التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمريكا والثورة الجنسية والضحية رئيس


               


الثورة الجنسية والرئيس الأمريكي كلينتون

        لا تكاد تتناول أي صحيفة يومية أو أسبوعية حتى تجد أن من أبرز موضوعاتها أو أبرزها  التهم بالفضائح الجنسية التي تلاحق الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وإنني قد جمعت قصاصات منها تساوي عشرات الصفحات. وتساءلت ليس دفاعاً عن كلينتون- لماذا توجه كل هذه التهم إلى الرئيس الأمريكي هذه الأيام؟ هل ارتكب جرماً حقيقياً يستحق كل هذه الضجة؟ وهل هذه القضية من صنع وسائل الإعلام أو على الأصح إمبراطوريات الإعلام التي أصبحت تملك قوة مخيفة شبهها الرئيس عزة بيجوفيتش في كتابه القيم ( الإسلام بين الشرق والغرب- بأنها أخطر من الدكتاتوريات التي عرفها التاريخ البشري. وهـل هي قضية أخرى من قضايا الإثارة في الإعلام تشبه قضية المرأة الأمريكية التي قطعت العضو الذكوري لزوجها؟

        كيلنتون بلغ الخمسين من عمره وهذا يعني أنه كان شاباً عندما كانت الثورة الجنسية في ذروتها في الولايات المتحدة وفي أوروبا. هذه الثورة قدست الجنس وأباحته في آن واحد. قدسته بحيث جعلته المطلب الأول والأسمى والأهم في حياة الشاب رجلاً كان أو كهلاً أو حتى عجوزاً. 

        وكلينتون هذا عاش شباباً لا أقصد بيل شخصياً-  في مرحلة انتجت جيلاً لا يهمه بعد أداء مهماته العلمية والحياتية سوى أن يغرق في حمى الجنس.. وفي الفترة نفسها كانت المخدرات ابتداءً من الماروانا إلى الإل إس ديLSD والبيوتي ، والهاواي وغيرها كثير جزء من حياة الشباب حتى لقد قيل إن آمن مكان لتعاطي المخدرات هو الحرم الجامعي.

        وفي هذه الأيام انتشرت الدعوات والكتابات والأفلام تدعو إلى الإباحية والجنس ولم يكتف الدعاة بالكتب المؤلفة باللغة الإنجليزية بل قاموا بترجمة العديد من الروايات العالمية التي كتبت باللغات الأخرى ومن هذه على سبيل المثال كتب الروائي الألماني اليهودي هرمن هسّه Hermann Hesse جولدمن ونارساسيس وديميان وستيبن ولف . وظهرت كتابات المؤلف اليوناني كازانتزاكي مؤلف كتاب زوربا اليوناني وكتاب الإغراء الأخير للمسيح وكلاهما أصبح فيلماً.

        وفي تلكم الفترة ظهرت أسماء أفلام خلاعية زادت كثيراً منذ ذلك الحين- وأصبح شباب الجامعات يتسابقون إلى مشاهدتها. ولم يقف التلفزيون بعيداً عن هذه الحمى بل استضاف أبطال وبطلات الأفلام الخلاعية وأضفى عليهم المشروعية والنجومية والأهمية.

        وكان هناك باب جديد للحديث عن الجنس وهم بعض أعضاء هيئة التدريس الذين راحوا يلقون المحاضرات عن الجنس بانفتاح ، فهذا أستاذ في جامعة بورتلاند الحكومية يلقى محاضرة يجيب فيها عن كل استفسارات الشباب والشابات بدون حياء أو خجل. وقد تطور الأمر حتى كتب أحدهم طبيباً يهودياً- كتاب ( كل ما تريد أن تعرفه عن الجنس ولكن تخجل أن تسأل) ويستهزأ في كتابه بالطيّار الذي يعرف كيف يقود الطائرة الضخمة في الجو ولكن لا يعرف الأمور الجنسية.

        وما أعظم الأدب النبوي في هذه المسائل فحينما اشتكت المرأة من زوجها بأن ما معه مثل هدبة الثوب فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلاّ أن أشار عليها بأن ترد عليه المهر وتطلق منه. ولعله أمره بالبحث عن علاج أو غير ذلك فالمرأة ليست مكلفة بالبقاء في زواج لا يوفر لها حاجاتها الأساسية.

        ولم يكتف الغرب بالدعوة إلى اهتبال كل الفرص للغرق في الجنس بل انتشرت دعوات إلى أصناف عجيبة من الإباحية لم تعرفها ولن تعرفها العجماوات. فقد دعت المجلات المشهورة إلى الجنس الجماعي وإلى الجنس بين الأقارب وإلى تبادل الأزواج والزوجات. فهذا الشارع المعروف في فرنسا الذي يتم فيه هذه الرذيلة أو النادي الذي تأسس في إيطاليا إنما كان له أساس في دعوات استمرت سنوات طويلة تروج لهذا الأمر.

        وكانت الدعوة إلى الهبيز والثقافة المضادة من الدعوات التي انتشرت في الفترة التي كان فيها كلينتون شاباً . والهبية والثقافة المضادة هو الانتفاض على كل القيم والأخلاق التي يتمسك بها المجتمع ويدعو إليها كالعفاف والزواج واحترام الكبير والعطف على الصغير وتكوين الأسرة وغير ذلك. بل ظهرت دعوة عجيبة في مجال التربية بدأت في بريطانيا وهي مدرسة سمرهل Summerhill التي تركز على إعطاء الطلاب والطالبات كامل الحرية في عمل مايشاؤون في المدرسة .وظهر كتاب يحكي تجربة هذه المدرسة وظهرت مدارس على شاكلتها في الولايات المتحدة .

        وبعد ذلك وقبله إن الثقافة الغربية قائمة على إباحة اتصال الرجال بالنساء وقامت على تشغيل النساء في مجال أعمال السكرتاريا بخاصة ، وليس ثمة وازع ديني يمنع الرجل من ارتكاب الزنا لأن ثقافته وعقيدته التي يتمسك بها إن كانت تمنعه من ارتكاب الزنا إن كان متزوجاً كما هو في الوصايا العشر، ولكن هل لديهم مثل حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم ( هل ترضاه لأمك ، وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ، هل ترضاه لأختك ، هل ترضاه عمتك ، وكذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم ولا لعماتهم ولا لخالاتهم) وفي ثقافتنا الإسلامية المثل الشعبي ( لو زدت لزاد السقا)وليس في ثقافتهم ( ما اختلى رجل بامرأة إلاّ كان الشيطان ثالثهما)

        ومع غياب هذه القيم فإن كلينتون ليس الوحيد في هذا الميدان فقد كان وفد من إحدى الدول العربية في زيارة لرجل أعمال كبير في بلد غربي وتأخر الوفد قليلاً عن موعده ، ولما وصلوا بادروا إلى الاعتذار عن التأخير ولكن المسؤول الكبير سبقهم إلى شكرهم على تأخرهم لما أتاحوه له من وقت قضاه مع السكرتيرة .

        جميل أن يحرص الأمريكيون على العدالة، ولكن هل العدالة انحصرت في اعتراف امرأة أو إنكارها أنها ارتكبت الزنا مع الرئيس ، كفى استهزاءً بالعالم فالعدالة انتهكت في البوسنة وهي تنتهك وتعرقل أعمالها في فلسطين وفي سيريلانكا وفي بورما وفي كشمير وفي روسيا ضد الشيشان. وفي هذه القضية لا أجد أفضل من القول الذي يزعمون أنه منسوب إلى المسيح عليه السلام (من كان منكم بلا خطئية فليرم الزانية بحجر) اللهم احفظنا         

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...