الأربعاء، 30 ديسمبر، 2015

مقدمة كتاب رحلاتي إلى المغرب العربي

المقدمة
        تشتهر عبارة سحر الشرق، ولكن أليس للمغرب سحره؟ أو هي أن أهل الغرب مغرمون بسحر الشرق فلا بد أن يكون أهل الشرق مغرمين بالمغرب وسحره؟ أقول ابتداءً أن ما جذبني إلى المغرب ليس سحراً ولا ساحرين ولا سحرة ولا ساحرات، وإنما ذهبت إلى تونس في المرة الأولى للنقاهة بعد مرض عضال هو التهاب السحايا أو الحمّى الشوكية التي أصبت بها بعد موسم حج عام 1399هـ (1978م) مع والدي رحمه الله، ولا شك أن تونس قد أعجبتني سائحاً في تلك الأيام، حتى إني عدت إليها سائحاً في رحلة ضاعت من الذاكرة كلياً، وأعترف أن فقدان الذاكرة المؤقت يصيبني  أحياناً وهو نعمة كبرى أحمد الله عليها، وكانت تونس جميلة ممتعة وبخاصة أنني كنت برفقة والدي رحمه الله غير أن فارق السنّ جعل بعض أجزاء الرحلة أقل إمتاعاً فإن الأحاديث بيننا مهما طالت فلا بد أن تتوقف في وقت ما. وإن كنت أؤكد أن والدي رحمه الله كان مدرسة كبرى لي وتعلمت منه الكثير وكان له تميزه في مجالات عدة.
أما الرحلة الثانية فلم تكن اختيارية وأقصد بعد أن تعبت أو مللت أو كدت أترك برنامج الماجستير لأن اختيار موضوع الرسالة كان شاقاً جداً إذ بالدكتور لؤي يونس البحري أستاذ التاريخ الذي عاش فترة في الجزائر يقترح علي موضوعاً عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية، ويؤكد أن الموضوع مازال بكراً، فأعددت خطة البحث التي وافق عليها قسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة فكان لا بد من السفر إلى الجزائر بحثاً عن المادة العلمية وكان تدريباً عملياً على البحث العلمي، وكانت رحلاتي إلى الجزائر بمعدل رحلتين سنوياً حتى أنجزت رسالة الماجستير، وانعقدت الصلة بيني وبين الجزائر فحتى بعد إنجاز الرسالة زرت الجزائر مرتين لحضور مؤتمرات المجلس الشعبي البلدي بمدينة قسنطينة كما حضرت ملتقى الفكر الإسلامي الواحد والعشرين في مدينة بوحنيفية بولاية معسكر.
ولما تخصصت في الاستشراق دعيت لحضور مؤتمرين في وهران ثم في تلمسان. وأنا والجزائر كما أردد دائماً (كمن وجد قلباً خاوياً فتمكنا)
وأما المغرب فكانت لي محاولات لزيارتها للسياحة فلم يرد الله عز وجل حتى كان مؤتمر الاستشراق والإسلام في مدينة تطوان عام 1417هـ(1997م) وكنت كما يقول الدكتور عز الدين موسى شاباً متحمساً (في الحقيقة لم أكن شاباً فقد كنت أقترب من الخمسين) ولكني كنت في بداية انطلاقتي العلمية حيث حصلت على الدكتوراه قبل ذلك الزمن بثلاث  سنوات فكنت حريصاً على الركض والجري رغبة في تعويض ما فاتني في مجال البحث العلمي وكنت أسافر وأسافر على حسابي الخاص لأن إذن الجامعات يتأخر وقد لا يأتي وقد يأتي الرفض. أما تكاليف السفر فأنا أردد دائماً (وفي السماء رزقكم وما توعدون) وقول الله تعالى (وكَأّيِّن مِنْ دابَّةٍ لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم)، كما أتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها، جفت الأقلام وطويت الصحف)
ولم تكن رحلتي إلى تطوان إلاّ بداية رحلات ورحلات ثم مصاهرة ونسب فبعد سنة من حضور مؤتمر جامعة وهران عام 1420هـ (2000م) أراد الله أن أعود إلى المغرب خاطباً وساعدني في الخطبة بعض من لقيت في الجزائر ومنهم الشيخ الدكتور عبد السلام الهراس الذي لقيته في أول مؤتمر أحضره مشاركاً في قسنطينة ثم الدكتور حميد لحمر الإدريسي الذي لقيته في وهران عام 1420هـ.
وأصبحت المغرب جزءاً من حياتي زرتها مرات ومرات حضرت ندوة أصيلة وزرت جامعاتها وحضرت معارض الكتاب وزرتها سياحة بحتة حيث زرت الجديدة وشواطئ سيدي بوزيد كما زرت مراكش وأنزقان وأغادير.
وهذه الصفحات عن رحلاتي إلى المغرب العربي ابتداءً بالمغرب الأقصى الذي كنّا نطلق عليه مراكش ثم الجزائر ثم تونس، قدمت فيها مشاهداتي وملاحظاتي وسياحتي وأرجو أن يكون فيها بعض المتعة والفائدة والطرافة.

                                الرياض في
                 22 جمادى الأولى 1432هـ(26 أبريل 2011م)




    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق