الثلاثاء، 16 فبراير 2016

سكة حديد الحجاز... هل تعود؟


كلما مررت بميدان العنبرية بالمدينة المنورة ورأيت اطلال سكة الحديد ازدحمت الأفكار والخواطر في ذهني وشعرت بعظمة الإسلام وقوة المسلمين حينما تجتمع كلمتهم كما حدث في انشاء هذا المشروع، وأحييت الأمل في نفسي في عودة الحياة في هذه الاطلال.
لا شك أن حكومة المملكة بذلت جهودا كبيرة في مجال المواصلات؛ فربطت مدن هذه البلاد الشاسعة بعضها ببعض بشبكة من الطرق يضاهى بعضها أرقي الطرق العالمية، وانشأت المطارات في عدد كبير من المدن. وما تزال وزارة المواصلات تعمل دائبة على   استكمال العمل وتوسعة هذه الشبكات وتطوير خدمات المواصلات.
ولكن مهما كانت مزايا الطرق البرية، ومهما قدمت الخطوط الجوية من خدمات يظل لشبكة السكك الحديدية مزاياها الفريدة وبخاصة سكة حديد الحجاز التي توقفت في المدينة المنورة وكان من المنطقي أن تمتد الى مكة المكرمة.
والمملكة بحمد الله تعرف السكك الحديدية حيث تسير القطارات بين المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى من بلادنا الحبيبة فتقدم لهذين الجزأين من بلادنا خدمات عظيمة في مجال النقل سواء الركاب أم الشحن.
وان بلادا كثيرة تتوفر فيها شبكات برية واسعة وراقية ومواصلات جوية متقدمة لم تستغن عن السكك الحديدية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان. والحقيقة أن السكك الحديدية لا تقتصر على الدول المتقدمة: فدول العالم الثالث أو الدول النامية تهتم أيضا بالسكك الحديدية التي انشئت في عهد الاستعمار لخدمة اغراضه بنقل جيوشه وعتاده ونقل جيوشه وعتاده ونقل المواد الخام التي استولى عليها حين ذاك وكانت اشبه بغنيمة الحرب.
ولما انتهى الاحتلال ظلت السكك الحديدية تقدم خدمات جليلة لشعوب تلك البلاد ومن الأمثلة على ذلك ما يوجد في باكستان والهند وفي دول شمال افريقيا وغيرها.
وفي الوقت الذي تتنافس فيه مصانع السيارات على تطوير انتاجها لتكون السيارة أكثر أمانا مع الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والبيئية وغيرها تفعل شركات صناعة الطائرات الشيء نفسه. ولم تتخلف صناعة القطارات عن المنافسة فقد قرأت قبل أيام عن التنافس الشديد بين أوروبا تتزعمها فرنسا وبين اليابان على انتاج قطارات سريعة جدا. ففي الوقت الذي تخطط فرنسا لإنتاج قطار تبلغ سرعته 220 ميلا في الساعة يدرك المخططون ان اليابان قد تحقق المفاجأة بإنتاج قطار أسرع من القطار الفرنسي فأين نحن من هذا كله؟
أما سكة حديد الحجاز فقد كتبت حولها احدى قارئات مجلة اليمامة منذ عدة أسابيع (سنوات) تقترح اعادتها ويروى الأستاذ أحمد محمد جمال أن عددا من المواطنين كذلك كتبوا في الصحافة المحلية في أوائل شهر صفر 1412 يطالبون بالشيء نفسه. ومن أبرز المبررات التي أوردها الكاتبون وذكرها الأستاذ جمال في مقاله أن سكة حديد الحجاز وسيلة لنقل حجاج تركيا وسوريا والأردن وجاراتها حتى دول المغرب العربي وكذلك لنقل السلع والبضائع وبخاصة الخضار والفواكه وغيرها. وقال حفظه الله في آخر مقالته التي ظهرت في صحيفة (أخبار العالم الاسلامي): "ولا أدرى ما الأسباب التي عوقت (فكرة) اعادة سكة حديد الحجاز الى العمل؟ ولعل وزارة المواصلات تجيبنا على هذا السؤال...ثم تمضي في عزيمتها الأولى لتحقيق هذا الأمل الكبير الذي فيه خير كثير لشعوب الدول التي تمر بها".
وبالإضافة الى ما سبق فإن سكة الحديد ستكون فرصة عظيمة لاستثمار اقتصادي بشري هائل، فكم من الشباب سينضم الى هذا القطاع الحيوي. فنكون بذلك قدمنا آلاف الفرص الوظيفية. أما من الناحية الاقتصادية فيمكن لأصحاب شركات النقل الذين تبقى حافلاتهم معطلة عشرة أشهر كل سنة أن يسهموا بقيمتها وزيادة في هذا المشروع ولا شك أن مكاسبهم ستتضاعف دنيويا وأخرويّاً بما يقدمونه لهذه البلاد من خدمة عظيمة.
واختم هذه المقالة بعبارات للأستاذ محمد حسين زيدان-رحمه الله-من كتابه (ذكريات عهود ثلاثة): " ووصل القطار يجري على سكته الحديدية الى المدينة المنورة فإذا هو بعد يحدث التطور ... كثرة المهاجرين ... تنويع الاكل المجلوب من الشام كالبرتقال والبطيخ اليافاوي والدقيق (الفرخة) وحنطة جولان وأنواع اليامش ... كأنما المدينة أصبحت سوقا لخيرات الشام " فهل تعود سكة حديد الحجاز"؟

المدينة المنورة ع (8893) في13/3/1412ه صفحة الرأي المقال الأول                

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق