الاثنين، 25 أبريل 2016

مقدمة كتاب لم يُنشر ولا أدري متى يُنشر

                                              
قدمت مجموعة من مقالاتي إلى صديق قبل عدة سنوات ليقوم بدراستها وتصنيفها وفقاً لموضوعاتها، فجاءني بعد أيام ببعض الأرقام الإحصائية ومنها أنني لم أهتم بتناول موضوع المرأة حيث لم يحظ هذا الموضوع إلاّ بنسبة محددة من المقالات. تعجبت كثيراً من ذلك؛ لأنني اعتقدت أنني مهتم بقضايا المرأة وبخاصة أنه من الموضوعات التي يهتم بها الباحثون الغربيون كثيراً. ولكن كما يقولون " لغة الأرقام لا تكذب"
وربما بدأت بعد تلك الملاحظة أهتم بموضوع المرأة فلما استطعت أن أتفرغ قليلاً لمراجعة مقالاتي التي تراكمت على مدى عشر سنوات من الكتابة المتواصلة وست سنوات من الكتابة المحترفة وجدت أن لدي عدداً طيباً من المقالات حول المرأة.
وبمراجعة هذه المقالات وجدت أنه من الممكن تقسيمها إلى عدة فصول أو أبـواب. وأول هذه الأبواب أو الفصول موقف الإسلام من المرأة. فمن ذلك مقالة بعنوان: "أجرنا من أجرت يا أم هانئ " وفيها أوضح كيف أن المرأة المسلمة تستطيع أن تجير على الدولة، وقد جاء في الحديث الشريف (يجير على المسلمين أدناهم.) وقد أجارت قبلها السيدة زينب ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم زوجها العاص بن الربيع. وانظر إلى الثقة العظيمة حين قال لها (أكـرمي مثواه ولا يصل إليك بشيء فإنه مشرك) فيا لعظمة الإسلام كيف أنه لم يأمرها بالتفصيل كيف تتعامل معه أو لم يجعل عليهما رقيباً، ولكن اكتفى بهذه الكلمات القليلة.
وسيكون الفصل الثاني حول نظرة الغربيين إلى المرأة المسلمة فبالإضافة إلى القراءة في كتاباتهم فقد لقيت عدداً من المستشرقين والباحثين والباحثات الغربيات في قضايا المرأة واطلعت على فكرهم في هذا المجال.
وأذكر في هذه المقدمة لقائي في جامعة جورج تاون الأمريكية في واشنطن العاصمـة مع رئيسة معهد الدراسات العربية المعاصرة البروفيسور باربرا ستوواسر فقدمت لي كتـاباً حول المرأة في الإسلام، وكانت تظن أنها تعرف المرأة في الإسلام أفضل من مسلم يؤمن بعظمـة هذا الدين ويعتز به ويفخر. فقلت لها سأقدم لك صورتين من تعامل الإسلام مع المرأة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: الأولى أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه وهو صائم - وهو أملك لإربه- فهذه القبلة في وسط عبادة روحية تدل على عمق المحبة وصـدق العاطفة والوفاء، وليست كقبلة رجالكم في الشوارع فإنها قبلة في الغالب غريزية حيوانية شهوانية فأيهما أكثر تكـريماً للمرأة؟ أما الصورة الثانية فإنه صلى الله عليه وسلم يقوم باستخدام السواك أول ما يدخـل بيته يريد أن يكون في أطيب رائحة -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- بينما لا يستخـدم رجـالكم معجون الأسنان إلاّ في الصباح أو بعد الطعام أو حين الخروج لموعد غرامي، فأيهما أكثر تقديراً للمرأة؟ وهنا لم تتمالك المرأة نفسها من سؤال مرافقي هل هذا الشخص من السعودية حقاً؟
وبعد أن عدت إلى المملكة من تلك الرحلة وجدت أمثلة كثيرة على عظمة هذا الدين لو أحسنا العمل به ثم دعوة الناس إليه. وقد كتبت بعضها في مقالاتي ولعلي أكتب عن صور أخرى فيما بعد إن شاء الله.
 وسوف يخصص فصل من فصول الكتاب لموضوع الزواج مثنى وثلاث ورباع، فهذه من القضايا الخطيرة التي تكاد تهدد المجتمع في عفته واستقراره النفسي. لقد حاربنا الغرب في هذا الجانب محاربة عنيفة لا هوادة فيها حتى خضعنا خضوعاً ذليلاً لهذا التأثير. وبالأمس سأل أحدهم الشيخ يوسف القرضاوي في أحد برامج قناة الجزيرة عما يعمل إذا كانت زوجته مريضة ويريد الزواج بأخرى ولكن القانون في بلده (العربي المسلم) لا يسمح بالتعدد، فذكر الشيخ القرضاوي قصة رجل في تلك البلاد تزوج بالثانية فلما وصل أمره إلى السلطات قالوا له ألا تعلم أن القانون يمنع التعدد فكيف تتزوج امرأة ثانية، فقال لهم ومن قال لهم إن هذه زوجة ثانية، إنها عشيقة وخليلة. فسكتوا عنه.
المقالات كتبت في أوقات مختلفة ولعدة صحف ومجلات ولذلك جاءت متباينة المستوى في الأسلوب والكتابة وعمق المعالجة ولكنها تعبر عن وجهة نظر تسعى إلى أن نعود إلى الإسلام من جديد في هذه القضية وغيرها من قضايا الأمة الإسلامية. فإن أحسنت فتوفيق من الله وفضل ومنّة، وإن أخطأت أو قصّرت فمن نفسي والشيطان. والحمد لله رب العالمين.
                                                       
مازن مطبقاني
                                        المدينة المنورة في 8جمادى الأولى 1419هـ

                   الموافق 27سبتمبر 1998م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق