السبت، 5 مارس 2016

الدكتور محمد العيد الخطراوي رحمه الله

تقديم: كنت قد كتبت هذه المقالة (من جزئين) حينما كانت لي زاوية في صحيفة المدينة المنورة لولا داء الحقد والحسد والاستبداد لما توقفت، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وقد أحببت أن أقدم تعريفاً بأستاذ له عليّ فضل كبير بعد الله عز وجل في تحبيبي للقراءة والكتابة وإن كان لم يكتشف أنه يمكن أن يكون لي موهبة في الكتابة، فلا ألومه وإنما نظامنا التعليمي نادراً ما يكشف المواهب. فها هو الدكتور الخطراوي بإيجاز بين أيديكم، أسأل الله عز وجل أن يمنّ عليه بالعفو والعافية وأن يجزيه عني وعن كل من تتلمذ على يديه كل خير.
المقالة:
        يقول الحق سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام في ذكر قصص الرسل والأنبياء السابقين )منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك( (غافر78) فهؤلاء الرسل والنبيون هم أعلام هذه الأمة ثم يأتي بعدهم الصحابة الكرام وكلهم أعلام ثم التابعين، وتتابع وجود الأعلام في هذه الأمة إلى يومنا هذا. والحديث عن الأعلام القصد منه أن يتعلم الإنسان من سيرتهم وأن يقتدي بهم وقد دأبت هذه الصفحة على تخصيص جزء للحديث عن أعلام المدينة المنورة تكريماً لرواد الفكر والثقافة والتعليم في هذا البلد الكريم.
وقد اخترت أن أتحدث في هذه المقالة عن أستاذي الشيخ الدكتور محمد العيد الخطراوي وقد أورد له الأستاذ بن سلم ترجمة وافية استقاها من كتاب (أعلام الأدباء) وهي مفيدة في التعرف على مسيرة الدكتور الخطراوي العلمية والأدبية خلال أكثر من نصف قرن. وسأقتبس بعض المعلومات من هذه الترجمة بالإضافة إلى الترجمة التي زودني بها أستاذي نفسه، ثم أتحدث عن بعض الذكريات الطريفة مع هذا العَلَم الذي يستحق التكريم لما بذله من جهود علمية طوال حياته المديدة (رحمه الله رحمة واسعة) 
      ولد الدكتور الخطراوي عام 1354 ، التحق بجامعة الزيتونة حيث حصل على ليسانس في الشريعة عام 1374(1954) ثم حصل على بكالوريوس في التاريخ من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1379(1959) وحصل على الماجستير في الأدب والنقد من كلية اللغة العربية من الجامعة الأزهرية عام 1395(1975)، وتحصل على دكتوراه في الأدب والنقد أيضاً من الجامعة الأزهرية عام 1400-1980م.
     أما حياته العملية فتبدأ بالتدريس في مدرسة العلوم الشرعية الابتدائية من عام 1375(1955) ثم مدرساً بمعهد المجمعة العلمي الثانوي مدة ثلاث سنوات ثم مدرساً بالقسم العالي بمعهد إمام الدعوة بالرياض مدة ثلاث سنوات (1379-1382هـ) وعمل بكلية الشريعة بالرياض مدة سنة واحدة عام 1383
     عاد إلى المدينة المنورة لتدريس اللغة العربية في مدرسة طيبة الثانوية من عام 1383حتى عام 1391. وكانت مدرسة طيبة الثانوية هي الثانوية الوحيدة في المدينة المنورة حينذاك. وأصبح وكيلاً لمدير ثانوية طيبة عام 1391حتى عام 1394حين أسند إليه مهمة تأسيس مدرسة قباء الثانوية وهي الثانوية الثانية بعد ثانوية طيبة وظل يعمل فيها حتى عام 1400هـ.
ثم انتقل إلى التدريس الجامعي بعد حصوله على الدكتوراه في الأدب والنقد حيث عمل في الجامعة الإسلامية ثم في كلية التربية (فرع جامعة الملك عبد العزيز) وظل يعمل في هذه الكلية حتى تقاعد قريباً.
       أما مؤلفاته وأعماله العلمية فتحتاج إلى مقالة منفصلة ولكني أوجزها فيما يأتي
موسوعة المدينة المنورة: للدكتور الخطراوي عدد من المؤلفات حول تاريخ المدينة المنورة الأدبي من العهد الجاهلي حتى العصر الحاضر. منها مثلاً: (شعر الحرب في الجاهلية)، و(المدينة المنورة في العصر الجاهلي: الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية) و(المدينة المنورة في العصر الجاهلي: الحياة الأدبية) و (المدينة المنورة في صدر الإسلام: الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية) و(المدينة المنورة في صدر الإسلام: الحياة الأدبية
·        (الرائد في علم الفرائض)

حقق الخطراوي عدداً من الكتب التراثية المهمة منها (عيون الأثر في المغازي والسير) وكتاب (المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي) و(الفصول في سيرة الرسول لابن كثير) بالاشتراك مع محي الدين مستو، و(المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية للحافظ أبي قاسم المقدسي) و(عارف حكمت حياته ومآثره لأبي الثناء الألوسي )

حقق الدكتور الخطراوي عدداً من دواوين شعراء المدينة في القرنين الماضيين ومنها ديوان محمد أمين الزللي وديوان عمر إبراهيم البري. وديوان إبراهيم الأسكوبي وديوان فتح الله النحاس.
والدكتور الخطراوي شاعر من أبرز شعراء المملكة في العصر الحاضر متمسك بثوابت الشعر من حيث اللغة والقيم الفكرية والأخلاقية لا يمنعه شيء من ممارسة التجديد في شكل القصيدة دون الخروج إلى نزقات الحداثيين. وقد أصدر العديد من الدواوين الشعرية منها: (أمجاد الرياض) ملحمة شعرية في حياة الملك عبد العزيز)، و(غناء الجرح)، و(حروف من دفتر الأشواق) و(تفاصيل في خارطة الطقس) و(مرافئ الأمل) و(تأويل ما حدث) (وأسئلة الرحيل)
ومن أعماله الأدبية النثرية (أدبنا في آثار الدارسين) بالاشتراك مع زميل آخر، و(البنات والأمهات والزوجات في المفضليات) وغيرهما
المشاركات الأدبية والأكاديمية:
      يعد الدكتور الخطراوي من أعمدة الحركة الأدبية في المدينة المنورة بخاصة وفي المملكة بعامة فهو أحد الأعضاء المؤسسين لأسرة الوادي المبارك منذ عام 1385هـ. ثم عضو مؤسس للنادي الأدبي بالمدينة المنورة وهو نائب الرئيس، وعضو اللجنة المركزية للمحافظة على الآثار بالمدينة المنورة. ومن أعماله الأكاديمية رئاسة تحرير مجلة جامعة الملك عبد العزيز للعلوم التربوية. وهو رئيس تحرير أحد إصدارات النادي (آطام) وعضو تحرير دورية (العقيق) وهو إصدار محكم يصدر عن نادي المدينة المنورة الأدبي. وهو عضو اللجنة الثقافية لمهرجان المدينة المنورة منذ عام 1419.
المؤتمرات والندوات
      إن باحثاً نشيطاً كالدكتور الخطراوي لابد أن يكون للمؤتمرات والندوات والمهرجانات الأدبية والشعرية نصيب من جهوده ويكون له فيها الحضور الفاعل فمن هذه المؤتمرات : (مؤتمر الأدباء السعوديين الأول -مكة المكرمة 1394هـ)و(مؤتمر مناهج ما دون المرحلة الجامعية- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم -الرياض 1405)و ( ندوة الأدب الإسلامي التي أقيمت برعاية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1405)و ( مهرجان الشعر العربي الأول الذي أقيم في الرياض عام 1408)و ( المشاركة في مهرجان جرش بالأردن ضمن وفد المملكة عام 1406هـ)و( مهرجان الشعر العربي الثامن بجدة تحت رعاية الرئاسة العامة لرعاية الشباب عام 1418)
     وكما قلت يضيق المجال عن ذكر كل إنجازات الخطراوي في مقالة أو عدة مقالات وأرجو أن يكون الدكتور الفاضل قد شرع في كتابة سيرته الذاتية ومسيرته العلمية والحياتية فلا شك أن له تجارب غنية جداً يمكن لشباب اليوم والأجيال القادمة أن يفيدوا منها كثيراً.
وللدكتور الخطراوي أسلوب جميل في التدريس فهو يعامل تلاميذه بكثير من المحبة والمودة بل لعل أسلوبه المرح في التدريس والتبسط مع الطلاب فيما ليس فيه خروج عن المألوف أمر يجعل التلاميذ يحبون أستاذهم. فهو مع حرصه على إيصال المادة العلمية بأسلوب جذاب لا ينفر الطلاب من العلم ولا من المعلم. ولا شك أن كثيراً من تلاميذه تأثروا بهذه الروح الأخوية والعلاقة الحميمية التي تربط الأستاذ بتلاميذه
     المشاركات الإذاعية والتلفزيونية:
     لقد أدرك الدكتور الخطراوي أهمية دور الأستاذ الجامعي في حياة المجتمع وتطوره ثقافياً وفكرياً فقام بإعداد وتقديم العديد من البرامج التلفزيونية منها: رجال الثقافة وكلمات وأنغام وبين شاعرين ورحلة في قصيدة ونافذة على الثقافة والفكر حاور من خلالها عشرات الباحثين والأساتذة الجامعيين والمثقفين في شتى مجالات المعرفة من التربية إلى علم النفس إلى الجغرافيا إلى الاستشراق وغير ذلك
     أما البرامج الإذاعية التي أعدها وقدمها فمنها شاعر من أرض عبقر، وعقود الجمان، وبين شاعرين. كما قدم العديد من المحاضرات والأمسيات الشعرية في المنتديات الثقافية المختلفة في المملكة وخارجها. وله مشاركات صحفية في العديد من الصحف السعودية من بينها الرياض والندوة والبلاد والمدينة والحرس الوطني والقافلة والمنهل والجزيرة وعكاظ والشرق الأوسط والمجلة العربية وغيرها.

     ومن أبرز الجوائز التي نالها جائزة أمين مدني في تاريخ الجزيرة العربية عام 1415.
وهكذا رأينا الشيخ الدكتور الشاعر الخطراوي نموذجاً يحتذى في النشاط والهمة والعزيمة والإصرار على العمل المتواصل والسعي لنشر الثقافة الإسلامية وتقديم الجهد العلمي النافع والمبدع في جميع المجالات من تاريخ وآداب وفكر. رحمه الله رحمة واسعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق