التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقوق الإنسان في أمريكا وأمور أخرى

     تحمل الصحف بين الحين والآخر بعض الأخبار التي لا يمكن تصديقها ولذلك يصح ما يردده البعض أن الأمر لا يعدو أن يكون (كلام جرائد) ولكن النظرة الأعمق لما نقرأ لا بد أن تقول شيئاً يمكن الإفادة منه. وقد قرأت بعض الأخبار في الأشهر الماضية أو شيئاً مرّ عليه أكثر من ذلك وأحببت أن أشركك أخي القارئ فيه.
1-أمريكي يطلب اللجوء السياسي. هذا الأمريكي اسمه ريت جولدستاين (يبدو من اسمه أنه يهودي) وقد طلب اللجوء السياسي من السويد، وقد رفض طلبه في المرة الأولى فأعاد تقديم الطلب ومعه الحجج والبراهين والأدلة على أنه يواجه اضطهاداً في بلده ولا بد من منحه حق اللجوء السياسي. أما الجهات التي تضطهده فهي الشرطة الأمريكية. والسبب أن هذا المواطن اكتشف أن الشرطة تمارس العنف مع المواطنين وبخاصة ضد الأقليات العرقية. وقد أسس لهذا الغرض حركة مناهضة لعنف الشرطة في عام 1995.
وأما السلطات السويدية فقد رفضت الطلب في المرة الأولى بحجة أن الولايات المتحدة الأمريكية "بلد ديموقراطية معترف بها عالمياً ودولة يحكمها القانون" ولا يمكن أن يحدث فيه الاضطهاد الذي يزعمه هذا الجولدتشاين. وتضيف الجريدة الشرق الأوسط 7/5/1419) أن الدول الأوروبية الأخرى تتابع مجريات الحدث لأن القوانين الأوروبية تسمح لمن يحصل على حق اللجوء السياسي في أحد البلدان أن ينتقل بحرية إلى الدول الأخرى.
والسؤال من يصدق أن في الولايات المتحدة الأمريكية اضطهاداً؟ وأن هذا الاضطهاد يقع من الشرطة الأمريكية أو جهات حكومية أمريكية. لقد قرأنا عن عرب ومسلمين يعاملون معاملة سيئة من بعض الجهات الحكومية الأمريكية أما أن يقع مواطن أمريكي اسمه جولدتشاين (يدل الاسم على أنه يهودي فقد قالت فتاة يهودية ذات مرة إنّ أي اسم فيه كلمة ذهب فهو يهودي) تحت طائلة الاضطهاد فأمر غريب. ولكن هذه دنيا العجائب.
2- مهندسة يهودية تصمم مدينة عرفات في غزة: أوردت الخبر جريدة اليوم في 10 جمادى الآخرة 1417 وفيه أن صحيفة يديعوت احرونوت وصفتها بالمستقلة-قد كشفت أنه تم تكليف المهندسة المعمارية الإسرائيلية باتيا ملول لتصميم مشروع "مدينة عرفات" الضخم في وسط غزة. وهذا المشروع قد أصبح اسمه (مشروع العودة) يضم أربعة آلاف وحدة سكنية ومركزاً تجارياً يعلوه برج من خمسة وعشرين طابقاً ومحاط بحدائق. وذكر الخبر أن هذه المهندسة مهتمة بتأهيل الأنظمة الصحية في مخيمات اللاجئين في غزة قبل بدء الانتفاضة عام 1987.
فهل خلت الدنيا من المهندسين والمهندسات العرب والمسلمين أو حتى من أي ملة أخرى غير أن تكون يهودية إسرائيلية. لم أقرأ بعد ذلك عن تفاصيل الخبر. وقد تكون هذه المهندسة محترفة ولا يهمها إلاّ الجودة في الإنتاج ولها سمعتها العلمية والمهنية التي جعلت السلطة الفلسطينية تختارها لتصميم هذا المشروع. ولكن من المعروف عن الفلسطينيين أنهم من أكثر الشعوب العربية تحصيلاً للعلم ولديهم من أصحاب المؤهلات العالية في شتى المجالات. فهل يصدّق الخبر أو لا؟ ليت الذين أتوا بهذه المهندسة اليهودية الإسرائيلية يقرأون آيات القرآن الكريم التي توضح نفسية اليهود وأنهم لا يمكن أن يكونوا أوفياء مع أي ملة أخرى، وتاريخهم مع المسلمين معروف جداً قديماً وحديثاً. وليقرأوا إن شاءوا كتاب الدكتور سيد محمد طنطاوي القيم بنو إسرائيل في القرآن والسنّة
3-سبعون في المائة من أولياء الأمور في الجزائر يؤيدون تعلم أبناءهم الفرنسية.

الخبر في ظاهره مسألة خطيرة فقد يظن المرء لأول وهلة أن المقصود أن هذه النسبة تريد تعليم أبناءها اللغة الفرنسية مقابل الثلاثين في المائة الذين يمكن أن يكونوا قد اختاروا اللغة العربية، ولكن تفصيل الخبر يفيد أن السؤال كان عن اللغة الأجنبية وليس عن اللغة الأصلية التي يجب أن يتعلمها جميع أبناء الجزائر. وأضيف أن الخبر (الشرق الأوسط،23صفر 1419هـ) أورد أن الجهة التي أجرت الاستطلاع هي المركز الوطني للدراسات والتحاليل من أجل التخطيط ونشرته صحيفة لوماتان الفرنسية. فلماذا مثل هذه العناوين الخادعة بينما حقيقة الخبر شيء آخر سوى العنوان؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

المدينة المنورة في الشعر

المدينة المنورة في الشعر تذكرت المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وتذكرت أول أيام رمضان كيف أغذ السير لأكون مع الوالدة رحمها الله، وقد قدر الله عز وجل أن يتوفاها قبل رمضان بمدة قصيرة فصعب علي أن يكون رمضان بدون أمي، بل أذكر حتى وأنا في المدينة المنورة مقيم كنت أحرص على أن يكون أول أيام رمضان معها إفطاراً وأسعى لأكون أول من يبارك لها في الشهر. وغابت أمي ولم تغب تذكرت طيبة الطيبة وقلت لئن غابت أمي فطيبة هناك بالطيب المطيب بأبي هو وأمي ومسجدها ثاني المساجد التي تشد إليه الرحال وما أعظم الوقوف بقرب الحبيب صلى الله عليه وسلم تسلم عليه قريباً منه وتنال بركاته وشرف القرب وعادت بي الذاكرة إلى أربعين سنة مضت أو أكثر حين كان الوالد رحمه الله يحب أن يستضيف بعض المشايخ ينشدون بعض القصائد في مدحه صلى الله عليه وسلم والتغني بالمدينة المنورة حتى أقنعنا الوالد رحمه الله بترك الموالد وأنها بدعة ولكن تبقى الأبيات التي أنشدها أحدهم ترن في أذني تمايل الركب لما هب ريح قبا           كأن ريح قبا للركب خمار فبحثت عن بعض القصائد الجميلة ال...