الخميس، 31 ديسمبر، 2015

الأمثال الشعبية والتفسير الخاطئ

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                          
المثل في أصله عبارة قصيرة تحكي تجربة إنسانية فيكون بمنـزلة الحكمة التي يحفظها الإنسان ويتمثل بها في المناسبات. وكما تحمل الفصحى في طياتها كثيراً من الأمثال حتى أصبح لدينا عدد من المصادر في هذا المجال ككتاب الأمثال للميداني فإن اللغة المحكية أو الدارجة تحمل أيضاً كثيراً من الأمثال.
وكثير من الناس يستشهد بالأمثال الشعبية في مواقف عديدة وقد لاحظت أن بعضنا يستخدم هذه الأمثال بصرة سلبية. والغريب أن بعض الذين يتمثلون بالأمثال الشعبية هم ممن حصل على درجة عالية من العلم. وتأتي خطورة الاستخدام السلبي لهذه الأمثال أنها تشيع روح التواكل والخنوع والاستسلام. وفيما يأتي بعض هذه الأمثال التي يساء تفسيرها واستخدامها:
1        ) اللي يتزوج أمنا هو عمّنا: يعني المثل في أصله أن زوج الأم يصبح هو سيد المنـزل وبالتالي تجب طاعته لأنه يمثل سلطة الأب ولأنه مادام هو صاحب القوامة على الأم فينتقل ذلك بالتالي إلى الأبناء. أما الفهم الخاطئ لهذا المثل أو الاستشهاد الخاطئ فهو أن يسلم الفرد تسليماً مطلقاً لمن تولى مسؤولية عليه. والأصل الشرعي للطاعة هو أنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وأن العلاقة بين المسلمين قائمة على النصيحة كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة (قالها ثلاثاً) قلنا: لمن يا رسول الله، قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ولو أننا أخذنا بهذا المثل لافتقدنا التناصح فيما بيننا. وأين القول المأثور (المؤمن مرآة أخيه.)
2       ) لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك: هذا مثل جيد في الحرص على أن يفكر الإنسان كثيراً قبل أن يتحدث ويتفق مع الأصل الشرعي بأن الإنسان محاسب على كل ما يقول كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين سأل (وهل نؤاخذ بما نقول؟) فقال عليه السلام: (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلاّ حصائد ألسنتهم) ولكننا أصبحنا نستخدم هذا المثل حتى نقول لأي شخص اسكت لا تتكلم. ففي أمور كثيرة في العمل أو في المنـزل يرى الإنسان أموراً خاطئة أو سلبية عليه أن يحاول تغييرها ولكنه أما سلطة وسطوة مثل هذه الأمثال يضطر للسكوت، أو يُؤمر بالسكوت.
3       ) ألف مرة جبان ولا مرة واحدة الله يرحمه: لا أدري من أين أتت مثل هذه الأمثال؟ لا شك أن غياب الفهم الشرعي أدى إلى مثل هذه الأمثال. فلا بد أن نذكر أولاً أن موقف أهل السنة والجماعة هو طاعة ولي الأمر في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم خلع الطاعة. فنحن إذا أدركنا هذا الموقف الشرعي لأهل السنة والجماعة أدركنا بعد ذلك أن في الأمر سعة. وليس كل كلمة يقولها الإنسان تؤدي به إلى التهلكة. فإن الكثيرين منّا يخافون أن يناقشوا رئيسهم المباشر في أي مشكلة أو يقدموا له النصح خوفاً من أن تقطع أرزاقهم أو يطردوا من العمل. ومتى كانت الأرزاق في يد أحد من البشر. ومن يقرأ أسماء الله الحسنى لا بد أن يتنبه إلى الترتيب (الله الخالق الرازق المحيي المميت) فآجالنا وأرزاقنا بيد الله سبحانه وتعالى.

4       ) حامل مرضع معها أربع طالعة الجبل تشتكي من قلة الخلفة: هذه صورة أدبية كاملة: امرأة ومعها أربعة أطفال منهم الرضيع ومنهم من هو في بطنها وتتسلق جبلاً كناية عن المشقة فهل كثرة الإنجاب سيئة إلى هذا الحد؟ من أين أتت لنا هذه الأمثال المثبطة؟ إن إنجاب المرأة في سن متقدمة _إذا تجاوزت الأربعين- مفيد لها جداً حيث إن الله عز وجل قد هيأ المرأة لهذه المهمة العظيمة وأعطاها بالتالي من القدرات والقوة ما يمكنها من مواجهة كل المتاعب. ويذكر علماء الأحياء أنه في حالة الحمل يحصل استنفار في أجهزة المرأة جميعها وكأن الحمل تجديد لهذه الأجهزة أو توضيب لها أو عَمْرة كما يقول المصريون. فلماذا نكرر مثل هذه الأمثال؟ فهل وصلت حمى تحديد النسل إلى الأمثال الشعبية.0 بالمناسبة ذكرت لي هذا المثل ابنتي التي لم تتجاوز الخامسة عشرة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق