الجمعة، 1 يناير 2016

تدريب الأساتذة الجامعيين

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                     
قبل أيام نشرت جريدة (الاقتصادية) خبر شكوى مائتي طالبة من أستاذة في إحدى الكليات بأبها بأنها وضعت سؤلاً أساسيا (له ثلاثون درجة) من الجزء الذي قررت حذفه من المقرر. وتدعي الطالبات أن الأستاذة لم تراع هذا الأمر في التصحيح فجاءت النتائج مخيبة لآمالهن.
وفي زاوية الأخ الدكتور صالح كريم في جريدة (عكاظ) رد على بعض شكاوى الطلاب من بعض أساتذة الجامعات بأنهم يقسون على الطلاب، وهناك من الأساتذة من يتوعد الطلاب بأن لا ينجحوا عنده في المادة وغير ذلك من الادعاءات (ليست كل الادعاءات كاذبة).
فهل هناك أخطاء في سلك التدريس الجامعي؟ من غير المعقول أن نضفي البراءة على هذا المجال دون المجالات الأخرى. فأساتذة الجامعات مثلهم مثل أي مهنة أخرى فيهم الطيب وفيهم من هو دون ذلك. ولذلك فإن الجامعات في الغرب وتحذو جامعة الملك فهد للبترول عندنا حذوها- في عمل استبيان للطلاب في نهاية كل فصل دراسي لتقويم أداء أساتذة الجامعة. وهذا التقويم يشمل قدرة الأستاذ على شرح المادة العلمية وطريقته في عرضها، وأسلوبه في الامتحانات وفي النقاش في قاعة المحاضرات وغير ذلك من الأمور.
والأستاذ الجامعي في حاجة إلى تقويم طلابه لأنه إن لم يسمعهم مباشرة وبحرية وبأسلوب حضاري راق فإنهم يقولون ويقولون. وكم قلت لطلابي أعرف أنكم تنتقدون الأستاذ منذ دخوله القاعة إلى حين خروجه، تنتقدونه في ملابسه وفي مشيته وفي حديثه وفي صمته. هذا دأب الطلاب أينما كانوا وفي أي مرحلة كانوا. فلماذا لا يسمع الأستاذ منهم وبخاصة أن بعض النقد الذي يقدمه الطلاب يجب أن يفيد منه الأستاذ.
وأعود إلى الأستاذة التي قررت حذف جزء من المنهج. فإن كان هذا صحيحاً فهل من حق الأستاذ أن يتصرف مثل هذا التصرف؟ هل هو أفضل ممن وضع المنهج؟ أو مفردات المقرر؟ إن كان له رأي في حذف جزء من المقرر فكان عليه أو عليها أن يتقدم لمجلس القسم باقتراحه أما أن يتصرف من عنده بالحذف فأمر غير مقبول. والأستاذ حين يفعل ذلك عن غير قناعة علمية جادة فإنما يفعله ليسترضي الطلاب. وهذه الظاهرة موجودة حتى في الجامعات الغربية حيث يسعى بعض الأساتذة إلى السخاء والكرم في إعطاء الدرجات أو حذف شيء من المقرر حتى يكوّن لنفسه سمعة طيبة بين الطلاب بأنه أستاذ طيب وكريم، أما المادة العلمية فإنها لا تهمه كثيراً.
ولذلك فإن أساتذة الجامعات بحاجة إلى تقويم مستمر وقد عرفت أن بعض الجامعات الغربية لا تثبت الأستاذ في وظيفته إلا بعد فترة تجربة تمتد من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، فإن كانت تقاريره جيدة من الطلاب ومن زملائه في القسم أعطي الوظيفة وإلاّ فعليه أن ينتقل إلى جامعة أخرى.
وقد رأت بعض الجامعات أن الأستاذ الجامعي لم يحصل على مؤهل تربوي قد يزعم البعض أنه لا يحتاج إلى ذلك- لكن المحاضرة الجامعية فن لا بد للأستاذ أن يتعلمه وهناك من الجامعات من تعقد للمعيدين والمحاضرين وحملة الدكتوراه دورات تدريبية في التدريس بحيث يمضي عدة أسابيع يتلقى ممن سبقه من العلماء بعض فنون المحاضرات ثم يعطى موضوعاً من الموضوعات في تخصصه ليعد فيه محاضرة ويقدم المحاضرة أمام زملائه وتسجل المحاضرة بشريط فيديو ليعود هو إليه لينتقد نفسه. وفي الوقت نفسه يستمع لنقد زملائه وأساتذته. وقد قرأت في جريدة (البيان) (الإماراتية 20صفر 1420 هـ) عن أن إدارة شؤون المعيدين بالجامعة وبالتنسيق مع قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية قررت عقد دورة للمعيدين تستمر ثلاثة أسابيع يدرسون خلالها فلسفة التعليم العالي، وماهية التدريس الجامعي واستراتيجياته وأنماط الطلبة وفنون التعامل معهم، ومهارات التفكير والتدريس الإبداعي وأساليب التعليم المفضلة لدى طلبة الجامعة وتقويم التدريس الجامعي وغير ذلك من الأمور.
فهل تسعى جامعاتنا إلى مثل هذا الأمر ربما كان موجوداً في بعضها- فالأستاذ الجامعي ليس درجة دكتوراه فحسب ولكنه لا بد أن يعرف كيف ينقل المعلومة للطلاب وكيف يشحذ الهمم وينمي القدرات الإبداعية لديهم.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق