الأربعاء، 18 نوفمبر، 2015

لنقد الثاني للمستشرقين المتحدثين بالانجليزية في تناولهم للإسلام والعرب




ا




تأليف
الدكتور عبد اللطيف طيباوي

المركز الإسلامي الثقافي – لندن
1399/ 1979

ترجمة
مازن صلاح مطبقاني


إني لا أقدم اعتذاراً عن كتابة هذا البحث النقدي الثاني، فهو مثل الأول جاء استجابة لتحد متواصل. وأتوسل إلى أولئك الذين يكرهون النقد الموجه لما أعده منحازاً أو عدائياً في أعمالهم بأن لا يعتقدوا بأنني أكتب بروح الثأر، ذلك أن النقاش سيوضح بأن هدفي الوحيد سيكون إعادة تأسيس الحقيقة التي أحب أكثر من أي زميل أو صديق من بين الذين انتقدتهم. هذا التوضيح قديم قدم الزمان ولكن مصداقيته ليست محل سؤال.
فإذا ما قدمت احتجاجك لزميل أو صديق سراً ثم أهمل رجاءك ومضى في نشر ما تعتقد أنه نظرة هجومية أو استفزازية ضد الإسلام والعرب، فإن عدم نشر تجاوبك لتصحيح آرائه يعد جنباً فكرياً أو أخلاقياً. بل إن واجبك أن تتمسك بالمثل الأبدية التي تعدها أغلى من صداقة أي إنسان.
قبل سنة عشر عاماً تقريباً قامت I مجلتان علميتان([1]) وفي وقت واحد تقريباً بنشر دراستي "المستشرقون المتحدثون بالانجليزية: نقد لفهمهم للإسلام وللقومية العربية". وتحت العنوان نفسه نشر النقد في كتاب من قبل المركز الإسلامي الثقافي بلندن([2]). وكان البرفسون الراحل آي. جي. آدبرى أول من أدرك أهمية الموضوع فدعاني لإلقاء محاضرات في مركز الشرق الأوسط في جامعة كمبردج. ونتيجة لهذه المحاضرات ونشر ذلك النقد وصلتني ملاحظات ونقد من عدة أشخاص. ولكني احتفظت بالتعديلات الضرورية لهذه الدراسة مما كان متوقعاً في النقد. ولم أتوقع حينئذ أن واجبات أخرى ستؤدي إلى هذا التأخير.
وفي هذه الأثناء مضيت في جمع المادة العلمية والنقاش مع الدارسين المهتمين مما انعكس على نواحيه المختلفة، كما كنت أدرس ما ينشر من العرب والإسلام. لقد ترجم ذلك النقد إلى لغات أخرى من بينها الألمانية والفارسية. وأود أن أذكر أن ثلاثة مساهمات يائسة في موضوعه قد ظهرت منذ نشر دراستي: كان الأول نقديا عالي المستوى ويحمل وجهة نظر أخرى"([3]) أما الثاني فقد كان دفاعيا جداً وغير نقدي، وكان قصيراً حيث جاء نصفه مرجعيا([4]). أما الثالث فتحليل مثقف للمعنى الواسع للاستشراق واقتصر في صفحاته الأخيرة على تقويم قاس لاثنين من الكتاب الأحباء أحدهما مستشرق محترف والآخر مستشرق زائف([5]).
بالطبع الاستشراق مؤسسة دولية بناها دارسون من جنسيات مختلفة. وتركيزنا على الاستشراق الانجليزي هو لسهولة المعالجة ومواصلة للدراسة السابقة. من التكرار أن أعيد هنا وجهة نظري التي تكونت سنة 1963: "إن التحليل الآتي والذي كان ثمرة دراسة وانعكاس طويلين حريصين ليس معداً بأي روح من الجدال أو الناظرة. ويجب أن لا يفهم خطأً بأنه اعتذار لأية مجموعة دينية أو قومية. وببساطة فتلك الدراسة قد قدّمت كمشاركة حارة لتقديم فهم أفضل لمشكلة قديمة، ويعتقد الكاتب أن كل الأهواء القديمة التي اندثرت إلى حد كبير منذ بداية هذا القرن ما تزال قوية وتنشر على مستوى واسع من قبل بعض المتخصصين في العربية والإسلام في الغرب. وزيادة على ذلك فالكاتب يخشى أن التعصب الديني قد دعِّم مؤخراً بتعصب "قومي" جديد. فهناك دليل على أن الشعور بالكراهية للإسلام منذ مدة طويلة قد امتد الآن ليشمل العرب أو بصورة أدق للقومية العربية. هذا الشعور يمكن أن يتطور وفقاً لنموذج العصور الوسطى إلى درجة قد تكون كارثة للدراسات الاستشراقية والعلاقات الإنسانية كذلك. إن الاهتمام الصادق بهذين الأمرين هو الدافع إلى هذا النفاس".
سأبدأ بإعادة تلخيص النقاط البارزة في الدراسة السابقة مبحثاً مبحثاً كمقدمة لهذه الدراسة: إن المبحث الأول عبارة عن إشارة موجزة للمساوئ السابقة للدراسات العربية والإسلامية وامتداد جذورها في الكراهية المرة والعداوة العمياء المتمثلة في النقد اللاذع والتمثيل الخاطئ للعقيدة وللرسول ولمعتنقي هذه العقيدة. إن الاتصالات الطويلة واللصيقة أثناء الحروب الصليبية لم تغفل كثيراً لتغيير هذا الموقف، ولم تلطفها المنظورات التاريخية التي حدثت في الغرب كفكرة دعوة "الكفار" بدلاً من مقاتلتهم وتنمية الدراسات العربية في الجامعات، وترجمة العلوم اليونانية من اللغة العربية وبداية الاتصالات الدبلوماسية والتجارية مع البلاد الإسلامية.
وإجمالاً فإن التمثيل المزيف والحاقد استمر بكامل قوته بصورة أو بأخرى حتى وقت قريب نسبياً، فالاستعمار التوسعي الأوروبي لإضافة أراض إسلامية واسعة بدلاً من تهدئة التعقب عمد إلى غثارته. حيث إن بناة الامبراطورية فتحوا المجال للتبشير المسيحي، والإثنان رأيا في كسوف القوة السياسية للإسلام مقدمة لانهياره الرومي. فقد اعتقد عدد من الأكاديميين وأبرزهم مارجليوت في جامعة بألاه الانهيار أمر وشيك الوقوع. ولكن كان هناك ظاهرة توازن في تحقيق ونشر النصوص العربية والإسلامية والتي حذرت الأجيال القادمة من المستشرقين وكذلك الدارسين المسلمين.
وفي المبحث الثاني وصف التدريب الذي تلقاه المستشرقون الانجليز من نصارى ويهود بأنه انجيلي ولاهوتي أو لغوي إلى حد كبير. وقليل من هؤلاء أولا أحد منهم حصل على التدريب المناسب في التاريخ أو المنهج العلمي في البحث والكتابة التاريخية. فعدد طبيب منهم درسوا الإسلام نتيجة للإقامة بالمصادقة أو أصبحت بعثات التنصير أو الخدمة العسكرية في البيئة الإسلامية. ومع ذلك فإن معظمهم ليس مقيداً بهذه الحدود ويفصل بعيداً من موضوعات تخصه لينغمس في كتابة التاريخ الإسلامي ويقدم أحكاماً استفزازية (هجومية) حول الإسلام، ونبيه وكتابه المقدس. وكثير من الكتابات على هذا المنوال إنما هي تخرصات وتخمين أوحت بها الأفكار السبعة حول كيف يجب أن يكون الإسلام، وبعث فيها الحياة الاستنتاج المبني على نظرية التوازن الخادعة.
إن التاريخ الإسلامي الذي كتب بهذه الطريقة أهمل كلياً نظرة المسلمين لمحمد بصفته رسول من الله، وإلى القرآن الكريم الذي يحتوي الوحي الإلهي ونتيجة لذلك رسمت صورة مختلفة للشريعة الإسلامية وللمجتمع والثقافة الإسلامية متعارضة بصورة حادة مع الصورة الإسلامية الصحيحة كما يعرفها المسلمون. وفي كل هذا التحريف فإن جهداً قليلاً قد بذل على الأقل لذكر النظرة الإسلامية بالكامل جنباً إلى جنب مع كل جانب من "الاختراع" إنه لمن المدهش غفلة وإهمال المستشرقين لنتائج تحريفهم واختراعهم. إنهم لا يدركون بأنهم لا يشجعون التعاون الأكاديمي أو حتى العلاقات الإنسانية العادية.
لقد عولجت دراسة الأديان المقارنة التي قام بها بعض المستشرقين الانجليز في المبحث الثالث. وخلافاً للأهداف التخريبية للجدل العنيف في العصور الوسطى فإن التنصير المسيحي كان له هدفاً إيجابياً وهو تحويل المسلمين إلى النصرانية وذلك بمقارنة النصرانية بالإسلام ولصالح النصرانية. وهذه الطريقة ما تزال معنا ولكنها ما عدا في أحوال مستثناة تصر على طموحاتها التنصيرية الواضحة. إن دراسات الأديان المقارنة تنطلق من الجدال. لقد مؤنت اليهودية بالنصرانية، ولكن بدلاً من تطوير التفاهم والتعاطف فإن المقارنة هددت بإيجاد عداوة أكثر وبغض شديد.
إن عمل أولئك اليهود والنصارى الذين زعموا أن الإسلام وليد اليهودية أو النصرانية أو كلاهما في حقل الاستشراق قاد إلى كثير من النتائج نفسها لنفس الأسباب تقريبا – النقص في عدم التحيز في أولئك الذين قاموا بهذا العمل، وهو أنه أدى إلى نتائج غير صادقة وهو الأمر الذي يعرفه الجميع. وأنها كانت أساساً صرحا لخلافات عقدية أو سياسية أو أنها كانت انعكاس لهذه الخلافات في مهر كاذب أمر من السهل إثباته. إن شروط المقارنة قد قررت بشكل اعتباطي من قبل أحد الأطراف في شكل صورة غير مقبولة لدى الطرف المعني الآخر ولكن مشارك. وهكذا يكون الجهد جافا وعبثاً لا جدوى منه. وبالتأكيد فإن الشخص الذي يشعر بالعداوة نحو أو عدم الاحترام لنظام ماء ديني أو سواه، فهذا النظام يجب أن ينظر إليه أو حتى يجب عليه أن ينظر إلى نفسه بصدق إنه غير مناسب لمقارنته بدينه.
بيد أنه حتى في عصرنا فإن هناك الذين ينشرون تأكيداتهم فإن الإسلام غير كامل أدائه صورة محرمة من المسيحية وأن محمداً باعتباره مؤلفاً للقرآن قد "نقل" من الأناجيل وكذلك "انتحل" الأفكار والممارسات التلمودية. إن أقل ضرر يغفله هذا الزعم هو تغريب الأجيال الجديد من الباحثين المسلمين عن نظرائهم في حقل الاستشراق.
يناقش المبحث الرابع مسألة "الإصلاح" في الإسلام. فبعد فشل الجدل العنيف وما تلاها واستراتيجية المنصرين في إظهار زيف ونواقض الإسلام فإن أسلوباً جديداً تم تبنيه وهو نشر فكرة الدعوة إلى "الإصلاح". إنه من المهم أن الذين شاركوا مع سابقيهم في الهجوم كانوا من المستشرقين اليهود والكاثوليك قد انسحبوا من هذا المجال وتركوه كلياً للبردتستانت.
إن اعتناقهم لفكرة الإصلاح يمكن فهمها، وهذه القناعة مرتبطة بهدف خفي قليلاً وهو تغيير وجهة نظر المسلمين وتقريبهم ما أمكن نحو المسيحية.
وتم قبول كثير من القول الفارغ حول هذا الموضوع، وكثير منه ينم عن سوء فهم كبير للصفات الأساسية للإسلام بصورة مدهشة. فالإسلام بجانب كونه حضارة وثقافة فله جانبان جوهريان: العقيدة الوحي بها من الله ولذلك لا يمكن أن تكون خاضعة للاختراع بواسطة البشر، والشريعة المشتقة من القرآن والسنة النبوية التي نفلت عن طريق البشر وكذلك فهي تخضع للتغيير. ليس هناك سلطة إسلامية قادرة أبداً على التفكير في إحداث أي تغيير في العقيدة، ولكن التغيير في الشريعة قد كان كبيراً خلال العصور وليس فقط في الأزمان الحديثة.
إن اضطراب المنادين بالإصلاح من غير المسلمين كبير حتى إنهم من جهة يصرون بأن الإسلام (لا يبينون بأي وجه) جامد جداً ولا يمكن إصلاحه، ومن جهة أخرى يقولون بأن الإصلاح الحديث في الشريعة يشوهها. من المؤكد أن الغرباء عن أي نظام ديني لا يستطيعون أن يستغنوا عن قواعد الآداب الأولية في مناقشة أعمال سلطاته الشرعية ويتوقعون في نفس الوقت نفسه أن ينصت إليهم باحترام. وهناك سبب تاريخي آخر يجعل هذا التوقعات ميئوس منها وهو إن فكرة الغربيين في إصلاح الإسلام قد قدمت في أعقاب سيطرة الغرب السياسية على كثير من الأراضي الإسلامية. ويبدد أن رؤوس التاريخ الحديث يبدو تشير إلى أن أية حركة للإصلاح لا تستطيع النجاح ما لم تنبع من المبادرة المحلية وتكون مبادئها مقبولة لدى السلطات المثقفة المحافظة.
وفي المبحث الخامس نوقشت وجهتي نظر مختلفتين ووضحتا، فالإصلاح يعني للمسلمين إما إعادة الإسلام إلى جوهره النقي أو تطهير ممارسات المسلمين من الزيادات غير المشروعة. وهكذا فإن المسلمين وليس دينهم هو موضوع الإصلاح في المعنى الغربي للمصطلح. إن سوء فهمه في الإطار الإسلامي قد أوحد اضطراباً كبيراً في أعمال المستشرقين الذين حاولوا تقويم المفكرين المسلمين المعاصرين ومن ضمنهم أولئك الذين تعلموا في الغرب.
فالذين يستجيبون منهم للتحدي الثقافي الغربي كما يتوقع منهم أساتذتهم الغربيين أو يفعلوا يوصفون بأنهم "الأحرار" Libewls . وأما أولئك الذين يكتشفون من جديد وجهتهم الفكرية والروحية من خلال تعاليمهم الأصلية بعد فترة من الافتتان والتلقين الغربي يوسمون بأنهم "رجعيون" وكلا الطابعان يلصقان إلى حد كبير بناء على دليل ذاتي وسطحي.
هناك نوعان من الأساتذة الغربيين المنهمكين في هذا التمرين: المستشرق التقليدي والجيل الجديد من أساتذة السياسة المقبلين على الدراسات الاستشراقية. وكلاهما يجب عليه أن يقبل نصيبه من المسؤولية في تغريب طلابهم المسلمين والعرب المؤقت من تراثهم الوطني وكذلك عودتهم الحتمية له بعد فترة من الصراع الفكري والروحي. وخلافاً للجيل من الطلاب الذين أرسلوا إلى الغرب وكانوا مضطلعين في العلوم الإسلامية فإن الطلاب المسلمين من الأجيال الحاضرة يذهبون إلى المعاهد الغربية في أفضل أحوالهم يملكون مقدرة في هذه العلوم. ولا عجب إذا كان هؤلاء الطلاب على خلاف سابقيهم يعقونه ضحايا أعزاء المستشرقين المهملين أو إغراء أساتذة السياسة المجردين من الضمير.
كم من المستشرقين وبخاصة من صغار مساعديهم في حقل السياسة يدركون التمايز بين مسؤوليتهم الأخلاقية والأكاديمية التي يضطلعون بها بوعي أو بدون وعي خلال تدريسهم أو إشرافهم والتي تنظم طلابهم العرب أو المسلمين من أفكار ومثل ثقافتهم وقومهم ؟ وبصفة خاصة كيف يستطيع مستشرق أو استاذ سياسة أيد العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956م يضطلع بتقديم توجيه فكري لطالب مصري أو فلسطيني في هذه القضايا ؟ إن الأمانة تقتضي أن يمتنع عن تحمل مثل هذه المسؤولية، ولكنه في الواقع لا يغفل ذلك. وهكذا لطخت سمعة الاستشراق في الحاضر في العالم العربي والإسلامي.
وتستمر القصة في المبحث السادس بالتركيز على معالجة الدارسين الغربيين للقومية العربية لقد لوحظ أن المتخصصين في الدراسات العربية من بين هؤلاء لا يحبون العرب إلى حد كبير بنفس الطريقة التي لا يحب فيها المتخصصون في الدراسات الفارسية أو التركية الفرس أو الأتراك. قد يكون هذا من تراث الحقد القديم للإسلام تندد بمعالجة متميزة، فإن من المؤكد أن الطالب الذي لا يكون حيادياً عقلياً أو عاطفياً نحو موضوعه فإنه يخاطر في أن لا يكون عادلاً. إن موقفه تجاه موضوعه يجب أن يكون مشابهاً لنا من محكمة العدالة أمام الخصوم. وأمرناه أن الأمر أبعد من ذلك كثيراً في الدراسات العربية والإسلامية المعاصرة.
إن التعصب القديم ضد الإسلام يقدَّم الآن كعداوة للقومية العربية. ولكن الخطوة في الحقيقة بأن مثل هذه العواطف يضمرها أناس يتقلدون مراكز أكاديمية وينشرون تعصبهم ويدرسونه لطلاب يضمون من بينهم طلاباً عرباً ومسلمين. والنتيجة هي استمراء العداء الغربي للإسلام تحت طابع آخر: تماماً مثلما كان ظهور الدراسات الإسلامية مقترناً بكراهية دينية فإن الدراسات الحالية للقومية العربية يفسدها التعصب السياسي. هذه المرحلة الجديدة تتفاقم خطورتها بسبب الخلاف العربي الصهيوني والذي يظهر مدى قلة التعاطف مع العرب والتأييد الذي يلقاه الصهاينة في الدوائر الأكاديمية الغربية.
يتضح هذا التباين في نوعية النقد الغربية حيث تمثل إسرائيل الديموقراطية بشكل ثابت (بالرغم من اضطهاد العرب ورفض حقوقهم السياسية). والقومية العربية تنتقد بصورة بارزة على نفس المنوال الذي انتقد فيه الإسلام من قبل. فأي شيء يعمله العربي في تطوره القومي يرفض غالباً على أنه اعتذاري تبريري ومعاني في التعصب للوطن أو إنه يتم تشويهه من قبل الكتاب الغربيين الذين ليسوا أحراراً هم أنفسهم من هذه العيوب البشرية. ويختفي من وراء هذا الانتقاد الفلسفة نفسها التي نادت بإصلاح الإسلام. والقومية العربية أيضاً يجب أن تتلاءم مع النماذج الغربية. وكلما كان فشلها أكثر من ذلك تعاظم انزعاج الغربيين منها.
لم أر اعترافاً غربياً مخلصاً بأن الفلسفة السياسية الغربية المبنية على الليبرالية قد كذبت من قبل السلوك الغربي اللامتحرر Illibened في العالم العربي سواء أثناء أو بعد عهد الاستعمار. لقد هز ذلك السلوك أنه قواعد أخلاقية التي كانت تمارسها الديموقراطية الغربية في العالم العربي من أسسها. ومثال حي والذي يحتل أسوأ مرتبة في ممارسات القوى الاستعمارية هو التأييد الأمريكي المستمر بالسلاح والمال والدبلوماسية لإسرائيل في تعديلها المتكرر على القانون الدولي بخصوص حقوق الفلسطينيين والعرب.
لقد أكثر المبحثان الخاتمان للدراسة، ضمن أشياء أخرى ما يطلق عليه المثقفون العرب "الصليبية" الحديثة ضد الإسلام وامتدادها للقومية العربية بعد تراجع وانحسار النفوذ الغربي الكلي عن العالم الإسلامي والعالم العربي. وليس من الصعب منهم الصليبية الحديثة. ليس من السهل استئصال الخصومة العميقة الجذور من الفكر الغربي وبخاصة أنه لم تبذل أية جهود داعية لاستئصالها. فهناك براهين وافرة على أن الروح الكراهية القديمة ما زالت تبعث الحياة في كثير من الأعمال التي. تتم باسم العمل الأكاديمي، وهذا أيضا ظاهر في تقديم القضايا المعاصرة في وسائل الإعلام الغربية.



([1]) The Muslim world, vol L II /3 – 4 (1963). pp 145 – 204, 298 – 313, The Islamic quarterly, Vol. viiil 3 – 4 (1964) pp. 33 – 45, 37 – 88.
([2])                                 Luzac & co. Ltd. for the Islamic Cultural Center (London 1364/964
([3]) انظر أيضاً تعليقات
Anour Abdel – Malek, L'Orientalisme en Crise" Diogenes, vol. xl, v (1964) pp 130 – 40
كلود كاهن في نفس المجلة عام 1965 مجلد Xlix صفحات 135 – 38 ومقال Francisco abrieli (volipp 128 - 36
([4])         C. E. Bosworth Orientalism and Oreintalts in Diann Grim wood – Vones and others (eds) Aral
Islamic Bibliography (London 1977) pp 146 – 56)
([5]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق