السبت، 27 أغسطس، 2016

رسالة إلى مُبتعَث

رسالة إلى مُبتعَث
عندما كانت الأمة الإسلامية هي العالم الأول ودولة الإسلام هي القوة العظمى عقدياً وأخلاقياً وسلوكياً وحضارياً واقتصادياً وصناعياً وعلمياً سعى الأوروبيون من نصارى ويهود إلى النهل من مناهل العلم في العالم الإسلامي. وانجذب بعض الشبان النصارى إلى تقليد المسلمين في ملابسهم ولغتهم وطريقة حياتهم حتى غضبت منهم الكنيسة وهددتهم بالحرمان. ولكن هل ما طالبت به من وجود حاجز نفسي بين المسلمين وغيرهم له ما يماثله عند الأمم الأخرى
سأنقل لكم بعض عبارات الدكتور طه جابر العلواني في مقدمة تحقيقيه لكتاب (النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار) الذي نشرته شركة العبيكان للطباعة والنشر (بدون تاريخ ) حيث يقول في الصفحة (8-9) " وأما اليهود فتلمودهم وشروحه وتعاليم أحبارهم بكل ما من شأنه إيجاد الحواجز المادية والنفسية بينهم وبين سواهم، وما "الغيتو" اليهودي في كل بلد يحلون فيه -وفيه من غيرهم قاطنون- إلاّ مظهر واضح لتلك الحواجز التي يضعونها للمحافظة على كيانهم، والحيلولة دون تسرب أي شيئ يخالف تعاليم التلمود إلى نفوس أبنائهم وعقولهم، ولولا هذه الحواجز -بقطع النظر عن خطأهم أو إصابتهم فيها- لذاب اليهود منذ قرون في سواهم من الأمم ولانتهى وجودهم"
أعود إلى مسألة الهوية في المقالة الأولى حيث سألت (من أنا؟)
وقد أغفلت عنصر (مسلم) من تلك الهوية سهواً. ولكن ما معنى حقيقة أن أكون مسلماً؟
-
أن أتيقن أنه دين الأنبياء والرسل جميعاً من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
- أن الإسلام نظام شامل للحياة من جانبين أساسين: علاقة الإنسان بخالقه وبالكون ، والثاني علاقة الإنسان بأخيه الإنسان (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم) 
- أما العلاقة بالخالق فأنتم تعرفون الأساسيات ولكن لا بأس من التذكير فنحن نؤمن بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت بيده مقادير هذا الكون ولا يقع شيء إلاّ بعلمه وإذنه. ولنتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم علّم العباس رضي الله عنهما وهو شاب في مقتبل العمر بقوله (يا غلام إني معلمك كلمات فاحفظهن: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإن استعنت فاستعن بالله ، واعلم أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحف)
لقد أصاب عقيدتنا اليوم كثير من الخلل فإننا لم نعد نؤمن تماماً بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، نخاف العباد نعتقد أن أعمارنا وأرزاقنا بأيديهم، فكم طغى علينا الجبن والخوف في مواقف كنّا يجب أن نقول الحقيقة فخفنا لأننا لم نوقن أن الله هو الذي بيده الرزق وبيده الإحياء والإماتة. لم نحفظ ولم نؤمن حقاً بقوله صلى الله عليه وسلم (لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها) فلا أحد يستطيع أن يقدم أجلك ثانية ولا أحد يستطيع أن يؤخره ثانية. ولا أحد يستطيع أن يؤثر في رزقك لا بزيادة ولا نقص.
      والعلاقة بالخلق فنبدأ بالعلاقة بالمسلمين كم قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) وكم قرأنا (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) وقرأنا (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وكم مرة قرأنا (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولله عاقبة الأمور) ونقرأ قوله سبحانه وتعالى (الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف) علاقة المسلم بالمسلم علاقة خاصة تنطلق من الحب والعطف والرحمة ، وكم وردت أحاديث تؤكد على الحب ؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم ، قالوا بلى يا رسول الله قا: (أفشوا السلام بينكم) وفي حديث آخر (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه) وفي حديث ثالث يقول (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) وما أجمل كلمة طَلِق هنا فإن كانت في حديث آخر فسرت بالابتسام ولكن الوجه الطلق أكثر من ذلك بكثير، ويا ليتكم تتنافسون في البحث عن معنى طلق هنا.
أن تدرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربّى أعظم جيل عرفته البشرية في تاريخها فلم يحظ نبي آخر بمثل ما حظي به الرسول صلى الله عليه وسلم من صحابة آمنوا به يقيناً وعاشوا بالإسلام حقاً. هؤلاء الذين خرجوا إلى العالم لينقلوا رسالة الإسلام في تحقيق العدل والسلام والمحبة، وليحاربوا الظلم والاستبداد والطغيان . لقد تحطمت على أيديهم أعظم الإمبراطوريات الفارسية والرومانية. ثم شرعوا في بناء حضارة عظيمة أعلت شأن الحق والعدل والعلم والذوق.
عندما تقول إنني مسلم تدرك حقيقة أنك تنتسب إلى أمة عظيمة. لم يقل أحد إنهم كانوا ملائكة أو مقدسين ولكنهم كانوا أقرب إلى روح الإسلام العظيمة . لقد حدثت بينهم شجارات وخصومات ولكن لا يمكن أن يكون الخصام بينهم سبب في أن نطعن فيهم، علينا أن نترفع عن الخوض في تلك الخصومات والشجارات ونأخذ منهم الأعمال العظيمة التي قاموا بها والروح الأخوية التي سادت بينهم حتى وإن اختلفوا.
       أن تكون مسلماً حقاً أن تدرك رسالة الإسلام إلى البشرية وسأقدم لكم مقالة سبق أن أعددتها في أحد المنتديات عن حاجة البشرية إلى الإسلام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق