الثلاثاء، 24 يناير، 2017

قتل الأجنة أو الحمل غير المرغوب فيه وهل ضربك زوجك؟



رحم الله حافظ إبراهيم شاعر النيل حين وصف الطبيب الذي يخالف شريعة الله عز وجل ويستحل القيام بعمليات الإجهاض دون مبرر طبي أو شرعي(إن وجد) في قصيدته التي مطلعها:
كم ذا يكابد عاشق ويلاقى فى حب مصر كثيرة العشاق
والتي قال فيها
وطبيب قوم قد أحل لطبه ما لا تحل شريعة الخلاق
قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطـونِ وَتـارَةً --- جَمَعَ الدَوانِقَ مِـن دَمٍ مُهـراقِ
أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجـارِبِ عِلمِـهِ --- يَومَ الفَخـارِ تَجـارِبُ الحَـلّاقِ
واليوم يناقش البريطانيون قتل الأجنة أو الإجهاض ومشروعيته وقانونيته، وقد فجر الحديث عن الإجهاض تصريحات للكاردينال الكاثوليكي من اسكتلندا حين قال إن سماحنا بالإجهاض إنما نكون كمن يرتكب مجزرة كل يوم أو يقتل عدداً يساوي قاعة من الطلاب كل يوم. ولكن الكاردينال لم يتعرض لماذا هذا الإجهاض؟
كنت أسير في شارع اسمه سيدول Sidwell في مدينة إكستر فرأيت تجمعاً من الفتيان والفتيات قد حرجوا لتوهم من مراجعة العيادة التي تعطي الفتيات حبوب منع الحمل، وتعطي الشباب الواقيات الذكرية، وحتى إن أحدهم كان يقف أمام الباب وبيده أحدها يلهو به. وقد زرنا تلك العيادة بناء على دعوتهم لنا للاهتمام بابننا هاشم الذي لم يبلغ الثلاثة أعوام فرأينا عجباً. فهاهم يقولون لهم مارسوا الجنس كما تشاؤون وزيادة ونحن نقدم لكم النصائح كيف تتجنبوا الحمل، والأمراض السرية أو الأمراض الجنسية. وعندما تحمل الفتاة وهو الأمر المتوقع بلا شك فإن هناك من يقدم لها الإجهاض أو من يتبنى الطفل.
وعن الثقافة الجنسية هناك الكثير من المواقع التي تقدم المعلومات التفصيلية عنها، ومنها على سبيل المثال موقع هيئة الإذاعة البريطانية وغيرها، وقد فتحت دور السينما لتسهيل اللقاءات، وكذلك الحدائق العامة التي جعلت من أجل الأطفال الصغار تصبح ملتقى للعشاق، والمدارس. بل إنه أعلن عن تطعيم جديد يعطى للفتيات دون سن العشرين (من الثانية عشرة إلى العشرين) لتحميهم كما يزعمون من الأمراض الجنسية.
وما نتيجة ذلك كله إلاّ أن ارتفعت أعداد المصابين والمصابات بالأمراض الجنسية وازدياد حالات الإجهاض إلى رقم تقول عنه صحيفة الديلي ميلDaily Mail بتاريخ 20 يونيه 2007م إنه مرتفع جداً حيث بلغ مائتي ألف حالة في العام الماضي وبلغت الحالات بين الفتيات دون العشرين أعلاها، ومنذ بدأت الحملة ضد الإجهاض تبيع أن عدداً متزايداً من النساء ينظرن إلى الإجهاض بصفته إحدى وسائل منع الحمل.
وعندما أصبح الإجهاض مسموحاً به في عام 1969م سجلت خمسة وخمسين ألف حالة إجهاض، بينما بلغت حالات الإجهاض في العام الماضي مائة وثلاثة وتسعين ألفا وسبعمائة وسبعة وثلاثين (193737) ونظراً لأن بريطانيا تنقسم إلى ثلاث مناطق كبرى (إنجلترا وويلز وسكتولندا) (مقال رئيس في إحدى الصحف قبل أيام يقول عنوانه: هل نحن مملكة واحدة أم أكثر؟ وأترك للقارئ أن يتخيل) فالأرقام في اسكتلندا ترفع حالات الإجهاض إلى مائتين وأربعة عشر ألفاص ومائتين وأربعة وخمسين. (214354) وارتفعت حالات الإجهاض بين النساء أقل من 18 سنة ثمانية عشر ألفاً وستمائة وواحد وتسعين (18691) وكان هناك ارتفاع أيضاً بين الفتيات أقل من ستة عشر عاماً.
ويدور النقاش بين مؤيدي الإجهاض (يطلقون على أنفسهم :حرية الاختيار) ومعارضي الإجهاض(يطلقون على أنفسهم من أجل الحياة) فالمعارضون ينتقدون المجهضين والمجهضات بأنهم أصبحوا يستخدمون الإجهاض كنوع من أنواع تحديد النسل أو موانع الحمل،بينما ينتقد المحاربون للإجهاض الحكومة البريطانية بأنها لم توفر موانع حمل كافية( لو وضعوها في مياه الشرب حتى تكون سهلة جداً وبلاشي نسل من أصله) ويقول أحدهم إن الأرقام مخيبة للآمال وتصيب بالكآبة. ويصب جام غضبه على ضعف الخدمات المقدمة في مجال منع الحمل، وعدم توفر حبة ما بعد الجماع. (الصباح التالي) التي يجب أن تتوفر في الصيدليات في الشوارع الرئيسة في جميع المدن البريطانية.
وعند تحليل الأرقام يتبين أن واحداً من كل أربع حالات حمل يتم إنهاؤه بالإجهاض، وهذا ليس أمراً جيداً في مجتمع متحضر (عن أي حضارة يتكلمون؟) وتحدثت مسؤولة في عيادات منع الحمل أن هذه الخدمات في وضع متدهور وفي أسوأ أحوالها بل تمر في أزمة حسب قولها. وقد بلغ ما ينفق على منع الحمل في إنجلترا أحد عشر جنيهاً(11جنيه) بينما في بعض المناطق أقرت بأنها لم تنفق سوى ثمانية عشر بنسا (أقل من عشرين بالمائة من الجنيه)
ضرب الزوجات أو العنف المنزلي:
طالما اتهم المسلمون باضطهاد المرأة من خلال إجبارها على الحجاب، والضرب، ولكني قرأت في صحيفة الديلي ميل Daily Mail ليوم 20يونيه 2007 أن النساء البريطانيات يتعرضن للضرب حتى إنه أصبح قانوناً أن الأطباء في الطوارئ والعيادات الخارجية أصبحوا يسألون أي امرأة تأتي لهذه العيادات وهي مصابة بجرح أو آثار عنف: هل تعرضت للضرب من زوجها أو مما يطلقون عليه العنف المحلي أو المنزلي. ويقول التقرير إن هذا الأمر قد أصبح وباءً مسكوتاً عنه. ويدعي التقرير أن خمسة ملايين امرأة تتعرض للعنف مرة في حياتها في حين أن ثلاثمائة وخمسين ألف حالة تصل إلى الشرطة سنوياً (350000) وقد أصدرت رابطة الأطباء البريطانيين تعميماً إلى جميع الأطباء يوضح لهم أن من نتائج العنف المنزلي الجروح المباشرة إلى الكسور إلى العذاب النفسي. ولذلك فعلى الأطباء أن يوجهوا الأسئلة الصحيحة للمساعدة في التغلب على العنف المنزلي. ولكن المسألة ليست بهذه البساطة فإن الموضوع أثار ردود أفعال مختلفة فقد تغضب النساء من مثل هذه الأسئلة المباشرة، كما أن الأزواج أو الآباء لا يعجبهم أن يوجه إليهم الاتهام بأنهم سبب الحادث. ومن البحث في هذه القضية تبين أن ثلث حالات الاعتداء تبدأ من الحمل. وهناك وسائل ينبغي أن تتبع لمعرفة السبب في الحادث وأن تعطى المريضة الفرصة أن تكون وحدها مع الطبيب لتتمكن من الحديث بحرية عن أسباب الحادث وفيما إذا تعرضت بالفعل للعنف. ومن نتائج العنف كما بينت بعض البحوث الإصابة بأمراض القلب ولكن الأغلب أن يكون التأثير على العقل.
ولو انتقلنا من بريطانيا إلى أمريكا فإنني قبل مدة كتبت عبارة (العنف ضد المرأة) في موقع مجلة (علم النفس اليوم) Psychology Today وجدت عشرات الألوف من المقالات التي تتناول هذا الأمر، بل إن الحكومة الأمريكية قد ناقشت هذه القضايا في مجلس النواب ومجلس الشيوخ وهناك قرارات حكومية بهذا الشأن. وأذكر مقالة للأستاذة نوال السباعي في مجلة المجتمع عن العنف ضد النساء في المجتمعات الأوروبية عموماً، وقد أنشأت عيادات ومكاتب وجمعيات في أوروبا لتساعد النساء اللاتي يتعرضن للضرب. وقد شاهدت العام الماضي رجلاً في مدينة إكستر يعتدي على امرأة معه بطريقة وحشية.

والقوات الأمريكية والمتحالفة معها ألا تعامل نساء المسلمين وأطفالهم بالعنف والقسوة حتى تقتلهم بحجج واهية. وأختم بفكرة مقالة قادمة إن شاء الله عن انتشار القتل في أمريكا حتى قال أحدهم في تلك المقالة: " كما نقتل غيرنا في الخارج فإن هذا الأمر ارتد علينا فأصبحنا نقتل أنفسنا) وسمعت ذات مرة من والدي رحمه الله (بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين) ومن أصدق من الله حديثاً ومن أصدق من الله قيلاً ( ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) فمن يوصل هذه الرسالة إلى أمريكا وحلفائها؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق