السبت، 19 مارس، 2016

أقدم نفسي بين يديكم


       ولدت في مدينة الكرك بالأردن في 3جمادى الآخرة 1369هـ الموافق 22مارس 1950م (كانوا في الأردن في ذلك الحين يسجلون المواليد) وكان جدي قد انتقل إلى الأردن في الحرب العالمية الأولى حينما أجبر فخر الدين باشا الوالي العثماني سكان المدينة المنورة على الهجرة فيما عرف ب (سفر برلك) وتلقيت التعليم الابتدائي في مدينة الكرك أولاً في المدرسة الابتدائية التي كانت الدراسة فيها حتى الصف الرابع ابتدائي، ثم انتقلت إلى مدرسة الكرك الثانوية وكانت الدراسة فيها من الخامس ابتدائي حتى الثالث الثانوي.
     كنت متفوقاً في دراستي وأنافس دائماً على الترتيب الأول في الصف حتى قام أحد المدرسين في الصف الخامس ابتدائي بمساعدة طالب نصراني ليأخذ علامات أكثر مني انتظرته خارج المدرسة ورميت عليه الطماطم أو البندورة كما يقول الشوام.
     ثم انتقلت إلى المدينة المنورة مع اسرتي عام 1382هـ واختبرت الشهادة الابتدائية في الدور الثاني ذلك العام ونجحت (لا زلت أحتفظ بالشهادة الابتدائية)
و     كانت متوسطة عمر بن الخطاب قريبة من بيتنا في المشرفية فالتحقت بها، وسرت في دراستي من الأوائل لولا تغير طبيعة الدراسة والدراسة على أيدي المصريين والسماح بالغش في الاختبارات والاعتماد على الملخصات ثم طبيعة الحياة الاجتماعية والغربة لبعض السنوات أدت إلى تأخري قليلاً دون أن تؤثر في نفسيتي وروحي التي تتوق إلى المقاعد الأولى...
     وكان والدي رحمه الله يبث فيّ روح التفوق والتميز اللامحدود والطموح ومما حفظت منه قول الشاعر
      يقولون لي ما أنت في كل بلدة وما تبغي أبتغي جلّ ما يُسمَى
    وفي بداية المرحلة المتوسطة كنت أتابع بعض أعداد مجلة العربي فقرأت ذات مرة مقالة للدكتور أحمد زكي رحمه الله موضوعها ما معنى أن تكون رجلاً يشار إليك بالبنان، وكأنه كان يتحدث عن الإبداع والتفوق حتى يصبح الشخص علماً في تخصصه. كما قرأت في مرحلة الابتدائية قصص الأنبياء وتلك القصص لا شك تبعث في النفس حب التميز والصلاح والدعوة. ومما قرأت في المرحلة المتوسطة كتابي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (رجال من التاريخ) و(قصص من التاريخ)
     ولما أنهيت المرحلة الثانوية كان طموح الشباب في سنّي أن يدرسوا الهندسة أو الطب، وحاولت الحصول على بعثة من وزارة الدفاع لدراسة الطب ولكني أخفقت ولا زلت لا أعرف سبب عدم قبولي. ولكن حصلت على بعثة لدراسة الإدارة الصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية ولم أكن أعرف ما الإدارة الصناعية وكان متاحاً للمبتعث أن يغير تخصصه كما يشاء.   فشرعت في دراسة المواد العلمية التي يمكن أن تقود إلى دراسة الطب أو الهندسة، ولكن بعد أن أمضيت خمس سنوات أحاول البحث عن تخصص وعن مجال أحصل فيه على شهادة فمل أستطع، فقررت العودة دون شهادة، ولكنّي درست اللغة الإنجليزية دراسة جيدة حتى إنني درست العديد من المواد في الأدب الإنجليزي بل أوشكت أن أحصل على البكالوريوس. وأتيحت لي الفرصة للحصول على شهادة من بعض الكليات التي ليس فيها علم وإنما مجرد الحضور يكفي، ولكني رفضت والأخطر من هذا كله أنني أصبت بقناعة رفض الشهادات وأن العلم أهم من الشهادة. وفوجئت بعد عودتي أن المجتمع يعترف بالشهادات أكثر من اهتمامه بالعلم فكان الحصول على وظيفة أمراً صعباً، ولولا أن سخّر الله عز وجل لي وساطة لما وجدت عملاً في الخطوط السعودية التي اعترفت بما درست في أمريكا وكانت معرفتي باللغة الإنجليزية عاملاً مساعداً في تطوري في تلك الوظيفة.
    وهنا قررت أن أواصل الدراسة وكان أمامي أن أتخصص في اللغة الإنجليزية أو التاريخ أو علم الاجتماع أو الإدارة والاقتصاد فاخترت التاريخ لأنني لم أكن أعرف ما علم الاجتماع وما أهمية دراسته، أما الإدارة والاقتصاد فتصورت أنني بحاجة لدراسة المحاسبة والرياضيات فهربت منها. وكان قدر الله خيراً كثيراً
      ومن الأمور المهمة في مسيرتي العلمية أنني بعد رجوعي من أمريكا وجدت فراغاً في أثناء البحث عن وظيفة فبدأت مشروع قراءة كتاب كل يوم فقرأت كتابات أبي الحسن الندوي رحمه الله ومحمد محمد حسين وأبي الأعلى المودودي وسيد قطب ومحمد قطب وسعيد حوى ويوسف القرضاوي. فبدأت حياتي الفكرية تتجه اتجاهاً عكس ما كنت عليه عند عودتي من أمريكا من الإعجاب بالغرب والانبهار به.
    وفي عام 1395هـ (1975م) نشرت مقالة في صحيفة المدينة المنورة بعنوان (عندما تصبح القيم فريسة للمادة) بتشجيع من الأستاذ سباعي عثمان (محرر الصفحة الأدبية) رحمه الله تعالى، ثم تشجعت فراسلت مجلة المجتمع لنشر مقالات بعنوان (مشاهدات عائد من أمريكا) فنشرت ثلاث حلقات بعنوان خاص لكل حلقة. وهذه المقالات جمعتها في كتاب بعنوان (رحلاتي إلى أمريكا) وقامت بنشره مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض عام 1425هـ
     واصلت الدارسة بعد البكالوريوس للحصول على الماجستير في التاريخ الحديث، وأكرمني الله عز وجل بأن وفقني للبحث في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية فكانت فرصة لتزويدي ليس فقط بالمعلومات التاريخية بل أيضاً بثقافة شرعية طيبة حيث قرأت كثيراً من كتابات الشيخ عبد الحميد بن باديس في مجلة الشهاب والبصائر والسنّة والصراط، كما قرأت في كتبه (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) وكتابه (مجالس التذكير من كلام البشير النذير).
     ثم التحقت بقسم الاستشراق بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية (فرع جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية) عام 1406هـ، وحصلت على أول درجة دكتوراه يمنحها القسم بعد معاناة طويلة مع تسجيل الموضوع وغير ذلك وكان ذلك في رمضان 1414هـ وكانت حول المستشرق الأمريكي الجنسية البريطاني الأصل اليهودي الملّة صهيوني النزعة.
    وفي أثناء دراستي للدكتوراه التقيت بالدكتور محمد يعقوب تركستاني الذي كنت أعشق ملحقه (ألوان من التراث) فتوطدت الصلة بيني وبنيه فكتبت كثيراً في هذا الملحق ونشرت العديد من المقالات فيه. كما واصلت الكتابة والتأليف وكنت كما أصف نفسي كالقطار الذي خرج عن سكته، فنشرت الكثير حتى نشر لي سبع كتب قبل أن أحصل على الدكتوراه هي:
·       جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية.
·       عبد الحميد بن باديس العالم الربّاني والزعيم السياسي
·       المغرب العربي بين الاستعمار والاستشراق
·       من آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر
·       الغرب في مواجهة الإسلام
·       تحقيق كتاب نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان
·       أصول التنصير في الخليج العربي
·       مكة المكرمة والمدينة المنورة (دليل موجز)

    ولمّا قدّمني المشرف على الدكتوراه في المناقشة لم يذكر أياً من مؤلفاتي أو نشاطاتي بزعمه أن الطالب يجب أن يكون متواضعاً فهل أقول ذلك خبث منه ومن أسياده أن يحطوا من قيمة الطالب لأنني حين أهديت لأحد المناقشين في اليوم التالي بعض مؤلفاتي تعجب كيف لم يذكر المشرف شيئاً عن نشاطك، قلت اسأله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق