الأربعاء، 27 يونيو، 2012

هل تسعى جامعة الملك سعود إلى الريادة في إنشاء الدراسات الإقليمية؟







    إن دراسة الشعوب الأخرى وفهمها من خلال إنشاء الأقسام العلمية أمر أخذت به الأمم الأخرى‘ فهذه أوروبا وأمريكا قد أنشأت مئات إن لم يكن آلاف الأقسام والمعاهد ومراكز البحث المتخصصة في شؤون العالم العربي والإسلامي تحت اسم دراسات" الشرق الأوسط" أو " الأدنى" بالإضافة إلى اهتمام الجامعات الأوروبية والأمريكية بدراسة الشعوب كافة فهناك أقسام الدراسات الصينية والهندية واليابانية والأفريقية. كما أن الدول الأخرى غير الأوروبية أنشأت أقساماً لدراسات الشعوب الأخرى. فعلى سبيل المثال هناك سبعة معاهد في الصين لدارسات الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن في بريطانياً أكثر من قسم أو معهد علمي لدراسة الولايات المتحدة.

       ونظراً لما للمملكة العربية السعودية مكانة خاصة في العالم الإسلامي بل في العالم كله أيضاً، فإن هذه المكانة تفرض علينا المبادرة في التعرف إلى الأمم والشعوب الأخرى عملاً بقوله تعالى (لتعارفوا) ولتحقيق التوازن أيضاً في السباق لدراسة الغرب وكذلك الشرق للإفادة من تجارب الأمم الأخرى في النهوض والتقدم وكذلك لمواجهة متطلبات سوق العمل الملحة لمثل هؤلاء المتخصصين.

        واليوم والحملة الغربية تشتد ضد الإسلام والمسلمين في الغرب وإن حمل كبرها الإعلام الغربي لكنه ينهل من الدراسات الاستشراقية كما يشارك عدد من المستشرقين في هذه الكتابات. بل بلغ الأمر ببعض المستشرقين أن كان لهم دور في صناعة القرار السياسي المحرض ضد الدول العربية والإسلامية ومقللاً من شأنها ومكانتها.
وعلى ضوء هذه المعطيات فإن كثيراً من علماء الأمة ومفكريها طالما كتبوا وحاضروا يطالبون بهذا الأمر حتى إن أحد المستشرقين وهو المستشرق رودي بارت في كتابه (تاريخ الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية) تعجب من تأخر المسلمين في دراسة الشعوب الأخرى وكان هذا في لقاء جمع بعض العلماء المسلمين والمستشرقين في الخمسينيات من القرن الماضي. وظل هذا الأمر موضوع حديث العلماء من هذه الأمة ومن ذلك ما قاله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي ( وزير خارجية الجزائر سابقاً) والدكتور جون اسبوزيتو (مدير معهد التفاهم الإسلامي النصراني) بجامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة الأمريكية) في محاضرتيهما في الندوات الثقافية لمهرجان الجنادرية للتراث والثقافة الثامن عشر الذي عقد في الرياض في الأسبوع الماضي فكان مما قاله الإبراهيمي في محاضرته ما نصه: "فإن الحوار مع الطرف الآخر يفترض معرفته وأقترح بتوجيه الطلبة إلى الدراسات الغربية، فنؤسس في جامعاتنا كراس "للاستغراب" حتى نتعلم لغات الغرب ونُلمّ بأحواله ماضياً وحاضراً" بل إن الإبراهيمي أضاف بأنه يتمنى لو أنه لم يخرج من محاضرته إلاّ بأن يقتنع شاب سعودي واحد بضرورة دراسة الغرب لكان هذا نجاحاً بالنسبة له.

          أما الدكتور جون اسبوزيتو فقد قال في معرض الرد على بعض الأسئلة حول تناوله للإسلام والمسلمين بأنه يتساءل أين المسلمون الذين تخصصوا في دراسة النصرانية أو اليهودية أو الشعوب الغربية ليكون الحوار معهم، بدلاً من أن يظل الغرب هو الذي يدرس الشعوب الأخرى، وضرب المثال بنفسه حيث كتب عشرات الكتب حول الإسلام والمسلمين.

         ولنبدأ بالدراسات الأمريكية فقد سبقتنا الجامعة الأمريكية في القاهرة والجامعة الأمريكية في بيروت بمنحة كبيرة من الأمير الوليد بن طلال كما أن جامعة البحرين لديها قسم للدراسات الأمريكية. وعلى الرغم من أننا بحاجة إلى دراسة الشعوب كافة وتكوين متخصصين في معرفة الأمم والشعوب الأخرى ولكني سأتحدث عن الدراسات الأمريكية.

والمشروع الذي يتكون من شقين:

    الأول: استضافة سلسلة محاضرات الدراسات الأمريكية حيث يقوم عدد من الخبراء بإلقاء محاضرة شهرياً حول جانب من الولايات المتحدة يحضرها أساتذة العلوم الاجتماعية والعلوم السياسية وطلاب الدراسات العليا وغيرهم.

ثانياً: إنشاء معهد الدراسات الأمريكية ليمنح درجتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات الأمريكية.

هذا وأقترح أن تكون أهداف الدراسات الأمريكية ما يأتي:

   أولاً: التعرف إلى الولايات المتحدة الأمريكية من النواحي العقدية والثقافية والاجتماعية والجغرافية والاقتصادية عملاً بقوله لتعالى (لتعارفوا)

   ثانياً: معرفة جذور النهضة الأمريكية في المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية والحضارية لتفيد الأمة الإسلامية من معطيات هذه النهضة، فتأخذ بالجوانب الإيجابية وتتجنب الجوانب السلبية.

   ثالثاً: الإفادة من التجربة الأمريكية في الانفتاح الاجتماعي والنقد الذاتي والمراجعة والمحاسبة.
  خامساً: توفير الكوادر المتخصصة في الدراسات الأمريكية لتلبية متطلبات سوق العمل في مختلف المجالات مثل وزارة الخارجية، ووزارة الثقافة والإعلام، وفي مجال الاقتصاد والشركات وكذلك في مجال وزارة الشؤون الإسلامية وفي مجالات أخرى كثيرة.
   سادساً: الانتقال من أمة موضع الدرس إلى أمة تدرس الآخر وتحرص على فهمه فهماً عميقاً.

  سابعاً: فهم العقلية الأمريكية فهماً عميقاً يمكننا من تبليغ رسالة الإسلام بصفته الرسالة الخاتمة إلى البشرية جمعاء.

        وإن أول خطوة يمكننا أن نبدأ بها بتكوين لجنة لدراسة النماذج العالمية من مثل الجامعات الغربية عموماً في دراساتها للشعوب والأمم الأخرى، كما أننا بحاجة إلى معرفة النماذج الشرقية مثل الهند وماليزيا والصين واليابان حيث يمكننا الإفادة من خبرتهم في هذا المجال. (قدمت مشروعاً لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يتضمن تفاصيل واسعة)

         ويمكن للجامعة أن تسعى لدى الشركات الكبرى التي لها مصالح في إنشاء هذه الدراسات مثل أرامكو وفروعها وكذلك البنك السعودي الأمريكي وغيرها من الشركات بالإضافة إلى السفارة الأمريكية في الرياض لدعم هذه الدراسات وتمويلها. والله الموفق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق