خاطرة عن قسم الاستشراق منذ سنوات (مات ) وكما يٌقال شبع موتاً أين ذهب قسم الاستشراق؟ تذكرون قصة (وافق شنٌّ طبقه) عندما سأل الرجل رفيق دربه: أميت صاحب هذه الجنازة أم حي؟ فقال الرجل ما أغباك وهل يحملون رجلاً إلى المقبرة وهو حي؟ فلمّا أخبر ابنته بغرابة الرجل، قالت له ( يا أبت الرجل ليس غبياً وإنما يقصد، ألهذا الميت من أبناء يخلفونه، فيحيون ذكره؟) فقال الرجل وافق شنّ طبقه، قسم الاستشراق وإن بدا للعالم أنه مات فهو لم يمت إلاّ جسداً متمثلاً في أشخاص أخذوا أعلى الشهادات في الاستشراق و ركنوا إلى تدريس مواد مختلفة، وربما ظهروا بين الناس نحن متخصصون في الاستشراق . قصة موت قسم الاستشراق قصة طريفة، لها أسرار تعرفها اللجان التي وجهتها الجامعة إلى المدينة المنورة للتباحث مع أساتذة القسم ورئيسه وعميد الكلية، ولا أحب أن أحدث حرجاً للأخ مقدّم البرنامج لو تحدثت بما أعرف من حقائق عن هذا القسم. ولكن أيها المهتمون بالاستشراق تعالوا نشكل رابطة أو جمعية أو مؤسسة نتعاون فيما بيننا، كونوا أعضاء فاعلين في مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث...
حدث عام 1416ه (1996م) من المضحكات المبكيات في البحث العلمي في بلادنا طرق بابي صديق وزميل من كلية الدعوة ذات يوم ليسّر إلي بخبر خطير، فتحت له الباب ورحبت به، قال ألم تتقدم للترقية؟ قلت بلى!، قال وأوراقك ما زالت في درج العميد (المدير يضع في الدرج والعميد يضع في الدرج ورئيس القسم يضع في الدرج) وهو يقول لك ارعوي وتوقف عن نشاطاتك العلمية، فلا تحضر مؤتمراً ولا تلقي محاضرة ولا تكتب مقالة ولا تنشر بحثاً (ليست كلها بالطبع) وهو يريدك أن تصبح مُرَوّضاً ومدجنا ليرضى عنك ويرسل أوراقك إلى الرياض بموافقته، قلت هذا والله زمن أن تلد الأمة ربتها، قل للعميد حاضر سألتزم.(موقتاً) وكنت قد عزمت على حضور مؤتمر في جامعة إكستر Exeter حول الاستشراق وكان مؤتمراً مهماً حضره كبار المتخصصين في المجال، ولو وعى العميد أرسلني ولو على حسابه الخاص، ولكن قال إيليا أبو ماضي (وهل الجهل نعيم أو جحيم لست أدري) المهم لم أحضر ومرت الأيام وصار اتصال بيني وبين تلك الجامعة فدعتني لأكون باحثاً شرفياً له جميع الحقوق التي للأستاذ العادي ولكنه غير مكلف بأية تكاليف. وهذه الجامعة هي إكستر . فليهنأ العميد الذي منعني ذات يوم...