التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التربية وسقوط المناعات


                                      بسم الله الرحمن الرحيم
              

لم أكن من أنصار الفضائيات يوماً ، ولكن لا بد للمثقف من متابعة بعض البرامج التي يتوقع أن يجد فيها الفائدة والمتعة وبخاصة تلك التي تنشط الفكر. ومن ذلك أن إحدى القنوات اللبنانية تستضيف في برنامجها الصباحي مؤلفاً يتحدث عن مؤلف من مؤلفاته أو عن قضية تناولها في أكثر من مؤلف. ويحمد لهذه المحطة مثل هذا البرنامج لولا أنه مركز على المؤلفين اللبنانيين ، وما دامت المحطة تبث لجميع البلاد العربية وغير العربية فمن حق الجمهور أن يطلع على إنتاج مؤلفين غير لبنانيين وبخاصة أن العالم العربي فيه طاقات علمية وفكرية تستحق أن يستضيفها هذا البرنامج وغيره.
أما موضوع البرنامج الذي أود الحديث عنه في هذه المقالة فهو اللقاء مع الدكتور برجيس الجميّل الأستاذ الجامعي والإعلامي المتمرس الذي له العديد من المؤلفات في مجال الإعلام. وكان الحديث في هذه الحلقة حول كتاب له عن التربية الإعلامية وفي هذا الحوار استعرض المؤلف أهمية العلاقة بين التربية والإعلام وأشار إلى مؤتمر عقد في أوروبا عام 1990 أو 91 حضره ثلاثمائة إعلامي وثلاثمئة تربوي كان هدفهم البحث في أخطار الإعلام على الناشئة وكيف يمكن تقوية المناعات لديهم وأشار إلى أن المؤتمر تناول أكبر خطرين عالميين هما الخطر الياباني بمسلسلات الكرتون اليابانية، والخطر الثاني هو الخطر الأمريكي المتمثل في إنتاج هوليود وغيرها.
وأشار إلى أن المؤتمر تناول كيف أن الإعلام يفترس الحرية وأن هذا العصر يستحق أن يسمّى عصر سقوط المناعات حيث إن البث الفضائي لا يمكن بحال من الأحوال الوقوف في وجهه فقد دخل كل البيوت وأصبح خطراً ولذلك لا بد من العمل على تقوية المناعات لدى الأطفال وتبصيرهم بالأخطار. وأشار الجميّل أيضاً إلى العلاقة بين القراءة ومشاهدة التلفاز وألعاب الكمبيوتر وغيرها من وسائل الإعلام ودعا إلى تقوية الصلة بالكتاب.
 وتناول الدكتور الجميل أن الجهات التي تمتلك ناصية الإعلام العالمي تقدم نفسها على أنههم أساتذة الفكر في العالم، وهو ما يطلق عليه هذه الأيام العولمة الفكرية التي بدأت بالعولمة الاقتصادية ولما كان الاقتصاد لا ينفصل عن لثقافة والفكر، فقد أصبح هناك عولمة ثقافية وفكرية. ويرى الجميل أن على اللبنانيين أن يسعوا لأخذ مكانهم في الأستذة الفكرية. ويحق له بصفته لبناني أن يفكر هذا التفكير أما نحن المسلمين فلنا رأي آخر.وذلك أن الله عز  وجل أنزل إلينا آخر رسالاته وشرائعه المصدقة لما قبلها من الرسالات ومهيمنة عليها وعلينا أن نسعى إلى الدعوة إلى هذه الرسالة بكل ما أوتينا من قوة.
وقريباً من حديث الدكتور الجميّل تناول الدكتور فائق فهيم في مقالته المعنونة: (التلفزيون00 هل هو خطر جاثم في بيوتنا؟)( المدينة المنورة 22ربيع الآخر 1419) تناول فيها عدداً من أخطار التلفزيون بدأها بالخطر على القدرات العقلية للطفل في بداية سني الدراسة حيث يصبح " الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون بكثافة كانوا يعانون من تخلف ملموس في القراءة والفهم والمحادثة فضلاً عن رفضهم مشاركة الآخرين في تجاربهم وأدواتهم.." ومن أخطار التلفزيون أنه " شوّه وطمس شعورنا بالاندهاش والانبهار ، فعندما نرى أي شيء سرعان ما نقول" لقد رأينا ذلك على الشاشة."  وذكر الأستاذ فائق فهيم أخطاراً أخرى ،وأرجو أن يتفضل بالتوثيق السريع لما ذكره من مراجع مهمة جداً( وإن كانت لا تخفى على المتخصصين).
وقد انتبهت وزارة الإعلام في بلادنا لهذا الأمر فعقدت قبل سنوات ( عندما كان الدكتور محمد عبده يماني وزيراً للإعلام) مؤتمراً بعنوان ( ماذا يريد التربويون من الإعلاميين) ولعل من المفيد تكرار مثل هذا المؤتمر وتناول توصياته مجدداً فإن الهجمة الإعلامية الشرسة من الفضائيات وأصحاب برامج الترفيه الغربي تؤكد على ضرورة أن لا يتوقف الاهتمام بالعلاقة بين التربية والإعلام فإن ما يتلقاه الناس من الإعلام يعد أضعاف ما يتلقونه من الكتب أو من المحاضرين والعلماء والمشايخ، وعلى الدعاة القادرين على العمل الإعلامي أن يسرعوا في المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...