التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج من أساتذة الدراسات الإسلامية في الغرب.

 


        كان من بين الأهداف التي سعيت إلى تحقيقها في الزيارة العلمية التي قمت بها للجامعات الأمريكية في صيف عام 1416 محاولة الالتقاء بأكبر عدد من أساتذة الدراسات الإسلامية للتعرف على فكرهم وإنتاجهم الفكري في هذا المجال. ولا بد أن أشيد بجهود الشيخ الدكتور مصطفى السباعي الذي قام برحلة علمية إلى المراكز الاستشراقية في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية عام 1956م. فقد كان جهداً ريادياً بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ. ([1]) وقد قال الدكتور السباعي في ذلك:" لقد كنت كتبت عن المستشرقين كلمة موجزة في كتابي السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي قبل أن أزور أكثر جامعات أوروبا عام 1956م وأختلط بهم وأتحدث إليهم وأناقشهم. فلمّا تم لي ذلك ازددت إيماناً بما كتبته عنهم واقتناعاً بخطرهم على تراثنا الإسلامي كله سواءً كان تشريعياً أم حضارياً لما يملأ نفوسهم من تعصب ضد الإسلام والعرب والمسلمين."([2])

وقد تحقق لي بعض النجاح في هذه الزيارة كما أنني التقيت عدداً منهم في رحلات علمية أخرى وفي بعض الندوات والمؤتمرات التي تيسر لي حضورها في السنتين الماضيتين. وهم ليسوا سواء فالتعصب الشديد مازال يسيطر على البعض بينما تخلص بعضهم الآخر من موروثات الاستعمار والحقد والتعصب.

        وفي المؤتمر الدولي الثاني حول المنهجية الغربية في دراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية حول العالم العربي وتركيا الذي عقد في الفترة من 2-6 مايو 1996 في تونس ونظمته مؤسسة التميمي للمعلومات والبحث العلمي بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور الألمانية ، قدمت بحثاً حول التعاون العلمي بين العالم العربي وتركيا والغرب بين الواقع والمثال أوضحت فيه استئثار المتغربين والعلمانيين واليساريين (السابقين ، والحاليين) بمناصب التدريس ومنح البحث العلمي في الجامعات الغربية ، واحتفاء هذه الجامعات بهم إلى درجة لافتة للانتباه. فقد دعت جامعة برنستون أحد المتخصصين في علم الاجتماع من تونس وهو عبد القادر الزغل ومعروف عنه اتجاهه اليساري، ولمّا كان لا يجيد اللغة الإنجليزية فقد أعطته عدة أشهر لتقوية لغته الإنجليزية كما ساعدته في الحصول على المراجع المناسبة باللغة الإنجليزية للمادة التي سيقوم بتدريسها. وأعتقد أنه كان بإمكانهم أن يجدوا بديلاً جاهزاً لو أرادوا ولكنهم يصرون على نمط معين من العالم العربي الإسلامي لتنفير الطلاب الأمريكان من الإسلام. ومن الأسماء المشهورة في يساريتها وعلمانيتها وقوميتها: هشام شرابي (خريج الكلية الأمريكية في بيروت) وهشام جعيط التونسي، وفؤاد عجمي، وحليم بركات، ومحمد عبد الحي شعبان ومسعود ضاهر من لبنان.

        ومن الأساتذة المسلمين الذين يعملون في الجامعات الأمريكية أذكر أولاً بعض النماذج الجيدة ومن هؤلاء:

1- خالد يحي بلانكنشب، وهو أمريكي من أصل نرويجي أسلم عام 1973 ومتخصص في التاريخ الإسلامي ومتزوج من سيدة حجازية. وبالإضافة إلى معرفته في التاريخ الإسلامي فإنه درس على العديد من المشايخ في مصر وفي مكة المكرمة في أثناء إقامته في هذين البلدين فهو على علم طيب بالشريعة الإسلامية حتى إنه يدرس في جامعة تمبل Temple بمدينة فيلادلفيا العلوم الشرعية. وقد علمت منه أنه يتلقى دروساً في الديانة اليهودية. وقد قام بترجمة بعض مجلدات تاريخ الطبري وله كتاب بعنوان هشام بن عبد الملك ونهاية دولة الجهاد، كما أنه ألقى بعض الدروس الحسنية في المغرب. ([3])

2- شرمان جاكسون (ويسمى عبد الحكيم أيضاً) أمريكي من أصل أفريقي متخصص في الفقه المالكي ويدرس العلوم الإسلامية في قسم الأديان بجامعة انديانا، حصل على الدرجة الجامعية (بكالوريوس) من قسم الدراسات الشرقية بجامعة بنسلفانيا عام 1982، وحصل على الماجستير من الجامعة نفسها عام 1986، وحصل على الدكتوراه كذلك من الجامعة نفسها عام 1990م. ويتقن اللغة العربية وله معرفة باللهجة السعودية والسودانية. وله معرفة باللغة الفرنسية والألمانية والفارسية. وله كتابات حول الفقه المالكي. ويقوم بالخطابة يوم الجمعة أحياناً في مسجد بلومنجتون بإنديانا. ([4])

 3- تمارا صن Tamara Sonn أستاذ مشارك للدراسات الدينية بجامعة جنوب فلوريدا بمدينة تامباTampa. حصلت على الدكتوراه في الدراسات الدينية من قسم لغات الشرق الأدنى وحضارته شعبة الدراسات الإسلامية. حصلت على الماجستير في الفلسفة من جامعة تورنتو بكندا، وكذلك البكالوريوس في الفلسفة من جامعة سانتا كلارا. لها عدة كتب حول الإسلام وبخاصة الفكر السياسي والنظريات السياسية. وهي من الباحثات الأمريكيات اللاتي ينشدن الحقيقة والإنصاف حتى إن المجلة العربية الأمريكية للعلوم الاجتماعية اختارتها عضواً في هيئة المستشارين بالمجلة ولها عدة بحوث منشورة في المجلة نفسها. وقد شاهدت لها ندوة اشتركت فيها مع المنصّر القس كينيث كراج قدمت فيها فهماً جميلاً للإسلام كما تعرفت إلى بعض الطلاب المسلمين الذين درسوا عليها وأشادوا بموقفها من الإسلام. ولعل هذا الموقف المعتدل هو الذي جعل بعض الباحثين يتهمها بالتحيز للطلاب المسلمين. ([5])     

ومن النماذج التي تبذل جهوداً كبيرة في مهاجمة الإسلام ومحاولة تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الغرب الأساتذة الآتية أسماؤهم:

1- الدكتورة رفعت حسن، باكستانية تعيش في المهجر الاختياري أو المنفى الاختياري كما قالت عن نفسها في المحاضرة الافتتاحية في المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين الذي عقد في لايدن، وتقوم بالتدريس في جامعة لويفيل في ولاية كنتكي الأمريكية. وقد تضمنت محاضرتها نقداً لبعض الأحاديث في صحيح البخاري ومسلم بخصوص خلق المرأة من ضلع الرجل وزعمت أن هذه الأحاديث (الستة) ضعيفة من حيث السند والمتن. وتعجبت في محاضرتها الافتتاحية من عدم السماح لامرأة بنقد كتاب البخاري ومسلم وبخاصة إذا لم تكن عربية. وهي من المناديات ب " تحرير المرأة " ومن الذين شاركوا في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية. ([6])

2- فؤاد عجمي: لبناني شيعي درس في الكلية الأمريكية في بيروت وهي مدرسة ثانوية ثم التحق بالجامعات الأمريكية وهو الآن رئيس قسم الشرق الأدنى بمعهد الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز بواشنطن. وهو صاحب كتاب أزمة العقل العربي وقد وصفه خالد بلانكنشب بقوله:" هو "مسلم" لبناني يبدو أنه مأجور لكي يدافع عن إسرائيل، ويعمل السيد عجمي أستاذاً في جامعة جونز هوبكنز."([7])

3-ريتشارد بوليت. Richard Bulliet مدير معهد الشرق الأوسط بجامعة كولمبيا بمدينة نيويورك. وهو متخصص في التاريخ الإسلامي وقد حصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة هارفارد عام 1967م.له عدة كتابات حول الإسلام منها كتابه الإسلام: النظرة من الخارج عام 1993. وله العديد من النشاطات ومن ذلك قيامه بدور الراوي الشارح لسلسة تلفزيونية حول الشرق الأوسط تتكون من أربع عشرة حلقة. وله مقالات صحافية ومقالات علمية ومشاركات في بعض الموسوعات بالإضافة إلى عروض الكتب. ومن الطريف أنه بليت كاتب روائي له عدة روايات.

        لقيته في مكتبه في شهر سبتمبر 1995 وأبدى نظرة معتدلة نحو قضايا الشرق الأوسط وأشار إلى أن جامعة كولمبيا تتهم بأنها تؤيد العرب والمسلمين ضد اليهود والصهاينة لوجود إدوارد سعيد فيها ولأن بعض أساتذتها يقدمون آراء معتدلة بخصوص القضايا العربية المعاصرة.

4- برنارد لويس، متخصص في التاريخ الإسلامي حصل على درجة الدكتوراه عام 1939 والتحق بالجيش البريطاني لأداء الخدمة العسكرية ولكن أعيرت خدماته إلى وزارة الخارجية البريطانية، وقيل إنه عمل في سلك الاستخبارات وليس في تعليم اللغة العربية للضباط كما يزعم هو. انتقل إلى الولايات المتحدة بعد فضيحة أخلاقية وطرده من جامعة لندن عام 1974. وعمل في جامعة برنستون حتى بلوغه سن التقاعد. وعمل أيضاً مديراً مشاركاً لمعهد أننبرج Annenberg للدراسات اليهودية ودراسات الشرق الأدنى.

        كتب كثيراً وحاضر كثيراً وأشرف على الكثير من طلاب الدراسات العليا من العرب والمسلمين وكان يعاملهم معاملة جيدة، ولكنه مع ذلك كان يحاول أن يقودهم إلى الحياة الاجتماعية التي تنافي السلوك الإسلامي. كما أن بعض البحوث التي أشرف عليها كانت تسهم في تشويه التاريخ الإسلامي كإشرافه على رسالة في التاريخ الإسلامي جعل فيها كتاب " الأغاني" مصدراً للدراسة.

ومن الأمور اللافتة للانتباه في الدراسات الإسلامية في الغرب أن بعض رؤساء أقسام الشرق الأوسط يتبنون اتجاهاً يحارب العرب والمسلمين ومن هؤلاء فدوى -ملتي دوغلاس التي كتبت عن المرأة في العالم العربي، وقد علمت من بعض المنتسبين للقسم أنها منذ توليها رئاسة القسم وهي مهتمة بدعوة بعض رموز التيار العلماني في العالم العربي من أمثال فؤاد زكريا ومحاربة دعوة أصحاب الاتجاه الإسلامي أو المعتدلين.

كما لاحظت وجود تعاون كبير بين الجامعات اليهودية ومراكز البحوث في إسرائيل مع المؤسسات العلمية الأمريكية والغربية عموماً فمؤسسة راند مثلاً تقدم منحة أو أكثر كل سنة لبعض الباحثين اليهود. كما أن الباحثين اليهود يقومون بزيارات مستمرة للجامعات الأمريكية للمشاركة في النشاطات الجامعية (الأكاديمية). كما تسهم مؤسسة كونراد إديناور في تمويل بعض الندوات العلمية في إسرائيل، وهذه المؤسسة لها مكتب دائم في تونس وتمول بعض الندوات التي تعقدها مؤسسة التميمي للبحث العلمي.     ومن الملاحظ أيضاً أن جامعة هارفارد تهتم بالباحثين اليهود وبعض الباحثين من الأقليات في العالم الإسلامي كدعوتها منى مكرم عبيد. وينبغي ملاحظة أن جامعة لايدن أسرعت في تقديم وظيفة أستاذ زائر لنصر حامد أبو زيد مدة سنتين في الوقت الذي يمكن أن تمتنع عن تقديم منحة بمبلغ ضئيل لباحث مسلم يمكن أن يفيد منها حقاً. ويلاحظ أن الذين يسيرون في تيار الغرب ويحاربون الإسلام ينالون من المناصب الأكاديمية ما لا يدركه أصحاب الاتجاه المتزن المعتدل. ولعل مثال فؤاد عجمي وفضل الرحمن وفدوى ملطي دوغلاس وغيرهم يدل على ذلك.


 

الخاتمة

        تناول هذا البحث ثلاثة محاور هي بعض المقررات التي تتم دراستها في أقسام الدراسات الإسلامية أو الشرق أوسطية في بعض الجامعات الأمريكية، وهي مجرد نموذج من الصعب الخروج بتعميمات على هذه الدراسات ولكنه جدير بالملاحظة.

        كما اهتم هذا البحث بموضوع تمويل الدراسات العربية الإسلامية وقد أكد البحث وجود ارتباط وثيق بين هذه الدراسات والأهداف السياسية الغربية من خلال التمويل السخي لهذا الفرع المعرفي. ولعل قيام العرب والمسلمين بتقديم التبرعات والدعم يساعد في تعديل كفة هذه الدراسات وإزالة ما فيها من التحيز ضد العرب والمسلمين، ولكن هذا يحتاج إلى جهود كبيرة.

        أما المحور الثالث فهو تقديم نماذج من أساتذة الدراسات العربية الإسلامية في الجامعات الأمريكية مما استطاع الباحث التعرف إليه. ولعل من أهم ما أثاره هذا البحث أن كل محور منها يمكن أن يكون موضوع بحث دكتوراه أو بحث أكاديمي ميداني، ويمكن أن يضاف محور رابع وهو نوعية الطلاب في هذا المجال فقد تعرفت إلى طالب يعمل ضابطاً في الجيش الأمريكي منتدب لدراسة الشرق الأوسط في جامعة برنستون (ومع التأثير الصهيوني فأي علم سيحصل عليه؟)


المراجع العربية: 

- بلانكنشب، خالد يحي " الدراسات الإسلامية في الجامعات الأمريكية." في وقائع الندوة الأولى للدراسات الإسلامية في الجامعات الأمريكية." معهد العلوم الإسلامية والعربية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. واشنطن 1994.

- السباعي، مصطفى. الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم. ط3(دمشق: المكتب الإسلامي، 1405)

- السماري، فهد بن عبد الله   " مراكز دراسات الشرق الأوسط وعنايتها بالمسلمين " بحث مطبوع على الآلة الكاتبة قدم للمؤتمر الإسلامي الثاني (المسلمون في الغرب)، لندن 1-3 ربيع الآخر 1414.

-        الشرق الأوسط، عدد 5765، 10/9/ 1994م.

-        الشرق الأوسط عدد 5666، 24/12/ 1414، 3/6/ 1994م.

-         صادق، يوشع " تدريس العلوم العربية بالجامعات الأمريكية." المنشور في وقائع الندوة الأولى للدراسات الإسلامية والعربية في الجامعات الأمريكية. مرجع سابق.

-         المجتمع (الكويت) عدد 743 في 14 ربيع الأول 1406، 26 نوفمبر 1985 ص- ص 28-32.

-   ريتشارد ب. ميتشل. الإخوان المسلمون. ترجمة محمود أبو السعود، تعليق صالح أبو رقيق. (بدون ناشر، 1979).



[1] - مصطفى السباعي. الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم. ط3 (دمشق: المكتب الإسلامي، 1405) ص51 وما بعدها.

[2] - المرجع نفسه، ص 51.

[3] - من سيرته الذاتية باللغة الإنجليزية التي قدمها للباحث في مشروعه الذي بدأ به منذ وقت قصير لإعداد موسوعة حول الباحثين الغربيين في الدراسات العربية الإسلامية، وكذلك من خلال لقائي به في مدينة تمبل بولاية بنسلفانيا الأمريكية في سبتمبر 1995 وفي الرياض في شهر ذي القعدة في أثناء مهرجان الجنادرية لعام 1416هـ.

[4] - السيرة الذاتية للمؤلف بقلمه بالإضافة إلى لقاء الباحث به في مكتبه بجامعة انديانا.

[5] -سيرتها الذاتية بقلمها، وبالنسبة لاتهامها بالتحيز للطلبة المسلمين انظر مقالة الدكتور يوشع صادق الأستاذ بقسم الأديان المقارنة بجامعة تكساس المسيحية بعنوان:" تدريس العلوم العربية بالجامعات الأمريكية." المنشور في وقائع الندوة الأولى للدراسات الإسلامية والعربية في الجامعات الأمريكية. مرجع سابق ص. 22. وقد اتهم يوشع كذلك الفاروقي رحمه الله وجيمس موريس ونصر.

[6] - محاضرتها الافتتاحية في المؤتمر المذكور بعنوان

: What does it mean to be a

 Muslim on the Eve of the 21st Century?”                                                                                                          وانظر كتابها غير المنشور بعنوان حقوق المرأة والإسلام: من المؤتمر العالمي حول السكان والتنمية إلى بيجين. وقد بيع في أثناء المؤتمر العالمي حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين في لايدن بعشرين دولاراً.

[7] -خالد يحي بلانكنشب." الدراسات الإسلامية في الجامعات الأمريكية." في وقائع الندوة الأولى للدراسات الإسلامية في الجامعات الأمريكية." معهد العلوم الإسلامية والعربية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. واشنطن 1994.ص25.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

الإسلام وتعلم اللغات الأجنبية

                             يردد الناس دائما الأثر المشهور :(من تعلّمَ لغةَ قوم أمن مكرهم أو أمن شرَّهُم) ويجعلونها مبرراً للدعوة إلى تعلم اللغات الأجنبية أو اللغة الإنجليزية بصفة خاصة. فهل هم على حق في هذه الدعوة؟ نبدأ أولاً بالحديث عن هذا الأثر هل هو حديث صحيح أو لا أصل له؟ فإن كان لا أصل له فهل يعني هذا أن الإسلام لا يشجع على دراسة اللغات الأجنبية وإتقانها؟ وإن كان صحيحاً فهل الإسلام يحث ويشجع على دراسة اللغات الأجنبية وإتقانها؟         لنعرف موقف الإسلام من اللغات الأخرى لا بد أن ندرك أن الإسلام دين عالمي جاء لهداية البشرية جمعاء وهذا ما نصت عليه الآيات الكريمة {وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيراً ونذيراً } (سبأ آية 28) وقوله تعالى { وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين } (الأنبياء آية 107) وجاء في الحديث الشريف (أوتيت خمساً لم يؤتهن نبي من قبلي، وذكر منها وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة). فهل على العالم كـله أن يعرف اللغة العربية؟ وهل يمكن أن نطالب كلَّ...