الأحد، 4 ديسمبر 2016

رسالة إلى طالبة دكتوراه

لأخت العزيزة إلهام
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
كم سعدت أن أجد من يهتم بدراسة الغرب أو الاستغراب كما أطلق عليه حسن حنفي. أما أنا فدرست الاستشراق وكان بحثي للدكتوراه في قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة حول المستشرق برنارد لويس وطبعت رسالتي بعنوان: (الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي:دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس)- وقد طبعت مصوّرة من الطبعة الأولى في الجزائر لدى دار عالم الأفكار، وهي الآن تطبع الطبعة الثانية منقحة مزيدة)، ولكني ناديت ولازلت أنادي بدراسة الغرب كما يدرسنا وأن علينا أن نفهم الغرب ليس للبحث عن العيوب والسلبيات ولكن لأننا في طور بنائنا الحضاري علينا أن نفيد من تجارب الأمم والشعوب الأخرى وبما أن الغرب هو المتسيد والسيد اليوم فعلينا أن نقعد في مقعد التلميذ وقد كتبت في هذا المجال وحاضرت وكنت ضيفاً للعديد من البرامج الإذاعية والتلفازية.
أحب أولاً أن أعرف في أي جامعة سجلت رسالتك أو أين تدرسين ومن المشرف فإن كنت في المغرب فالدكتور عبد الله الشارف في القرويين بتطوان مهتم بهذا الأمر كثيراً وقد التقينا في المدينة المنورة قبل أكثر من عشر سنوات المهم ما جوانب دراستك للاستغراب هل لي أن أطلع على خطة الدراسة أو خطة البحث؟
وقد وفقني الله عز وجل لنشر دراسة أزعم أنها رائدة في الموضوع وهي (الغرب من الداخل:دراسة للظواهر الاجتماعية) كما أنني نشرت كتاباً بعنوان (رحلاتي إلى أمريكا)من منشورات مكتبة الملك عبد العزيز العامة (وستجدينه في المغرب)
أما البرامج التلفازية فتجدين بعض محاضراتي في الموقع
وقد بدأ اهتمام المسلمين بغيرهم من الشعوب والأمم الأخرى منذ الجاهلية يؤكد ذلك رحلتي الشتاء والصيف ثم لمّا جاء الإسلام انطلق المسلمون إلى مشارق الأرض ومغاربها يخالطون الشعوب ويدرسونها ويدرسون الملل والنحل وهذا البيروني أمضى في الهند أكثر من عشر سنوات عرف لغاتهم وأديانهم وعجائب عاداتهم ومعتقداتهم. أما الرحّالة المسلمون مثل ابن فضلان وابن حوقل وابن بطوطة فأمثلة رائعة على تفتح المسلمين على ثقافات ومجتمعات الأمم الأخرى.
بالنسبة لكتابي (الغرب من الداخل) تجدينه في النت ويمكنك كذلك البحث عن (مازن مطبقاني) في قوقل فستجدين كمّا كبيراً من الكتابات، وأنصحك بخاصة أن تطلعي على موقعي (www.madinacenter.com) ففيه قسم عن الاستغراب كما أن قسم المرأة والطفل فيه موضوعات كثيرة، وأيضا الإسلام والغرب.
لو عرفت تفصيلات بحثك وخطتك الدراسية فإنني على استعداد للمساعدة بما أستطيع كما أحب أن أشير إلى أن جامعة ماليزيا القومية UKM لديها مركز لدراسة الغرب بعنوان مركز إدوارد سعيد فيما أذكر وقد زرتهم قبل سنوات.
وأحب ان أنوه أننا حين نريد دراسة الغرب فعلينا أن نلتزم بالمعايير العلمية والمنهجية وأن يكون لنا أهدافنا الخاصة وموازيننا فالغرب يدرس نفسه ويمكننا أن نفيد من دراساتهم ولكننا يجب أن تكون لنا قواعدنا الخاصة وأهدافنا.
لعل الله أن ييسر زيارة لي للمغرب في صيف هذا العام مع زوجتي وأطفالي حيث إن زوجتي من المغرب فلعلنا نلتقي لمزيد من النقاش حول الموضوع
ولك أصدق التحيات
مازن مطبقاني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق