التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الترجمة ضرورة لفهم الآخر دراسة الغرب أنموذجاً

  

الآخر هو المختلف عنك عقدياً في المقام الأول والمختلف لغة وثقافة وبيئة وتاريخا ومجتمعاً والآخر الذي تتهم به هذه الورقة هو الآخر الغربي الذي تسود حضارته وثقافته وصناعته ومدنيته العالم وقد اهتم بنا هذا الآخر حين بدأت بوادر نهضته في قرونه الوسطى أو في عصر النهضة فترجم دونما كلل أو ملل وكانت بعض الترجمات تطبع منها المائة والمائتي نسخة لاستخدامهم فترجموا العلوم بأنواعها من فلك وفيزياء ورياضيات وترجموا بعد ذلك الأدب بأنواعه من شعر وقصة ومقامات
نهضت أوروبا بحق وحُق لها أن تنهض فقد وجدت تراثاً غنياً غزيراً في المجالات كافة فأفادت منه وتعلمت ووظفته في نهضتها، وكما قال الله عز وجل (وتلك الأيام نداولها بين الناس) فقد آن الآوان لننطلق نحن في حركة ترجمة لا تكل ولا تمل وأن ننفق بسخاء في هذا الجانب.
وفي هذه الورقة أقترح برنامجاً للترجمة في مجال دراسة الغرب وتأتي أهمية دراسته من قول أقتبسه من كلام الدكتور السيد الشاهد حيث يقول: "طلب علوم الغرب للإفادة من صالحها وبيان فساد طالحها وفهم العقلية والخلفية الفكرية للفكر الغربي". وأوضح الدكتور الشاهد المجالات التي يمكن ان تكون موضع الدراسة ومنها:
1- دراسة عقيدتهم دراسة علمية موضوعية بعيدة عن الحماسة والعاطفة.
2-دراسة علوم الغرب بكل فروعها الدينية والاجتماعية والعلمية البحتة.
3-دراسة الشخصية الغربية من حيث مكوناتها وبنائها النفسي والاجتماعي."
     هذا الاقتباس الطويل نسبياً من كلام الدكتور الشاهد يضعنا أمام مسؤولية كبرى في أن إنشاء الدراسات الغربية ليس بالأمر السهل، وفي هذا البحث سأتناول جانب واحد وهو وضع خطة للترجمة في مجال الدراسات الغربية وهي خطة عامة تتناول هذه الدراسات عموماً وليس جانباً منها.
     وقبل الحديث عن الترجمة لا بد أن أؤكد على أهمية إتقان اللغة للبلد موضع الدراسة فإن كان المقصود دراسة ألمانيا تاريخياً وجغرافياً وسياسيا واقتصاديا واجتماعياً وعقديا فلا بد من إتقان اللغة الألمانية كأهلها (وقد علمت أن بعض البرامج التي نالت الدعم من الحكومة الأمريكية إتقان اللغات كأهلها (جانب منه تجسسي)
     ومما ينبغي التخطيط لترجمته والإسراع في ذلك هو ما كتبه الحكماء الذين ظهروا في حضارة الغرب سواء في بداية تلك الحضارة أو في الوقت الحاضر كما هو في حال الغرب الآن (بيوكانن: موت الغرب) (مثلاً) أو إيريك فروم (عالم اجتماع وعالم نفس أمريكي من أصل ألماني) وفوكوياما في عدة كتب.
      وتتلخص هذه الخطة في تحديد عدد من العلماء يتم اختيار عدد من كتبهم لترجمتها والتعليق عليها ودراستها ولا يقصد من الترجمة مجرد النقل وإن كان النقل في حد ذاته خطوة كبرى يجب الاهتمام بها والإسراع في تنفيذها وهؤلاء العلماء في مختلف التخصصات وفقاً للخطة الموضوعة وأن تكون في المجالات الآتية
· علم التاريخ حيث يتم اختيار عدد من كتب التاريخ سواء القديم أو الحديث لتتم ترجمتها والتعليق عليها وربما اختصارها أو وضع ملخصات لها.
       -علم الاجتماع فثمة عدد من العلماء في أنحاء العالم الغربي تخصصوا في دراسة مجتمعاتهم وتميزت كتابة بعضهم بالجرأة والرؤية المستقلة والحكمة تنظر إلى عيوب تلك المجتمعات وتحاول أن تقدم النصيحة فلا زلت أذكر اجتماع رابطة العلوم السياسية الأمريكية حين تناول رئيس الرابطة في خطاب الافتتاح للمؤتمر مسألة تمزق نسيج المجتمع الأمريكي وضياع أخلاق كانت موجودة مثل الشهامة والنبل والنجدة وإغاثة الملهوف ورفع الظلم عن المظلومين وغيرها.
     وأذكر في هذا المجال عالم الاجتماع والنفس إيريك فروم الذي أصدر العديد من الكتب حول المجتمع الأمريكي وبخاصة كتابه المجتمع العاقل والإنسان لنفسه (الأنانية: Man for himself
      ويمكننا إضافة وليام دمهوف صاحب كتاب (من يحكم أمريكا: الأيكة البوهيمية) وهو كتاب في علم اجتماع المجموعات وعلم نفس المجموعات.
    وفي علم الاجتماع ندرس تأثير الإعلام والإعلام الإلكتروني في المجتمع وبخاصة في الأطفال ومن أبرز من انتقد الإعلام وهوليود بخاصة الناقد السينمائي مايكال ميدفيد في كتابه أمريكا وهوليوود وكتبه الأخرى
وسوف ينقسم البحث إلى محورين
1-  أهمية دراسة الغرب عموماً لتحقيق المثاقفة الحقيقية الفعّالة
2- خطة للترجمة في مجال علم الاجتماع تتناول المجتمع عموماً والموضوعات المتخصصة في المجتمع كالمرأة والطفل والسينما والإعلام عموماً ودراسة المجتمعات والدراسات التي تعدها مراكز البحوث عن المجتمعات الغربية عموماً مثل دراسة شركة "شل للبترول" في ألمانيا، ويتضمن ذلك الترجمة من اللغات الأوروبية وغير الأوروبية لما صدر من دراسات عن الغرب سواء كانت دراسات أمريكية أو أوروبية أو من الدراسات التي صدرت في أنحاء العالم مثل الصين واليابان والهند وغيرها
3-      الخلاصة والتوصيات





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...