الخميس، 24 نوفمبر 2016

رحمك الله يا محمد كامل خطّاب

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                       
  قبل سنين طويلة حينما كنت طالباً في ثانوية طيبة بالمدينة المنورة  بلغنا في الفصل أن أحدهم قد توفي وكانت حصة اللغة الفرنسية فترحمنا عليه وذكر الرجل بخير فما كان من أستاذ اللغة الفرنسية الأستاذ حكمت الخانجي رحمه الله إلاّ أن ردد بيت الشعر الذي يقول
          والموت نقّاد على كفّه جواهر                  يختار منها الجياد.
          ومرت السنون وكنت أسمع بين الحين والآخر بموت أحد من أعرف فقلت في نفسي مات الذين عرفتهم وكأنّ بقية الجملة أن الدور قادم علينا. وإذ بأحدهم يقول لي إن ثمة بيتاً من الشعر يقول: مات الذين أحبهم               وبقيت مثل السيف وحدي.
          تداعت هذه الأفكار وأنا أسمع خبر وفاة الأخ الحبيب الصديق الغالي الدكتور محمد كامل خطاب. فقلت رحم الله الدكتور محمد كامل خطّاب فقد كان أخاً حبيباً وأستاذاً فاضلاً وبدأت أستعيد شريط الذكريات مع الدكتور محمد كامل خطّاب.
          كان مذيعاً في الإذاعة ومن كان لا يعرف الخطّاب بصوته الجهوري القوي ونبراته الواضحة حتى كأني كنت أتصوره درساً في الإلقاء وإخراج الحروف من مخارجها وفي الهدوء والتؤدة. لقد كان مدرسة في هدوئه في تقديمه لنشرات الأخبار. حتى إذا جاء التلفزيون وبدأ يقرأ الأخبار ويقدم البرامج المختلفة ومنها على سبيل المثال برنامجه الناجح الذي كان أول من بدأه في التلفزيون السعودي (الأحداث في أسبوع) فكان يجول في مكتبة الأخبار ينتقي أبرز الأخبار الدولية السياسية والاقتصادية والثقافية والأخبار الطريفة فكان يقدم باقة من الموضوعات تنبئ عن حس إعلامي lمتميز.
وبعد كل ذلك الوجود الإعلامي القوي رغب الدكتور محمد كامل خطّاب رحمه الله أن يعود إلى المدينة المنورة  ويبتعد عن الأضواء ،فكان له ما أراد حيث انتقل من جامعة الملك سعود إلى قسم الإعلام بكلية الدعوة بالمدينة المنورة وترأس هذا القسم عدة سنوات. وكانت تجمعنا استراحة الأساتذة نتجاذب فيها أطراف الحديث العلمي والحديث العادي فكم خرج علينا بموضوعات طريفة أثارت الكثير من النقاش.
ولا بد أن أذكر أنني حينما دعيت لإلقاء أول محاضرة لي في النادي الأدبي في المدينة المنورة جلست إليه جلسة التلميذ إلى معلمه قائلاً غداً سأقدم هذه المحاضرة فما هي النصائح التي تقدمها لشخص متعلم مثلي. فبدأ بأن نصحني بأن لا أعتذر في بداية المحاضرة عن التقصير فالمستمع لا يحب من المحاضر أن يكون ضعيفاً. ثم بدأت أقرأ أمامه السطور الأولى من المحاضرة فكان يطلب منّي أن أقرأ بطريقة معينة وأقرأ مرة بعد مرة.
أما عن نصائحه الأخرى في مسيرتي العلمية وفي المصاعب التي يمكن أن يواجهها الإنسان في الحياة الجامعية فكم كانت له نصائح رائعة أفادتني كثيراً.
أما عن علاقته بزملائه الآخرين في الكلية فكانت مثالاً للعلاقات المبنية على المحبة والاحترام المتبادل والإخلاص والصدق ليس على المستوى العملي بل على المستوى الشخصي أيضاً. وكانت علاقاته بتلاميذه علاقة متميزة كان فيها الأستاذ الحريص على إفادة طلابه علماً وأخلاقاً وقدوة. وقد أبدى كثير من الطلاب رغبتهم في مواصلة دراستهم في تخصص الإعلام وبذل جهوداً كبيرة مع إدارة الجامعة على أن يستمر قسم الإعلام في الكلية في المرحلة الجامعية.ولا شك أن حب الطلاب لأستاذهم كان أحد الأسباب التي حببت إليهم دراسة الإعلام.
وما أن بلغ سن الستين رحمه الله حتى فضل أن يتقاعد من العمل الوظيفي، ولكن سرعان ما حنّ إلى الإعلام فتم تعيينه مستشاراً في مركز تلفزيون المدنية المنورة، وكان من أعماله الإشراف على  برنامج المملكة هذا الصباح، وأذكر أنني شاركت في إحدى المناسبات (اليوم الوطني قبل أعوام) فوجدت الدكتور في الاستديو منذ السابعة صباحاً يعد للبث المباشر بهمة ونشاط.

رحم الله الدكتور محمد كامل خطاب وأسأل المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يتقبله في الصالحين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق