فعلتُ هذا في الصحف الجزائرية في بحثي حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
     عدت قبل أيام من حضور مؤتمر عالمي بعنوان (المؤتمر الدولي الخامس والثلاثون حول الدراسات الأسيوية والشمال أفريقية) الذي عقد في المجر في الفترة من 3- 8 ربيع الأول 1418 وقد مثّلت المملكة ضمن وفد مكون من اثني عشر أستاذاً جامعياً، وقدمّت بحثاً بعنوان (أثر الاستعمار والاستشراق الفرنسيين في الحياة الاجتماعية في المغرب العربي). وقد قدم في المؤتمر ألف وخمسـمئة بحث وحضره أكثر من ألفي باحث من أكثر من ثمانين دولة. وافتتحه رئيس جمهورية المـجر وحضرة ولي عهد الأردن الأمير الحسن بن طلال. وقد حضرت محاضرات كثيرة في الدراسات الإسلامية والعربية، واتضح لي أن الاستشراق ما زال موجوداً فحتى وإن رفض الغرب هـذا الاسم حالياً فإن الأساليب الاستشراقية ما تزال موجودة وما زالت قضايا العالم الإسلامي تطرح بالأسلوب القديم نفسه.
         كتبت مقالتين عن المؤتمر وفي نفسي أن أكتب عن المجر أرجو أن أتمكن من ذلك في القريب العاجل.
         بالنسبة للاستشراق فقد علمت أن الأزهر بدأ الاهتمام بهذا الجانب وقد تقرر إنشاء مركز الدراسات الاستشراقية لمتابعة كتابات المستشرقين والرد عليها. وأرجو أن أتمكن من المشاركة في نشاطات هذا المركز في القريب العاجل.
         لا أريد أن أطيل عليك في هذه الرسالة الاستئنافية وأرجو أن تكون رسائلي السابقة قد وصلتك. وإذا لم تكن من المحبين لكتابة الرسائل فأرجو أن أراك عندما تأتي إلى الحج أو العمرة.
لكم أطيب التحيات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ربيع الآخر 1418هـ.                                                    ابنكم

4 أغسطس 1997.                                                 مازن مطبقاني 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...