الأحد، 3 يناير، 2016

القضايا الإسلامية في الإعلام الغربي


        تقدم هيئة الإذاعة البريطانية الناطقة باللغة ا لإنجليزية تقارير يبعثها مراسلوها أو مراسلاتها لاطلاع مستمعيها على الاتجاهات الفكرية والمشكلات في البلاد المختلفة
        وقد بعثت مراسلة الإذاعة (لم أستطع التقاط اسمها) في القاهرة تقريراً بعنوان: "حالة طلاق في مصر" وكان هذا يوم الخامس الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة عام 1411 هـ ذكرت فيه أن مجموعة من المحامين المنتمين للحركة "الأصولية" رفعوا إلى المحكمة طلباً بتطليق الدكتور نصر حامد أبو زيد من زوجه لأنه في نظرهم خرج من الإسلام في آرائه التي طرحها تنتقد نصوص القرآن الكريم. وذكرت المراسلة أن عقوبة المرتد القتل.
        وتساءلت المراسلة هل أقدم هذا الأستاذ الجامعي بالفعل على سب الإسلام والانتقاص منه؟ وأوردت دفاعه الذي جاء فيه أنه مسلم وأنه أفضل من الذين انتقدوه.
        ولم تنس المراسلة أن تذكر تصدي مجموعة من المحامين بلغوا أربعة عشر محامياً للدفاع عنه، (لاحظ أنها أوردت عدد المدافعين عن نصر وجعلت عدد المتهمين له مجهولاً) لكنها أوردت رأياً مفاده بأن القضية ليست مهمة في حد ذاتها لكنها خطيرة لما تمثله من صراع بين "الأصوليين" و"العلمانيين"، وبررت ذلك بأن خسارة محامي الدكتور أبو زيد ستكون ذات نتائج بعيدة فإنهم لو خسروا فلن يكون لأحد حماية، وهذا ما دفع كثير من الكتّاب إلى التوقف عن الكتابة عن الإسلام وأشارت إلى ما حدث للكاتب فرج فودة الذي وصفته بأنه كاتب لامع وبارز. ولم يفت المراسلة إن تشير إلى اهتمام الحكومة بالإسلام وذلك بزيادة البرامج الدينية في وسائل الإعلام المختلفة.
         ولا بد من التعليق على تقرير هذه المراسلة من عدة جوانب؛ أولها أنها أهملت خلفيات الصراع الذي يدور حالياً في جميع أرجاء العالم الإسلامي (تقريباً) بين فئة من أساتذة الجامعات والكتاب والمتسنمين منابر الفكر والرأي انحرفت في فهمها للإسلام عقيدة وشريعة وراحت تبث في وسائل الإعلام المختلفة أراءً واجتهادات تخالف الإسلام. فكان لا بد من التصدي لهؤلاء بجميع الوسائل المتاحة.
        فالمراسلة هنا زعمت أنا أبا زيد أستاذ الأدب لم يقدم على أمر ذي بال وإنما هي اجتهادات وتطوير في فهم النصوص الإسلامية التي تتمسك الحركة الإسلامية "الأصولية" بفهم قديم لها. وإذا كان وقت التقرير ومدّته لا تسمحان للمراسلة أن تسترسل في طرح الموضوع فكان الأولى بالإذاعة إذا شاءت أن تحترم مستمعيها أن تفسح له وقتاً أطول وتعرض وجهات النظر المختلفة.
        أما الأمر الثاني فإن المراسلة فسحت مجالاً أكبر في تقريرها لإيراد وجهات نظر الأستاذ الجامعي المحاربة للإسلام ومؤيديه ومن ذلك تخوفهم من ازدياد اهتمام الحكومة بالإسلام عن طريق إعطاء البرامج الإسلامية وقتاً أطول في وسائل الإعلام بزعم الحكومة أنها مسلمة، ولكن المراسلة أهملت كلياً وجهات نظر الإسلاميين (الذين تصر على تسميتهم بالأصوليين) الذين يرون أن المسألة ليست عدة برامج تقدم بعض الأحاديث الجامعة عن الإسلام أو الفتاوى ثم تطغى العلمانية على هيكل البرامج.
        ويبرع مراسلو هيئة الإذاعة البريطانية -غالباً- والإذاعات الغربية الأخرى في تبني الدعوة إلى حرية الرأي التي يجعلون ضحاياها هم أصحاب الفكر "التنوير" العلماني. وهذا ما فعلته وسائل الإعلام الغربية في الدفاع عن سلمان رشدي وعشرات النماذج الأخرى التي تهاجم الإسلام في كل أنحاء العالم الإسلامي.
        ولم تنس المراسلة أن تضفي على الموضوع مسحة من العاطفة حينما أوردت رأي زوجة نصر حامد أبو زيد بأنها تقف إلى جانب زوجها ولا تريد تركه، ولكن هؤلاء الإسلاميون يريدون التفريق بينها وبين زوجها.
        ولا يكاد يمر يوم دون أن تتعرض وسائل الإعلام الغربية الموجهة للعالم الإسلامي أو الموجهة باللغات الأوروبية دون أن تتناول قضية من قضايا الإسلام والمسلمين ومن ذلك -في الأيام القريبة- قوة الإسلام المتنامية في إندونيسيا- والمشروع الماليزي لتطبيق الشريعة الإسلامية وغير ذلك.
        إننا لسنا بحاجة فقط إلى رصد هذه الوسائل فلا بد أن نسرع في أخذ المبادرة لنكون نحن الذين نقدم قضايانا إلى الرأي العام العالمي، (متى يكون لنا وكالات إعلام إسلامية هي المؤتمنة على قضايا المسلمين؟) فمن العيب أن تظل الأمور تُقضى ونحن غياب!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق