الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

تقرير عن مؤتمر في معهد قوته بالقاهرة


تقرير عن
ندوة
الشباب العربي والشباب الألماني وتغير القيم
معهد قوته بالقاهرة
20-21يونيو 2005م (13-14جمادى الأولى 1326هـ)



إعداد
د. مازن مطبقاني
وحدة دراسات العالم الغربي
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم
       في سياق الحوار مع العالم الإسلامي الذي تقوم به ألمانيا في الوقت الحاضر، فإن معهد غوته بالقاهرة قد عقد ندوة علمية بعنوان "الشباب العربي والشباب الألماني وتغير القيم" يومي 20-21يونيو 2005م الموافق 13-14 جمادى الأولى 1426هـ بتمويل من مؤسسة كونراد إديناور مكتب القاهرة، والصندوق الخاص التابع للمكتب الفيدرالي الألماني للشؤون الخارجية من أجل الحوار مع العالم الإسلامي. وقد تضمنت الندوة العديد من المحاور وهاهي فقرات الندوة وموجز عن مناشطها:
أولاً محاور الندوة:
المحور الأول: شباب الشرق الأوسط: رؤى ومعوقات 1(الشرق)
المحور الثاني سوق الفرص: شباب ألماني وبحوثه في الأنثروبولوجيا الاجتماعية
المحور الثالث: شباب الشرق الأوسط: روى ومعوقات2(الغرب
المحور الرابع: خبرات ميدانية من مصر
المحور الخامس: سوق الفرص: الجمعيات غير الحكومية في مصر
اليوم الأول
المحاضرة الافتتاحية للبروفيسور ريتشارد مونتشمايرRichard Munchmeier من جامعة برلين الحرة، وكانت محاضرته بعنوان: "دراسة الشباب في ألمانيا: دراسة شل الثالثة عشرة عام 2000م" وهي الدراسة التي تقوم بتمويلها شركة شل البترولية منذ أكثر من خمسين سنة حيث تم إعداد أربع عشرة دراسة. وتقوم منهجية الدراسة على المزج بين المنهج الكمي والنوعي بالإضافة إلى التعرف على آراء الشباب أنفسهم ونظرتهم للحياة. وقد وجدت الدراسة أن أهم أهداف الشباب الألماني تتمثل في "الحياة الأسرية" و"الوظيفة المعتبرة"، كما أن الشباب المعاصر أقل اهتماماً بالمؤسسات والأحزاب السياسية الحالية وكذلك أقل اهتماماً بالطقوس الكنسية. كما أن الشباب الآن أكثر اهتماماً بدعم الوالدين. وباختصار فالشباب الألماني اليوم أكثر فهماً للتحديات العامة التي يواجهونها وأكثر استعداداً لمواجهتها، وإن كان ثمة نسبة ضئيلة من الشباب وبخاصة من غير الألمان أقل تفتحاً وأضيق أفقاً وذلك لضعف صلتهم بالفرص والمصادر وإمكاناتهم أقل في مواجهة متطلبات الحياة.

المحور الأول: شباب الشرق الأوسط: رؤى وحدود1(المشــرق)
·       البحث الأول: "الديمقراطية الفلسطينية: آراء الوالدين والشباب" والتي قدمها برنارد سابيلا أستاذ علم الاجتماع بجامعة بيت لحم، وعضو مجلس كنائس الشرق الأوسط، والمدير التنفيذي لإدارة إعانة اللاجئين. وفي هذه الدراسة وجد أن آراء الشباب والمراهقين تجاه القضايا السياسية والديموقراطية بصفة خاصة تتأثر بآراء الوالدين، ونظراً للعلاقة الحميمة بين الوالدين والأولاد فإن مواقف الأبناء تتأثر بالوالدين في هذه القضايا، كما يعتمد هذا الأمر على نسبة القرب بين الوالدين والأبناء ومدى الاهتمام بالحديث في الشأن السياسي العام في الأسرة. والدراسة أجريت على الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية في الفترة من 1998-2001م.
·       البحث الثاني: "الاختلافات الجنسية في الاهتمام السياسي للمراهقين الألمان والفلسطينيين: نتائج دراسة مطولة للبيئتين الثقافيتين"  وقدم  البروفيسور هانز أوزوالد   Hans Oswald تقريراً عن دراسة قام بها مع كل من هيلكي ربنستروفHilke Rebenstrof وهانس بيتر كونHans Peter Kuhn وعنوان الدراسة " وقد أوضحت الدراسة أن الاهتمام بالسياسة بين المراقين الذكور أكثر منها بين الإناث، وإن كان للباحثين بعض التحفظ على مثل هذه النتائج في أنهم استخدموا أكثر من معيار، ولكن حين استخدام معيار واحد فإن النتائج تظهر اهتمام الشباب الذكور بالسياسة أكثر من الإناث. وقد وجدت الدراسة أن الشباب الألماني من الجنسين يتفقون في نظرتهم إلى بعض القضايا السياسية مثل السياسة العامة والسياسة تجاه الهجرة. وقدمت الدبلوماسية المتخصصة في علم النفس إنجا ولنبيرج Anja Wollenberg بحثاً بعنوان" بعد سقوط صدّام حسين: الاستعداد والدوافع للشباب العراقي. تلميحات نوعية من خلال مراقبة الانتخابات"
·       البحث الثالث: "بعد سقوط صدّام حسين: الاستعدادات والدوافع لدى الشباب في بغداد، رؤى نوعية (برنامج تلفون إف إم) وقدمت تقريراً عن بحث عن برنامج إذاعي في إذاعة الإف إم تم إعداده من قبل فريق عراقي ألماني من برلين وجمهوره المستهدف هو الشباب بين الثامنة عشرة والخامسة والثلاثين يتناول الحياة اليومية لهؤلاء الشباب. وكان من الأسئلة التي طرحت على الشباب هي: كيف كنت تعيش قبل وبعد صدام حسين، ما العوامل التي تؤثر في حياتك، وما القيم وما الدوافع وما المصالح التي تؤثر في قراراتك؟ وكان الذين أجريت معهم المقابلات موسيقيين وشعراء وتجار وطلاب، ومتخصصين في الحاسب الآلي ورسامي وشم، وصحفيين ورياضيين وغيرهم.
المحور الثاني: سوق الفرص: شباب ألماني وبحوثه في الأنثروبولوجيا الاجتماعية
تحدث فيها ثمانية من الشباب الألماني سبع فتيات وشاب واحد حول بحوث يقومون بها حول قضايا اجتماعية في المجتمع المصري. وهذه البحوث هي ضمن برنامج الماجستير في علم الإنثروبولوجي الاجتماعي في جامعة برلين الحرة وقام الطلاب بتصميم وتنفيذ البحوث تحت إشراف الدكتور توماس هسكن Thomas Husken  وقد ساعد الطلاب عدد من المضيفين المصريين ومخبرين وأصدقاء من المصريين، ويمكننا القول هنا إن هذا هو الاستشراق الجديد، وإن لم يطلق عليه استشراقاً، ولكننا يجب أن نعرف أن القوم ماضون في دراستنا والتعرف إلينا ومساعدتنا لفهم أنفسنا وقضايانا، والمسؤولية التالية علينا إمّا أن ندرك الواقع الذي نعيشه ونصلح الأخطاء ونفيد من هذه الدراسات مهما كان هدفها أو تضيع الفرصة من أيدينا. وأود أن أشير أنه في جلسة النقاش دار حديث عن أهدافهم من هذه البحوث فتحدث الدكتور مختار الهراس (من المغرب) أنه لا ضير في مثل هذه الدراسات على أن تكون وسيلة لكتابة التقارير السرية عنّا أما البحث العلمي فمرحباً به. وفيما يأتي عناوين هذه البحوث:
البحث الأول: فريدا كوبي Frieda Koppe وبحثها بعنوان "تغيير مكان الإقامة والثقة والحقيقة الاجتماعية لنساء في أطراف القاهرة" حيث عاشت الباحثة مع امرأة لديها طفلان وقامت بإعداد البحث عن ست نساء أعمارهن بين الثامنة عشرة والأربعين. وبحثت في حياة هؤلاء النسوة ومواجهتهن للظروف الاجتماعية في الحي الجديد المسمى مدينة النهضة.
البحث الثاني: آن سكونفيلد Ann Schoenfeld وبحثها بعنوان"علاقات حب بين الثقافات المختلفة" قامت ببحثها في منطقة الزمالك والمهندسين والمعادي حيث إن الفئة المبحوثة هي من الطبقة المتوسطة العليا أو الطبقة العليا حيث إن هؤلاء يشعرون بالأمن المادي ولديهم تعليم ممتاز وهذا يوفر لهم حرية أكبر في التصرف. وهذا الأمر كما يقول عالم فرنسي بورديو Bourdieu يستطيعون الاتصال وإنشاء علاقات مع الأوروبيين أو الثقافة الغربية من خلال المشاركة في أندية أو جمعيات أو الدراسة في مدارس عالمية في القاهرة أو خارجها. وفي العلاقة العاطفية مع أشخاص من ثقافات أخرى يعتمد الشباب على ثقافة عالمية أو معولمة....
البحث الثالث: سارا هارتمان Sara Hartman ودراستها تتناول النساء في الطبقة الدنيا المتوسطة أو الدنيا والفتيات في منطقة إمبابا والمتقبا حيث تتناول حياة البنات الشابات وآمالهم وآراءهم اليوم. ويتضمن البحث تحليل للنظام التعليمي الذي لا يستطيع مواجهة متطلبات المجتمع والاقتصاد ويهمل الإبداع وإمكانات البنات الشبات، وتقدم سارا في بحثها الأسلوب المعاصر للعادات للشباب في الأحياء الفقيرة.
البحث الرابع: نيكولاس كوسماتوبولوسNikolaos Kosmatopoulos وعنوان دراسته:" الشاب والاستهلاك والهوية والعولمة" وقام ببحثه في أحد الأسواق التجارية الكبرى في وسط القاهرة حيث بحث في المستهلك القادر والبياع الشاب الفقير حيث معظم البائعين من الأحياء الفقيرة مثل إمبابا وغيرها. وقد مثل المجمع التجاري المكان المعولم الذي يحدث فيه التفاعل الاجتماعي بين الطبقات المختلفة.
البحث الخامس: كاتيا هنتزKatja Hintse وبحثها بعنوان: الصراع من أجل الوجود: خريجو الجامعات في القاهرة" حيث يواجه خريجو الجامعات التدهور في مستوى النظام التعليمي وكذلك نقص الفرص الوظيفية. وبحثت في آراء الشباب والاستراتيجيات في بيئة غير مستقرة من النواحي السياسية والاقتصادية الاجتماعية.
البحث السادس: كاثرينا لانق Katharina Lang وبحثها حول التدريب المهني بين شباب الطبقات الدنيا في مصر ونقص القوى العاملة وقد حددت الباحثة الممارسة الاجتماعية الاقتصادية أن أشكال التعليم المهني في القاهرة نادراً ما تستطيع مواجهة احتياجات الشباب الذين يرغبون في الحصول على فرص عمل.
البحث السابع: ساندرا قولنستSandra Gollnest وبحثها حول النساء والصحة في الأحياء الفقيرة في القاهرة وبخاصة في منشية ناصر حيث بحثت في إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، كما بحثت في المفاهيم الثقافية للصحة ومشكلات الثقة بين المرضى وموظفي الرعاية الصحية، وبحثت أيضاً في حصول النساء على الخدمات الصحية والموانع الاجتماعية التي تضع القيود على جسد المرأة وصحتها عموماً.
البحث الثامن: تابي قولدبومTabea Goldboom بحثها حول الشباب والعمل في القاهرة القديمة وبخاصة لدى الفتيات، وتتناول الدراسة التوظيف والبطالة والاقتصاد الرسمي والشبة رسمي وتسعى إلى معرفة الفرص والقيود والآمال لدى النساء الشابات. وقد كشفت الدراسة أن النساء الشابات لا يواجهن فقط نقص الفرص الوظيفية ولكن عليهن مواجهة أخلاقيات وأعراف مفروضة عليهن من السلطة الذكورية.
المحور الرابع "شباب الشرق الأوسط: رؤى ومعوقات 2"(المغرب) وتضمن بحثين:
البحث الأول:الدكتور مختار الهراس  أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بعنوان" الشباب المغربي يواجهون تحديات اجتماعية ثقافية جديدة" تناول في بحث ما يواجهه المجتمع المغربي من تحول من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث إلى حد ما وما ينطوي عليه هذا التغيير من تغير كبير في القيم، وقد قام الباحث باستجواب عدد من الشباب حول قضايا منها الأسرة والإسلام والمؤسسات السياسية والممارسات والمنظمات غير الحكومية والعلاقات بين الجنسين والسلوك الجنسي والحياة الإنتاجية وتحرير المرأة والثقافة الغربية والهجرة وغيرها من الموضوعات.
        وكان البحث الثاني لسونيا حجازي (ألمانية المولد وتعمل مسؤولة العلاقات الخارجية بجامعة بون الحرة) وكان بحثها بعنوان: "آراء تجاه السلطة: 622شاب من المغرب" ويقدم البحث نتائج مسحاً نوعياً حول السلطة الملكية في المغرب ووضعها في سياق تغير العلاقة بين السلطة والمجتمع. وقد أجري البحث في الفترة من شهر مايو 2003 إلى يناير 2004 م وقد بدأ المسح من فرضية أن حكم بدأ بالتغير من عهد الحسن الثاني الذي كان يعتمد على السلطة الأبوية إلى سلطة أكثر اعتماداً على النقاش العقلي.
اليوم الثاني
المحور الخامس وعنوانه: "خبرات ميدانية" قدم فيها بعض الباحثين والباحثات المصريين تجاربهم في البحث الاجتماعي في قضايا الشباب وكانت كما يأتي:
·       البحث الأول: "سحر الطويلة وعنوان بحثها: "اعتبارات منهجية تتعلق بدراسة الشباب والمراهقين في مصر" وقدمته الدكتور سحر طويلة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
·       البحث الثاني: رانيا سالم (منسقة بحوث في برنامج الجندر والأسرة والتطور في مجلس السكان في مكتب القاهرة. وكان بحثها بعنوان "التأثير على المواقف الخاصة بالنوع الاجتماعي بين مراهقي المناطق الريفية: نتائج مشروع بحث- تنفيذي في مصر"
·       البحث الثالث: الدكتور فراج الكامل (عميد كلية الاتصالات في جامعة الأهرام الكندية) وعنوان بحثه "حوار مع المستقبل: نتائج دراسة عن المراهقين في ثلاث محافظات مصرية
·       البحث الرابع: الدكتور ضياء رشوان من مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية) وعنوان بحثه: "البحث عمّا يسود من قيم بين الشباب في مصر"
المحور الخامس: "سوق الفرص" وتحدثت فيها الباحثة الزائرة في معهد قوته أولريكة فون روكر بعنوان "رواد التغيير على ساحة الجمعيات الأهلية المصرية: فكرة عامة" وتناولت في حديثها الهيئات والمؤسسات الآتية:"مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف" و"نهضة المحروسة" وجمعية التنمية المستديمة "والشباب للشباب في مصر" و"جدران"
الجلسة الختامية: بعنوان: توصيات مجموعة العمل: دراسة عن الشباب في مصر: الموضوعات والطرق والمضامين العملية" وشارك في هذه الجلسة عدد من الأساتذة الذي قدموا بحوثهم وكانت النقاش مفتوحاً بعد أن تحدث المشاركون بضع دقائق عن تطلعاتهم وآمالهم للبحث حول الشباب، ودار نقاش واسع حول أسباب اهتمام الألمان بالبحث في الشأن المصري، وجدوى هذه البحوث وكيفية تطبيق توصياتها. وكان من بين المتحدثين عالم الاجتماع الألماني ريتشارد مونتشماير الذي ذكر أن الباحثين الألمان حين ينتهون من بحوثهم يقدمون نتائجها في ندوات ومؤتمرات صحفية، وأن المجتمع أو أصحاب القرار السياسي ينتظرون مثل هذه البحوث. وشكا البعض من قلة البحوث وأن الدعم غير كاف، وتساءل أحد الحضور كيف تقوم شل الألمانية بدعم بحوث اجتماعية ولا تقوم شركات النفط أو غيرها في بلادنا بدعم مثل هذه البحوث. وأضاف العالم الألماني أن علينا أن نبتعد عن تقليد البحوث الألمانية أو منهجيتها فإن لبلادنا خصوصيتها في هذا المجال.
    تحليل وتقويم
        بالرغم من عنوان الندوة الكبير عن الشباب الألماني والشباب العربي إلاّ أن الندوة كانت في معظمها عن الشباب العربي عامة، والشباب المصري خاصة. أما الشباب العربي فلم تكن هناك بحوث سوى عن العراق والمغرب وفلسطين، وقد أبديت تعجبي في الجلسة الختامية من عدم دعوة باحثين من أنحاء العالم العربي ومنها السعودية على سبيل المثال، كما أن البحوث عن الشباب الألماني قد اقتصرت على المحاضرة الافتتاحية ومشاركة المحاضر نفسه في الجلسة الختامية. كما تعجبت من غياب البحوث الاجتماعية عن مشاركة المؤسسيات الخيرية التابعة لجمعيات إسلامية ونشاطاتها في مجال الشباب، وأثرها في نشر الفضيلة والأخلاق وتعليم الصنائع والمهن وسد حاجات المجتمع الأساسية كالغذاء والدواء والتعليم والتطبيب، وأذكر فقط على سبيل المثال المشروع الطموح للأستاذ عمرو خالد "صنّع الحياة"، وكذلك دور المسجد.
        وكان لافتاً للنظر حماسة الطلاب الألمان ونشاطهم، وتحملهم عناء البحث العلمي والسكن في الأحياء الفقيرة ومواجهة صعوبة الحياة وقد زرتهم في القاعة المخصصة لهم تمنيت أن يكون لدينا عدد من الباحثين العرب المسلمين في يوم من الأيام يقومون ببحوث حول المجتمعات الغربية ومنها المجتمع الألماني.
        وقد لاحظت أن الندوة حملت في عنوانها "تغير القيم" ولكني لم أجد تناولاً عميقاً لهذا الموضوع حتى إنه جاء في عنوان بحث الدكتور ضياء رشوان من مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ولكنه تناول الحديث عن قضايا سياسية، وعلاقة الشباب بالدولة وبالحزب الوطني الحاكم. فقد كان الحديث عن القيم الأخلاقية والسلوكية والاجتماعية غائباً حيث كان التركيز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
        كما كانت هذه الندوة فرصة للحديث مع عدد من المشاركين في الندوة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية وجهوده في دعم العلاقات الثقافية بين السعودية والدول الأخرى وبخاصة الأوروبية حيث استضاف المركز العديد من الباحثين مما شجع إحدى الباحثات الألمانيات وهي الدكتورة إلكه كاشل موهني Elke Kaschl Mohni الباحثة الزائرة في معهد قوته ورئيسة اللجنة المنظمة للندوة. على التفكير في زيارة المملكة باحثة زائرة. كما التقيت بالعديد من الباحثين منهم نائبة رئيس المعهد السويدي بالإسكندرية إنجريد ساندستروم Ingrid Sandstrom بالإضافة إلى حصولي على بعض مطبوعات مجلس السكان بالقاهرة، ومؤسسة كونراد. وهذه المطبوعات تعطينا فكرة عن اهتمامات هذه المؤسسات وتوجهاتها وأهدافها وأساليبها في العمل.
        إن اهتمام معهد قوته بالشباب العربي نابع من اهتمام الاستشراق الألماني بدراسة المجتمعات العربية والإسلامية حيث تقوم أقسام دراسات الشرق الأوسط، وأقسام علم الإنسان(الأنثروبولوجي) بتشجيع الطلاب (المستشرقون الجدد) على اختيار موضوعات لدراسة الشعوب والأمم الأخرى ومنها الأمة الإسلامية. وهنا يأتي دور المعاهد الألمانية الخارجية في دعم هذه الجهود وتشجيعها. ويجد الطلاب الألمان وغيرهم الدعم من عدد من المنظمات غير الحكومية التي تكون في غالبها أوروبية أو أمريكية.

    وأود أن أشير إلى أن النقاش في الجلسة الختامية بدا واضحاً أن ثمة من يشكو من قلة تمويل البحوث الاجتماعية، وأثير التساؤل لماذا شركة شل عندهم تدعم البحوث الاجتماعية عن الشباب منذ أكثر من خمسين سنة فأين مؤسساتنا المالية والشركات الكبرى من دعم البحوث العلمية في مجال الشباب بخاصة وفي مجال العلوم الاجتماعية بعامة. كما تساءل أحد الحضور عن قيام ألمان بدراسات اجتماعية للمجتمع المصري والمجتمعات العربية عموماً فما أهدافهم من ذلك. وكان للدكتور مختار الهراس رد منطقي بأن العالم بحاجة إلى التعارف وأنه لم تعد ثمة حواجز بين الشعوب والأمم، ولكن إن كانت هذه البحوث وسيلة لكتابة التقارير السرية فهي مرفوضة أما أن تكون بحوثاً معلنة فأمر مقبول ولا بأس به. وقد فاجأ ممثل وزارة الشباب بالقول إن البحوث الاجتماعية حول الشباب ليست قليلة وإن الوزارة تضم قسماً للبحوث يقوم بتكليف أساتذة جامعات وعلماء لإجراء هذه البحوث. وهذا زعم يحتاج من أهل الاختصاص الرد عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق