الاثنين، 22 فبراير، 2016

"فقه الاعتزاز بالإسلام: الدرس الثاني في الابتعاث"



         كنت قد كتبت لكم الدرس الأول وكان موضوعه أن الشاب أو الفتاة حين تجد نفسها في مجتمع مختلف لا بد من التساؤل عن الهوية. وأرى أن من تمام الحديث عن الهوية أن أنقل لكم المقالة التي نشرتها في صحيفة المدينة المنورة (العدد 8908، في 27 ربيع الأول 1412هـ) وفيما يأتي ما جاء في المقال:
     الذين تهيأت لهم الفرصة ليعيشوا في الغرب النصراني أو الغرب الملحد واحتكوا بالأوروبيين والأمريكيين عن قرب فقدوا شيئاً ثميناً أو كادوا إلاّ من عصمه الله وحماه، ألا وهو الحاجز النفسي بين المسلم والكافر. ولا يعني الحاجز النفسي الكراهية والبغضاء للناس أو أعيان الأفراد بل الكراهية والبغض لما هم فيه من ضلال وانحراف وتيه وشرك وضياع.
هذا الكلام مجمل جداً لتفصيل واسع، فقبل ثلاثة عقود (أربعة الآن) من الزمان كانت بلادنا مقبلة على نهضة تعليمية كبيرة ولم تكن جامعاتنا تقدم جميع التخصصات في المرحلة الجامعية ناهيك عن الدراسات العليا، فكانت البعثات الدراسية إلى الغرب على أشدها: فوزارة المعارف كانت تبتعث الطلاب، وكذلك وزارة الدفاع ووزارة الإعلام وغيرها من الوزارات والمصالح الحكومية.
      وكان معظم المبتعثين من طلاب المرحلة الجامعية الذين لا يتجاوز متوسط أعمارهم العشرين سنة. وهذا يعني أشياء كثيرة فهؤلاء المبتعثون كانوا يعرفون من الإسلام الكثير؛ كانوا يعرفون الفروض والواجبات والسنن والمستحبات، وكانوا يعرفون الصلاة والصيام والزكاة والحج. ومع ذلك فقد كانوا في حاجة إلى أمر آخر وهو فقه الاعتزاز بالإسلام –إن صحت التسمية.
      فما هذا الفقه؟ يقول الشيخ الدكتور طه جابر العلواني في تقديمه لكتاب محمد صالح الورداني (النهي عن الاستعانة والاستنصار بالمشركين والكفار في أمور المسلمين): "أما المسلمون فهم مدركون أنهم "الأمة الوسط" الشهيدة على الناس، التي تمتاز عن غيرها بشخصيتها الإسلامية المستقلة، الممتازة عن سواها في الفكر والاعتقاد والسلوك والنظام وسائر شؤون الحياة" ويورد العلواني بعد ذلك عدة آيات كريمات توضح كيف ربّى القرآن الكريم هذه الأمة على الاعتزاز ومن ذلك قوله تعالى (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)(آل عمران 139)، وقوله تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(المنافقون 8)
       وهذه الأمة المعتزة بإيمانها ودينها هي الأمة الوسط المنوط بها مسؤولية الشهادة على الأمم جميعها، وهذه المسؤولية تتطلب صفات خاصة ذكرها العلواني بقوله: "فواجب (الشهادة على الناس) لا تقوم به إلاّ الأمة الوسط الخيرة المتميزة بشخصيتها الإسلامية المستقلة الممتنعة عن الذوبان في غيرها، أو فقدان شيء من معالم شخصيتها لتكون مثلاً يحتذى ونموذجاً به يقتدى وأسوة للأمم تتأسى بها وتترسم خطاها"

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق