فذلكة: نشرت هذا الموضوع من قبل، وكان الخط صغيراً جداً لا يكاد يُقرأ فأعيد نشرها ولأهميتها المستمرة، فسامحوني مبدع هو الشيخ إبراهيم السكران دائماً في مطولاته التي تشبه المعلقات بروعتها وجمالها ودقة وصفها وحلاوة عباراتها. وكتاباته هي البلسم الشافي وفي الوقت نفسه ينكأ جروحاً لم تندمل وما كان لها أن تندمل وفي الأمة مرجفون وطابور خامس وربما سادس وسابع. قدم الشيخ إبراهيم تحليلاً جميلاً لحملة التغريب الشرسة التي جعل بطلاها التويجري والقصيبي موضحاً الأساليب التي انتهجاها في توجيه البلاد نحو التغريب والعلمنة. وكان صادقاً مصيباً فكما يقال وما يوم حليمة بسر. ولكن ربما غاب عن الشيخ إبراهيم أن التغريب أقدم من الرجلين بكثير بل ربما سبق ولادتهما أو جاء بعد ذلك بقليل. وسأبدأ بالمراحل الأولى من عهد الملك عبد العزيز رحمه الله حيث استعان بمستشارين في كافة المجالات من البلاد العربية المجاورة ممن سبقنا في مشوار التغريب أو ما يزعم أنه التحديث والنهضة. وكان بعض هؤلاء المستشارين ممن درس في أوروبا وأمريكا، ولا ننسى أن الغربيين لم يكونوا بعيدين...
الحسد داء لعين لم يختلف العقلاء في أي عصر وأمة على ما فيه من حقارة ودناءة وليس هناك أعظم من الإسلام في الدعوة لصفاء القلوب. كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين صحبه فقال لهم يطلع عليكم رجل من أهل الجنة. يا الله من اهل الجنة ويراه الناس يحدثهم ويحادثونه.. صحيح ان أهل الجنة لم يكونوا قلة في ذلك الجيل بل كان أهل النار هم القلة فذاك خير قرن عرفته البشرية: يطلع عليهم رجل من اهل الجنة.. ما هي مؤهلاته؟! يملك ناطحات سحاب.. عفوا في ذـلك الزمن الغابر لم تكن مبانيهم تنطح سحابا.. يملك ألف راس من الغنم او مئات من الإبل وعقارا وتجارة ضخمة.. لا لم يكن كتلك.. كانوا يقرؤون العشر آيات فيعملون بها ثم ينتفلون الى ما بعدها اذن كيف هو من أهل الجنة؟ قبلنا تساءل أحد الصحابة وكان ذكيا فأوجد لنفسه عذرا ليكون ضيفا لدى ذلك الرجل وضيافتهم في تلك الايام ثلاثة ايام لا تكلف فيها البتة.. نعم نزل عنده ضيفا ليعيش مع هذا الرجل الذي قال عته النبي صلى الله عليه وسلم انه من اهل الجنة فماذا رأى؟ ذهب صاحب الدار لينام وبقي صاحبنا يرقبه طول الليل ليرى أيقوم نص...