السبت، 2 يناير، 2016

سوق إسلامي مشترك

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                    
         عنوان مثير وجميل نشرته جريدة الحياة ( اللندنية)(العدد 12242في 18ربيع الأول 1417 هـ الموافق 1 سبتمبر 1996) يقول :"منتجات 54 دولة إسلامية عند بوابة مكة المكرمة" أعادني إلى مقال كنت قد كتبته قبل  أكثر من ثلاث سنوات  بعنوان: (معرض تجاري ثقافي كبير في الحج) (المدينة المنورة عدد 111401في 9محرم 1414) أما التقرير الإخباري لجريدة الحياة فقد جاء فيه أن رجل الأعمال السعودي المهندس يحي حمزة كوشك قد اقترح إقامة معارض دائمة أو موسمية ( خلال المواسم الدينية) " تهتم بعرض منتجات الدول الإسلامية في موقع متميز يتحدد بالقرب من بوابة مكة المكرمة إلى يمين أو يسار طريق مكة-جدة السريع ، حيث تخصص الجهات المسؤولة مساحة أرض ملائمة لكل دولة."
       وقد تضمن التقرير الإخباري تفاصيل عن هذا الاقتراح مما يجعله اقتراحاً عملياً قابلاً للتطبيق بإذن الله حيث تضمن الاقتراح أن يتم التنفيذ على ثلاثة مراحل يمكن الرجوع إليها في الدراسة القيمة التي قدمها المهندس السعودي المتميز يحي كوشك. وقد لفت انتباهي أن الدراسة تشير إلى إقامة " معرض دائم للحرمين الشريفين في مكة المكرمة" " على أن يشمل قسماً للنماذج يضم صوراً من بينها مراحل التطور العمراني والمعماري للحرمين " وهذا بلا شك يوضح مدى اهتمام العالم الاسلامي على مر العصور بعمارة الحرمين الشريفين وما بذلت من جهود للإنفاق على هذه التوسعات ولا سيما ما  تحقق من توسعات عظيمة في عهد خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ليس لها مثيل في التاريخ الاسلامي .وقد جاء في مقالتي المذكورة :" غادر حجاج بيت الله الحرام -ضيوف الرحمن- إلى بلادهم يحملون كثيراً من الذكريات الطيبة ،وسيذكرون ما شاهدوا من أعمال عمرانية باهرة في توسعة الحرمين الشريفين والساحات المحيطة بهما ..)
     فهذه دراسة جليلة تعجبت أنها لم تنل حظها من الاهتمام من وسائل الإعلام المحلية ، وبودي أن تعقد الندوات والمحاضرات للحديث عن هذه الدراسة الرائدة الجليلة وبخاصة أنها مقدمة من أحد أبناء هذه المملكة التي لها دور بارز في الساحة الاسلامية وبخاصة أنها تحتضن مؤسسات إسلامية عالمية أثبت جديتها في العمل على وحدة العالم الاسلامي ومنها منظمة المؤتمر الاسلامي وبنك التنمية الاسلامي ورابطة العالم الاسلامي وغيرها من المنظمات والهيئات وهي بلا شك تلقى الرعاية والتأييد من المسؤولين في هذا البلد المبارك وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله وولي عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبد العزيز.
      ولعل مما يدعو إلى الاهتمام بإنشاء السوق الإسلامي المشتركة التي يمكن أن يكون معرض مكة المكرمة بداية له أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية الاسلامية مازال محدوداً، بل إن التبادل التجاري بين الدول الاسلامية والدول الأوروبية والأمريكية أكبر مما هو بين الدول الاسلامية، مع وجود كثير من البضائع والمنتجات الإسلامية التي يمكن أن تحل محل المنتوجات غير الاسلامية. ويحلو لي بين الحين والآخر أن أسأل تجار الجملة في المدينة المنورة هل عندكم بضائع من بعض البلاد الإسلامية التي أعرف أنها تشتهر بإنتاج هذا النوع أو ذاك من المنتجات. فتكون الإجابة بالنفي فأعود وأتساءل ولماذا؟ فيكون الجواب " الزبائن لا يسألون عن هذه المنتوجات أو إنها لا يشترونها."
      لقد شاهدت صورة لسيارات من صناعة إندونيسية وأعرف أن في ماليزيا صناعة سيارات أيضاً فأين هذه السيارات من أسواقنا؟ كما إن تركيا قد بدأت منذ زمن في صناعة سيارة باسم مراد وربما بأسماء أخرى. والطريف أن إذاعة لندن قد تحدثت يوم الثلاثاء 8 رجب 1417 في برنامجها الصباحي عن سيارة باسم مراد صممها وصنعها لبناني اسمه مراد ولكن قيام الحرب العالمية الثانية قد عطل هذا المشروع، ولكن صاحبها كان يقود نموذجاً منها حتى منتصف السبعينيات. ولم توضح الإذاعة سبب تعطيل إنتاج هذه السيارة. وهذا الرجل من العقول المهاجرة التي أبدعت في بلاد الغرب ولم نفد كثيراً منه.
     ولما كان اقتراح المهندس الفاضل يحي حمزة كوشك قد ذكرني بالمقالة التي كنت قد كتبتها في هذه الصحيفة وقد جاء فيها عن الجانب الاقتصادي التجاري :" فمن الممكن مثلاً أن تهيأ بعض الأماكن المتسعة لتكون  معرضاً تجارياً بحيث يتم التنسيق بين وزارة التجارة والصناعة في المملكة مع نظيراتها في الدول الاسلامية بحيث تبعث كل دولة نماذج من صناعاتها كما تكون فرصة أيضا للتعريف بالصناعات الكثيرة في المملكة ، ويمكن لهذا المعرض أن يفتتح في منتصف شوال من كل عام ويستمر حتى يوم التروية، ويفتتح بعد الانتهاء من أعمال الحج حتى بداية شهر محرم "
    وقد تضمنت مقالتي جانباً آخر أرجو أن يتاح للمهندس الجليل يحي حمزة كوشك أن يضمه إلى دراسته وهو الجانب العلمي الثقافي فمما قلته :" ومن المنافع التي يمكن أن تكون موضع اهتمام التبادل الثقافي ذلك أن العالم الاسلامي يضم مئات الجامعات ،وكل جامعة منها لديها من النشاطات الثقافية والفكرية الشيء الكثير ، ولا شك أنها فرصة مناسبة جداً لإقامة معرض للكتاب ولا أقصد معرضاً تجارياً فتلك مسألة أخرى ، وإن كان يمكن أن يحدث فيما بعد ، فالجامعات في المملكة لديها أقسام للدراسات العليا وإنجازات علمية متميزة ، والحجاج ليسوا جميعاً من العوام فإن نسبة منهم من ذوي الثقافة العالية الذين يهمهم أن يطلعوا على النهضة العلمية في المملكة فتكون مناسبة ممتازة لنقدم لهم الانتاج العلمي للجامعات السعودية بعرض فهارس ( وأضيف ومستخلصات) الرسائل الجامعية. "
    وتضمن الاقتراح أيضاً عرض المنجزات العلمية من اختراعات وأدوات وآلات فإنهم في الغرب يعقدون المعارض السنوية للاختراعات ويهتمون باختراعات طلاب المرحلة الثانوية فإننا يمكن أن نضيف أيضاً اختراعات وأبحاث طلاب المرحلة الجامعية وأساتذة الجامعات وغيرهم.

         شكراً للمهندس يحي كوشك على هذه الدراسة التي أرجو أن تنال ما تستحقه من اهتمام وتقدير. والله الموفق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق