الاثنين، 25 يونيو 2012

الإعلام ونشر الفاحشة بالإعلان عنها



        تفضلت إحدى شركات توزيع الصحف بوضع عدد من  مجلة شهرية في صندوقي كنوع من الدعاية لـهذه المجلة، ولمّا كانت القراءة جزء من حياة الكاتب الصحفي فقد أخذت المجلة  وقرأت فيها ما شجعني عـلى عدم الاشتراك، وليس ذلك فحسب بل كتبت رسالة إلى مدير عام المجـلة أقـول له فيها إنكم قسّمتم المجلة ثلاثة أقسام : قسم للجريمة ، وثان لأهل الفن ( قديماً كان يطلقون عليهم أهل المغنى) ونجـوم(!!) الرياضة، والثالث للشعر الشعبي أو النبطي أو العامي. وقـلت له إنني أنطق اسم مجلتكم بطريقة تقديم بعض الحروف تأخير أخرى لتصبح (......).

         وكنت أقف عند بقالة أشتري إحدى الصحف المحلية فوجدت طالباً يدرس العلوم الشرعية يشتري صحيفة تنشر كلّ أسبوع ملحقاً للجريمة . فسألته لماذا يشتريها؟ فقال: يا أستاذي هذه الصحيفة فيها ما يقرأ. وأعتقد أن ذلك اليوم كان يوم (ملحق الجريمة) ولتلك الصحيفة ملحق للفن وآخر للرياضة ورابع للدين.

          وقد جمعني مجلس ببعض الزملاء وتحدثنا فيما ينشر من مشكلات أخلاقية، وجرائم في بعـض الصحف والمجلات وإقبال كثير من الشباب على هذا النوع من القراءة حتى أن إحدى الكاتبات التي كانت ترد على  رسائل القراء ومشكلاتهم ومشكلاتهن العاطفية نشرت كتاباً يضم هذه المشكلات وربما نشرت الحلول. وتساءلنا ما جدوى نشر مثل هذه القصص التي تنشر فساد الزوجة وخيانتها أو العكس أو انحراف البنات مع السائقين؟ وهل ينطبق على نشـرها الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلـمون}(النور 19)واتفقنا أن نشجع كل من لا يحب أن يرى هذه الأمور في صحافتنا أن يكتب إلى رؤساء تحرير هذه الصحف للإقلاع عن نشر مثل  هذا النوع الذي يخدش الحياء ويؤذي المؤمنين سماعه

وحتى يكون الأمر عملياً فإنني أذكر باختصار شديد القصة التي أثارت غيظ وحنق وغيرة من قرأهـا. والقصة روتها طالبة جامعية بأسلوب أدبي جيد تتحدث عن نفسها وأختها الصغرى والعـلاقة التي نشأت بين السائق الذي كان يوصلهما إلى الجامعة وبين أختها الصغرى .فقد كان هذا السائق شيطاناً حيث  أغرى الصغرى منهما فراودها عن نفسها حتى استجابت… واستأجر شقة منذ ثلاثة أشهر يلتقيان فيها، وتتساءل الفتاة ماذا تفعل؟ هل تستر عليهما أو تخبر والدها؟

وقبل أشهر قرأت أيضاً قصة الرجل الذي استضاف أخاه في بيته وكان صاحب البيت كبـيراً في السن والأخ الضيف في سن الشباب، وكان الشاب يعمل بنظام النوبة مما يعني أن يكون في المنزل في غياب أخيه الأكبر. وهنا وقع ما حذّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان كان ثالثهما. وحصل المحذور الثاني   في قوله عليه الصلاة والسلام: (الحمو الموت) وتروي المرأة القصة وهي خائفة من غضب زوجها أو من أن يحدث له مكـروه لو عرف. وكأني قلت في نفسي وقتها فليمت ذلك الزوج المغفل في سبيل أن تحافظ على شرفها وعرضها . أما أن يحدث مكروه لزوجها فذلك قدر الله عز وجل.

وفي  تلك الجلسة ذكر أحد الحضور قصة ماعز عندما جاء يعترف على نفسه بالزنا وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشيح بوجهه لا يريد أن يراه، فاستنبط العلماء من هذا كراهية النظر إلى المذنبين . وذكر ثان قصة جريج ودعاء أمه عليه بأن يريه الله وجوه المومسات. وتوقف العلماء عند دعاء الأم بأنها لم تدع عليه بأن يختلط بهن أو أن يعاشرهن، ولكنها كانت على درجة من العلم بأن رؤية المومس ذنب في حد ذاته أو مصيبة. فما بالنا نستهون الحديث عن الفساد؟

أعرف يقيناً أن السكوت عن هذه المشكلات أو عدم عرضها في العلن لن يلغي وجودها ، ولـكني على يقين أن الحديث عنها يعطي ضعاف النفوس الجرأة على التحدث عن هذه المشكلة أو تلك في العلـن متخذاً من نشر هذه القصص في الصحف دليلاً على أن الأمر مسموح به. وكم سألني أحد تلاميذي: ألا تقرأ صفحـة كذا في الصحيفة الفلانية في يوم كذا؟ قلت  أمر بها مر الكرام فإنني أتضايق حينما  أشعـر بأن هناك حرمات تنتهك، وأعراض تلوث، وأخلاق تدنس، وذنوب ترتكب، فلماذا أزعج نفسي بقراءتها؟ وأصر عليّ بأن أكتب عن المشكلات الاجتماعية فها أنا أستجيب له، وأسأل الله لي وله الإخلاص في القول والعمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق