الجمعة، 21 يوليو، 2017

لقيت وشاهدت وسمعت في الأردن


صدق من قال إن في السفر فوائد ومنها "وصحبة ماجد" وهذا ما حدث في كل رحلاتي ومنها هذه الرحلة إلى الأردن حيث أتاحت لي ابنة الخال الدكتورة رغد عبد الله مطبقاني أن ألتقي بالمحامي والوزير (سابقا، وربما لاحقاً) الأستاذ جمال أحمد الشهاب من الكويت ودارت بيننا أحاديث حول رابطة العالم الإسلامي التي عشت معها تجارب مرّة وكتبت عنها وبخاصة عن أمينها العام مقالات تكاد تكون هجائية. ولكن الأستاذ خالد خالفني الرأي في النظر إلى الأمين العام وبخاصة في مسألة تكوين رابطة المحامين المسلمين وكيف أبدى تفتحاً ودعماً كبيراً لإنشاء هذه الرابطة. ولن أخالفه في أمر لا أعرف تفاصيله ولكني أصدّقه فيما قال. وقد تأخر المسلمون كثيراً في تكوين رابطة عالمية للمحامين المسلمين مع أن المحاميات المسلمات في أمريكا لهن رابطة منذ سنوات اسمها (كرامة).
وتحدثنا كذلك عن المسلمين في أوروبا والمسلمين الجدد واتفقنا على ضرورة الاهتمام بهؤلاء الإخوة، وأوضحت له كيف تهتم أوروبا وأمريكا بهؤلاء المسلمين حتى إن أوروبا قد أنشؤوا مشروعاً ضخماً لدراسة المسلمين في أوروبا ويمكن الاطلاع على هذا المشروع من خلال الموقع الضخم جداًwww.euro-islam.info ، وكيف أن جامعة نيويورك على سبيل المثال عقدت دورة قبل إحدى عشرة سنة لتدريب التربويين والعاملين في مجال التعليم على مواجهة أووربا المسلمة أو الإسلامية.وكذلك هناك اهتمام كبير من جامعة يوتا Utah حيث تعقد مؤتمراً سنوياً حول المسلمين في أوروبا حتى إنني كنت ضيف برنامج الزائر الدولي في تلك الجامعة، فقلت لماذا هذا الخوف والرعب من الوجود الإسلامي في أوروبا، إن هؤلاء القوم موجودون في أوروبا وجوداً دائماً فعليكم أن تنظروا في الجوانب الإيجابية للمسلمين، فالمسلمون لديهم من القيم والأخلاق والمبادئ ما يمكن أن يفيد المجتمع الأوروبي والأمريكي. وذكرت له إن من بين المسلمين الألوف من العلماء في شتى فنون المعارف من طب وهندسة وعلوم مختلفة وعلوم إنسانية، ويمكن لهؤلاء أن يقدموا للمجتمعات الأوروبية الكثير الكثير. وهذا الوجود الإسلامي الفعال في أوروبا يجعلني أتساءل دائماً لماذا تبدع عقول العرب والمسلمين في الغرب بينما يصيبها العقم إن وجدت في أوطانها الأصلية؟ والإجابة بلا شك سهلة ميسورة إنهم يجدون الحرية والكرامة وهما شرطان أساسيان للإبداع.
وذكر لي الأستاذ خالد أن إحدى المؤسسات الكويتية بالمسلمين الجدد وإنهم يرغبون في عقد ملتقى سنوي لهؤلاء لدعمهم والاحتفاء بهم وتشجيعهم ليزدادوا تمسكاً بالإسلام ولعلهم يخدمون قضايا أمتهم هناك. كما يرى أن يحضر المؤتمر بعض العلماء الغربيين ممن يتعاطفون مع الإسلام وقضايا الأمة الإسلامية ويضيف الأستاذ خالد أنه يحبذ أن يحضر اللقاء بعض المسلمين ممن ينتسبون للتيارات الفكرية المتغربة كالعلمانية والليبرالية. وبمناسبة ذكر العلماء الغربيين المتعاطفين مع المسلمين فقد نشرت مقالة ذات يوم بعنوان "لماذا لا نهتم بعقلائهم كما يهتمون بمجاذيبنا؟"
شوارع عمّان والأردن

جُبِل الإنسان على عقد المقارنات بين بلده والبلد الذي يزوره وتسمية الشوارع هي واحدة من المؤشرات على ثقافة البلاد فقد ذكرت أنني رأيت في رحلتي إلى برشلونة بإسبانيا أسماء شوارع بأسماء أساتذة جامعيين أو علماء باحثين فأحد الشوارع الرئيسة كان باسم الدكتور... أما في الأردن فكانت أول ملاحظاتي وضع كلمة (صحابي) بعد أسماء الصحابة الذين وضعت أسماؤهم على بعض الشوارع. وكلما رأيت أسماء شخصيات أردنية قلت إنه لا تكاد توجد أسرة في الأردن إلاّ ولها أكثر من شارع باسم أفراد منها. كما لاحظت أسماء أشخاص كتب بعدها بين قوسين (شهيد) ولكني لاحظت أن بعض هؤلاء قد يكونون من النصارى، ولا تختلف الأردن مثل أي دولة ملكية أخرى في تسمية عدد من الشوارع الكبرى باسم الملك الحالي والسابق وولي العهد والملكة وغيرهم. ولن أناقش المسألة فقهياً فقد قرأت أنه يصعب الحكم على شخص ما بأنه شهيد وإنما نرجو له الشهادة.
البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية 

         لا يكاد يخلو شارع من شوارع عمّان أو الكرك أو أي مدينة أردنية من أسماء مؤسسات بنكية أو مصرفية إسلامية. فما مدى صدق هذه المؤسسات في التزاماها بالقواعد الشرعية في التعاملات المالية.؟ فقد انتشرت المعاملات الإسلامية في كثير من البنوك حتى التي تصر على أنها ربوية (هم يهربون من هذا الاسم) وابتدعوا لتسويق التزامهم بالإسلام أن كونوا في كل بنك أو مصرف هيئة يطلق عليها الشرعية والتي عرفت أن بعض أعضائها في بنوك في السعودية هربوا من هذا العمل غير راضين عمّا يطلب منهم. كما علمت من أحد أقاربي ممن يتعامل مع البنوك الإسلامية في تمويل المشاريع أن التعامل مع البنوك التي يطلق عليها إسلامية ليس سهلاً بل ربما كان معقداً أو حتى متخلفاً، وقد كان هذا قبل سنوات طويلة، ولكني متأكد أنهم تطوروا كثيراً مع مرور الوقت
        والإسلام دخل بقوة في الاقتصاد إثر الهزة أو الكارثة الاقتصادية الكبرى التي أصابت أمريكا وتأثرت بها دول العالم كافة حتى يُنقل عن البابا في روما أنه قال عليكم بالقرآن للبحث عن حلول لمعضلاتكم الاقتصادية. وقد فتحت بنوك إسلامية في عدد من دول أوروبا وأولها بريطانيا. وقد أدخل البرلمان الفرنسي –أعلى سلطة تشريعية في فرنسا- الاقتصاد الإسلامي ضمن تشريعاته.
وقد جمعني لقاء برئيس وزراء بريطانيا الأسبق جون ميجور (قيل إنه غير مثقف) فسألته عن الاتجاه إلى الإسلام وتشريعاته لحل المعضلات الاقتصادية في الغرب فلم يجب، وهنا قلت له عليكم أن تدركوا أن الاقتصاد الإسلامي قائم على دعامتين أساسيتين:
1-             المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى وملكية البشر إنما هي على سبيل المجاز أو الإعارة، ولذلك على المالك الثاني أن يراعي تشريعات المالك الحقيقي. وأنتم لا تراعون أية قيم أو تشريعات سوى ما ابتدعتموه ولذلك أبحتم تجارة المواد الإباحية حتى إن برلمان الدنمرك وافق على تجارة تلك المواد لأنها تدر دخلاً على البلاد يقدر بالملايين. وسمحتم بالقمار والخمور وكل أنواع الفجور من أجل المال ولأنكم لا تعرفون أن المالك الحقيقي لا يرضى بهذه السلوكيات.
2-موارد الكرة الأرضية تناسب حجم السكان فاقتصادنا قائم على الوفرة بينما اقتصادكم قائم على الندرة وشتان بين الاثنين فالله https://vb.tafsir.net/images/smilies/3za.png حين خلق الأرض (وقدّر فيها أقواتها) أما في اقتصاد الندرة فالناس يتصارعون على موارد محدودة وتلك في الحقيقة نظرة قاصرة فإن بعض الدول الغربية وأمريكا اللاتينية حين يزيد إنتاجها تلقي بالفائض في البحر أو تحرقه حتى لا تنخفض الأسعار وليس مسلماً من يفعل ذلك.
       ولا تدرون أن الإسلام ربط الإيمان بالله عز وجل بالإنفاق والإحسان (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فكُّ رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة (تخلى المسلمون أو تكاسلوا وهرولت الجهات التنصيرية للإنقاذ)يتيماَ ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة) وانظر إلى قوله تعالى (أرأيت الذي يكذّب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين) وانظر إلى بلاغة القرآن فهو لم يقل (يطعم المسكين) وإنما قال لا يحض على طعام المسكين وهو أبلغ وأدعى إلى الاستجابة لإطعام المسكين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق