السبت، 12 مارس، 2016

أنّات الألم وآهات القهر ومعاناة الظلم




       في ليال طويلة امتلأت بأنات الألم وآهات مقهور ومعاناة مظلوم عندما كنت أعمل في المعهد العالي للدعوة الإسلامية الذي أصبح اسمه كلية الدعوة، عكفت في مكتبي في السطح التي كانت معظم رفوفها من الحديد وبساطها الأزرق البالي الذي زاد عمره عن سبع عشرة سنة وعلى مكتب وجدته في ورشة إصلاح سيارات في المدينة المنورة (أعجبني لأنه كبير حتى وإن كان قديماً) كنت أقضي الساعات الطوال من بعد الفجر حتى ما بعد منتصف الليل ويتخللها عملي كسائق وطبّاخ أحياناً ووظائف أخرى منها التدريس والتصحيح والإعداد للمؤتمرات. وكانت تلك الأيام ثرية بإنجازها العلمي –في نظري-فتجمعت لدي الكثير من الأعمال التي بقيت مخطوطة حتى تفضل الصديق أبو ياسر بأن تبرع بأن يجد من ينسخها. وأقدم لكم عناوين هذه الأعمال راجياً أن يتيسر لي مراجعة الطباعة لترى النور في موقع ابن الإسلام فقد كان هذا شرطاً قبلته راضيا.
وهذه الأعمال هي:
•       ترجمة محاضرة للبروفيسور الألماني المتخصص في الحركات الإسلامية أو الإسلام السياسي رينهارد شولتز في شهر أكتوبر عام 1988م (1408هـ. وقد ترجمت المحاضرة بناء على طلب من الدكتور علي جريشة عندما كان مقيماً بالمدينة المنورة وأستاذاً في الجامعة الإسلامية أو كلية التربية.
•       مقابلة صحافية أجريتها مع البروفيسور ظفر الإسلام خان (ابن وحيد الدين خان صاحب كتاب "حتى يغيروا ما بأنفسهم" وقد نشرت المقابلة مختصرة في صحيفة "المسلمون" ربما لجرأة الضيف. وهي مطبوعة في برنامج عرب وورد (من قرص صغير لا يزيد على ميغا واحد)
•       مقالة "نظرة إلى كتاب" تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي" لحسن إبراهيم حسن. وهي صفحات كنت قدمتها لأحد أساتذتي في جامعة الملك عبد العزيز حين كنت منتسباً لقسم التاريخ في السنة الأولى، فتعجب الدكتور من طالب ينتقد الكتاب المنهجي. نشرتها فيما بعد في ملحق الأربعاء في زاويتي (الزاوية)
•       "النقد الثاني للمستشرقين المتحدثين بالإنجليزية في تناولهم للإسلام والعرب" وهي مقالة طويلة للدكتور عبد اللطيف الطيباوي رحمه الله، وكنت أبحث عن أسرة الطيباوي للحصول على حقوق الترجمة فوجدت أن الدكتور قاسم السامرائي قد سبقني إلى أخذ الحقوق وإعداد الترجمة للمقالتين لتنشر عن طريق جامعة الإمام، ودارت بيني وبينه مراسلات أفهمني أن ترجمته أفضل وهي كذلك فهو حصل على الدكتوراه من بريطانيا وله موهبة في اللغتين العربية والإنجليزية وهو شاعر مطبوع وقوي. ومع ذلك فلا أعتقد أن ترجمتي سيئة بشهادة من اطلع عليها. وقد مرت فترة الحقوق والنشر الجامعي يقتل الموضوع فربما أنشر ترجمتي إن وجدت مراجعاً قوياً.
•       كيف ينظر الغرب للتاريخ الإسلامي: نص لقاء أجراه معي الأستاذ جاسم المطوع –رئيس قناة اقرأ حاليا- لبرنامج لا أعرف إن رأى النور أو لا وهو برنامج علماء مبدعون. وكان هذا عام 1410 تقريباً. ونص المقابلة طويل وقد وصلني من الأستاذ جاسم وبقي حبيس الأدراج فلعل الأستاذ بشير يسهم في نشره.
•       الوضع في الحديث وهذه الوريقات ملخص لرسالة الدكتوراه للدكتور عمر بن حسن فلاته، وقد طلب إليّ من بعض الأصدقاء أن أعد لهم موضوعاً عن الوضع في الحديث. وقد تعلمت الكثير وما زلت أذكر عبارة السيوطي رحمه الله حين قيل له هناك من يضع الحديث فقال: "يتصدى لهم الجهابذة من العلماء" وما أعظم علماء الحديث القدماء (أصبح لدينا في العصر الحاضر من ينتسب إلى هذا العلم وليسوا من أهله حتى أطلقت عليهم المحدثون المزيفون أو المحدثون الجدد"
•       ندوة قسم الاستشراق الأسبوعية كانت فرصة للتدرب على المحاضرة والتعلم فقد أعددت محاضرة عن خطوات البحث العلمي وهي من عدة صفحات،
•       ظهرت في المعهد العالي صرعة اسمها صرعة البحث العلمي ذلك أن أحد الأساتذة كان قد عاد من أمريكا وقد درس بعض المواد في مناهج البحث العلمي فكنّا نخاف منه ونرهبه ويرعبنا مما جعلني أعكف على عدد من كتب مناهج البحث العلمي وألخصها ومنها كتاب "البحث العلمي –مفهومه- أدواته- وأساليبه"، تأليف ذوقان عبيدات وعبد الرحمن عدس وكايد عبد الحق" وكتاب "منهج البحث التاريخي" لحسن عثمان واستغرق الملخص أكثر من عشرين صفحة لخصته فصلاً فصلاً ". وكتاب "الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه" ترجمة الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان وتأليف إلى جيب كفورد L. J. Pickford وال دبليو سميث L. W. Smith ونشر عام 1404هـ /1983م. وقد سمعت أن بعض من قرأه قال كان هذا التلخيص هو طريقنا لفهم البحث العلمي.
•       الإسلام والاستشراق بحث باللغة الإنجليزية لمؤلفه جوردون بروت ونشر ضمن كتاب عام 1984م وأرجو أن أجد النص الأصلي حين مراجعة الترجمة.

صحيح أنه يمكن أن يقال إن التاجر إن أفلس بحث في دفاتره القديمة، ولكن يمكن أن ننظر إليها من زاوية أخرى أن النملة تعمل طوال الصيف لتجمع طعامها للشتاء وتأتي حشرة أخرى تبحث عن طعام في الشتاء فتقول له النملة أين كنت وقت الحصائد (الحصيد أو الحصاد، كنت تكتب قصايد" فأعتقد أنني كنت أعمل كثيراً وحظي من النشر وهمتي في المراجعة ضعيفة فربما جاء الوقت لإخراج هذه الجهود وبخاصة أن الإنترنت (صحيفتي الحائطية) توفر وسيلة للنشر لا تخضع لجبروت الناشرين واستبدادهم وووو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق