الأحد، 1 يوليو، 2012

مناقشة مقدمة كتاب الإستشراق في نادي الكتاب في كلية الآداب-(ونادي الكتاب للطالبات في عليشة وتشرف عليه الدكتوره هتون الفاسي)

عقد نادي الكتاب لقاءه الأخير لهذا الفصل الاثنين الماضي 30/1/1430 والذي خصص لمناقشة مقدمة كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد. وقد شارك في الجلسة الدكتور مازن صلاح مطبقاني، أستاذ الاستشراق بقسم الدراسات الإسلامية، كلية التربية، من خلال مداخلة مكتوبة. وتلا ذلك مناقشة الكتاب بالإضافة إلى مناقشة أهداف تأسيس نادي الكتاب الجديد
وفيما يأتي ما كتبته لهم وقرأته ابنتي أسماء عضوة النادي نيابة عني:



مقدمة كتاب إدوارد سعيد

الاستشراق

      تبدأ الأوراق بالحديث عن الرواج العظيم الذي لقيه كتاب إدوارد سعيد حول الاستشراق على الرغم من صدور عدد من الكتب حول هذا المجال المعرفي ومنها على سبيل المثال ما كتبه بعض الكتاب الغربيين أو العرب والنصارى منهم على سبيل المثال أنور عبد الملك الذي كتب من منطلق يساري.
وتمثل الاهتمام الكبير بكتاب إدوارد سعيد أنه ترجم إلى العديد من اللغات في أنحاء العالم وأخيرا ً العبرية والفيتنامية. وأشارت المقدمة إلى ترجمة كمال أبو ديب التي وصفت بأنها ترجمة إبداعية، وإن كان يرى كثير ممن يعرف اللغة الإنجليزية أن قراءة النص بلغته الأصلية أسهل بكثير من قراءة الترجمة. ولم يشر كاتب المقدمة إلى صدور ترجمة جديدة (لم أطلع عليها بعد) ولكن لا بد أن تكون أسهل من ترجمة كمال أبو ديب.
وتأتي أهمية كتاب إدوارد سعيد ليس في مجال العلاقة بين العالم العربي والإسلامي والغرب وإنما في أن هذا الكتاب أثار كثيراً من الشعوب لتنتقد نظرة الغربيين لهم ومن هؤلاء سكان أمريكا الأصليين وغيرهم من الشعوب.
وبعد مقدمة الناشر تأتي مقدمة إدوارد سعيد ليطوف بنا في قصة كتابة الكتاب وسأبدأ من الآخر حيث إن إدوارد سعيد تلقى تعليمه في المدارس الأجنبية ومنها كلية فيكتوريا في مصر حينما كانت مستعمرة بريطانية، وقد أشار سعيد في كتابات غير هذه المقدمة عن تجربته في المدارس الأجنبية إلى أنه كان محروماً من تعلم ثقافته ولغته، بل إنه كان يعاقب على استخدام اللغة العربية في المدرسة (وهذا مؤكد من خلال بعض السعوديين الذين درسوا في هذه الكلية) واستمر في دراسته في الجامعات الأمريكية ليدرس الأدب المقارن ويتعمق في اللغة الإنجليزية.
ويتحدث إدوارد سعيد عن التعريفات المختلفة للاستشراق يبدأ من التعريف الأكاديمي للشخص الذي يدرّس ويكتبت ويبحث في الشرق في مجالات العلوم الإنسانية أو علم الاجتماع أو التاريخ فهو المستشرق، ويكن هناك تعريفات أخرى للاستشراق تنطلق من نظريات فلسفية غربية كنظرية ميشال فيكو في أكثر من كتاب من كتبه حول العلاقة بين السلطة والقوة والهيمنة. ثم ينتقل إلى تعريف آخر حول النظرة للآخر الشرقي والانطلاق من التفوق الأوروبي. ويربط سعيد بين الاستشراق ومرحلة الاستعمار التي جعلت الشرق موضع السيطرة والحكم وموضع الخاضع الذليل،ويضرب المثل بالأديب الفرنسي الذي يصفه علاقته بامرأة عربية أو شرقية لا تتحدث عن نفسها بل هو الذي يتحدث باسمها. ومن الاستعلاء الغربي تجاه الشرق أنه حين يكتب كاتب إنجليزي عن الديمقراطية أو الحكم الرشيد فهو أمر يصلح للغربيين ولكن لا يصلح للهنود. فهم لا يرقون إلى درجة أن يكون لديهم حكم ديمقراطي.
وأوضح سعيد أن من بين أهداف الاستشراق أن الشرق كان يعد مجالاً للعمل فهناك المهمات الكثيرة التي يقوم بها الإنجليز والفرنسيون في مستعمراتهم حتى إنه كان من المعروف أن منصب الحاكم العام في تونس وفي الجزائر لا يصل إليه إلاّ من كان على دراية بالشرق.
وركز إدوارد سعيد على الاستشراق الإنجليزي والفرنسي دون إغفال أهمية الدراسات الاستشراقية في ألمانيا وروسيا وغيرها ولكن لأن انطلاقة الاستشراق في هيئته المعاصرة إنما انطلقت من فرنسا وبريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية.
وانطلق إدوارد سعيد يدرس النصوص المختلفة لما كتبه المستشرقون الإنجليز والفرنسيين والأمريكيين ليستخلص منها كيفية نظرة الغرب إلى العرب والمسلمين. وكيف تم تشويه صورة العربي والمسلم في هذه الكتابات.
وأشار إدوارد سعيد في مقدمته إلى العلاقة بين السياسة والعلم وضرب المثال بان البحوث والدراسات والكتابات المختلفة في أمريكا وأوروبا حول روسيا وهي في مرحلة الحرب الباردة مع الغرب ستنطلق في الغالب من أهداف سياسية وتختلف الكتابات وفقاً لخلفية الكاتب ولكن لا شك أن الحكومات الغربية تنفق الأموال الطائلة لتمويل هذه الدراسات.
وتناولت المقدمة آثار الاستشراق في وسائل الإعلام واستمرار نشر الصور النمطية السيئة عن العالم الشرق حيث أسهمت في استمرار انتشار أفكار القرن التاسع عشر عن الإسلام والمسلمين.
ويبقى أن إدوارد سعيد في مقدمته الرائعة هذه لكتاب الاستشراق (لم تذكر الطبعة ولا الناشر لأن الأوراق ناقصة) لم يذكر اسماً عربياً انتقد الاستشراق، فهل كان إدوارد سعيد يجهل ما يدور في الأوساط الثقافية العربية وبخاصة أنه كان يدرس في مصر في كلية فيكتوريا يوم أن كانت مصر تموج بالنشاط الفكري قبل الثورة (المجيدة) من نشاط في الأزهر وفي الصحافة المصرية في أواخر أيام الملكية. بل إن المرحلة التي درس فيها إدوارد سعيد كان النقاش حاداً حول الاستشراق حين صدر كتاب مصطفى السباعي (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي) وغيره من الكتب مثل كتابات عباس محمود العقاد (ما يقال عن الإسلام) والمناظرات بين جمال الدين الأفغاني وردوده على رينان وغيره من المفكرين الفرنسيين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق