الخميس، 31 ديسمبر، 2015

الحوار الإسلامي الأوروبي

    بسم الله الرحمن الرحيم
          
تابعت قبل أعوام حلقات في إذاعة لندن عن ندوات الحوار العربي الأوروبي التي عقدت برعاية هيئة الإذاعة البريطانية بالاشتراك مع المعهد الملكي للدراسات الدولية البريطاني وبعض الغرف التجارية العربية. وقد عقدت عدة حلقات من هذا الحوار في كل من القاهرة والبحرين. وكتبت إلى الإذاعة البريطانية أطلب تفاصيل أكثر عن هذه الندوات لتعلقها بتخصصي في مجال الاستشراق، وأضفت بأنني لاحظت أن المشاركين في الندوات هم في الغالب من الذين تأثروا بالفكر الغربي أو من العلمانيين العرب وهذا لا يحقق توازناً في وجهات النظر المعروضة. فأرسلت إليّ الإذاعة صفحات من مجلة هنا لندن وبدون توثيق. ولكنهم لم يردوا على ملاحظاتي.
وقد أشارت رسالة الإذاعة إلى أن المعهد الملكي للعلاقات الدولية يقوم بنشر وقائع هذه الندوات. وتمنيت أن أكون قادراً على الحصول عليها أو أن أجدها في أحد مراكز البحث العلمي في المملكة، وأرجو أن يتمكن مركز البحوث الحضارية والاستشراقية بكلية الدعوة في المدينة المنورة من متابعة هذه القضايا وتوفير هذه المواد للباحثين فيه.
ومادام الغرب حريصاً على الحوار العربي الأوروبي والإسلامي الغربي فإنني أذكر أن الحرس الوطني بالمملكة العربية السعودية اختار موضوع العلاقات بين الإسلام والغرب لندوتيه في عامين متتاليين ودعا إليهما عدداً من الباحثين الغربيين وباحثين من لعرب المسلمين. وكان هؤلاء يمثلون الاتجاهات المختلفة في مجال الحوار.
أما الندوات والمؤتمرات الغربية فإن الغالب فيها أن يدعى إليها من يمثل الفكر الغربي أو يميل إلى هذا الفكر فكأنهم يريدون أن يسمعوا صدى أفكارهم وفلسفاتهم. ويمكن للباحث المدقق أن يجد أن عدداً من الأسماء العربية الإسلامية هي التي القاسم المشترك للعديد من الندوات والمؤتمرات وقد كتب قبل مدة الدكتور حسن عزوزي حول هذه المسألة (المسلمون، 27محرم 1419هـ) فقال: " يسعى المنظمون دوماً إلى انتقاء أسماء بعض الباحثين المسلمين من ذوي النزعات العلمانية والأفكار المنحرفة ويستدعونهم للمشاركة علماً منهم بأنهم يحققون لهم كثيراً من المطالب والأهداف ويتنازلون لهم عن مبادئهم الدينية، وهكذا يتم تقديمهم على أساس أنهم يمثلون الإسلام ويتكلمون باسمه." وإن لم يقدم الدكتور عزوزي بعض هذه الأسماء فهي كما يأتي الأسماء المشهور- محمد أركون، ونصر حامد أبو زيد، ومحمد سعيد العشماوي، ونوال السعداوي، عزيز العظمة وبسام طيباوي وسعد الدين إبراهيم ناهيك عن الأسماء الكثيرة لغير المشهورين والذين يسيرون في طريق الشهرة التي يحققها لهم الالتحاق بالركب المحارب للإسلام.
وأذكر من تجربتي الشخصية أن المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين الذي عقد في ليدن قبل سنتين تقريباً دعا عدداً من الباحثين العرب المسلمين ليتحدثوا حول الحركات الإسلامية أو الاتجاه الإسلامي فكانوا يمثلون الاتجاه المحارب للدين فاتفق اثنان منهما على تقديم ورقة من قسمين وكالا فيها التهم للحركات الإسلامية تلك التهم الجاهزة-: إنها ستعيد البلاد إلى الخلف وأنها تحارب التقدم وتحارب الغرب، وأنها تضطهد المرأة وتضطهد الأقليات وغير ذلك من التهم. وسألت رئيس الجلسة ألم تجدوا في العالم الإسلامي من يتحدث عن الحركات الإسلامية وبخاصة أن أوروبا مليئة بالباحثين المسلمين الذين يمكن أن يمثلوا التيارات الإسلامية ويتسمون بالاعتدال. فزعم أنه لم يتقدم إليهم أحد ولكنهم سيسعون في المؤتمرات القادمة إلى ذلك.
إن المؤتمرات الغربية أو الحوارات المزعومة لها جانب آخر هو أن نأتي إليهم بمشكلاتنا ودقائق حياتنا وتفاصيل قضايانا ونطرحها على بساط البحث ليفيدوا من هذه المعلومات ويوجهوا الباحثين المسلمين إلى الاتجاهات التي يرغبونها.
والسؤال الذي لا أمل من تقديمه: متى نبدأ نحن في عقد مؤتمرات في بلادنا تتناول مشكلاتنا ونتصارح حول أوضاعنا ثم ننتقل أو حتى في الوقت نفسه نطرح القضايا الفكرية والثقافية التي تواجهها المجتمعات الغربية وندعو باحثيهم لتقديم بحوثهم عندنا؟ متى يكون ذلك متى؟؟؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق