الأربعاء، 20 يونيو 2012

أمة القرآن عائدة إليه بإذن الله


                                بسم الله الرحمن الرحيم

                               

     لكل أمة من الأمم ما تفتخر به وتزهو أمام الأمم الأخرى ففي الصين قد يفخرون بسور الصين (العظيم)، وقد يفخرون بما وتسي تونج والنهضة الاقتصادية التي جعلت الصين من البلاد القوية اقتصادياً. ويفخر الإنجليز مثلاً بالنظام الديموقراطي ويزعمون أنه أقدم الديموقراطيات في العالم أو يفخرون بما يسمى الماقنا كارتا. ويفخر الفرنسيون بثورتهم ويفخر الروس بالثورة البلشفية.الخ.
أما الأمة الإسلامية فما الذي تفخر به؟ هل يمكن أن نفخر إلاّ بالقرآن الكريم أولاً وهذا النبي الرسول العظيم الذي أنزل عليه القرآن؟ ولو نظر منصف إلى القرآن الكريم لوجد أنه كتاب الكتب، الكتاب الذي يصفه سبحانه وتعالى (كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير) (هود آية 1) ويقول تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)(إبراهيم آية 1)
لقد جاءت بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والعالم يعيش في ظلام دامس فقد انتشرت الخرافات والبدع والضلالات انتشرت الوثنية وعبادة الأوثان من أحجار أو أشجار أو غيرها. وقد انتشر الفساد الأخلاقي والسياسي والاقتصادي. فكانت بعثته صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كما وصفه ربه سبحانه وتعالى.
وقد كانت إجابة الجندي المسلم رسول جيش المسلمين إلى قائد الفرس واضحة جلية ( إن الله جاء بنا وابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الواحد الأحد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها." فلله دره كأنه لخص رسالة الإسلام العظيم في هذه الكلمات القلائل. وقد دخل رسول آخر من رسل الجيش الإسلامي إلى إيوان كسرى فجلس معه على عرشه فأراد الحرس أن يقيموه فقال لهم: "لقد كنّا نظنكم أولي أحلام تتساوون فيما بينكم فإذ بكم يستعبد بعضكم بعضاً ، أما نحن فلم نكن نستعبد بعضنا بعضاً إلاّ في الحرب، وجاء الإسلام فأصبحنا به سواسية..ثم أضاف إن قوماً هذا حالهم فمصيرهم إلى زوال" فمن أين استقى هذا الجندي الذي لم يتلق الحكمة والفلسفة في أي مدرسة أو جامعة إلاّ من مدرسة القرآن الكريم وجامعته هذه الحكمة العميقة؟
ولو أردنا أن نفتخر بالقرآن فلن تسعنا مئات الصفحات بل آلافها . ولكن حسبنا في هذه المقالة أن نشير إشارات سريعة إلى بعض الأمور التي جاءت في هذا الكتاب العظيم. وأولها وأعظمها تأثيراً وهي الأساس حيث مكث الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى عبادة الله وحده وأنه الخالق الرازق المحيي المميت وأنه وحده المشرع للبشر. وقد أدركت قريش خطورة هذا الإيمان فعاندوا طويلاً رغم علمهم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأمانته وإخلاصه لهم. ولكنه يدركون أنهم متى ما آمنوا بهذا الأمر فعليهم الانصياع والخضوع التامين لتشريعات هذا الكتاب وهذا النبي الكريم. ومتى كان التشريع من الله عز وجل فإنه لا يحابي أحداً ولا يقدم شعباُ على شعب أو قبيلة على قبيلة أو عرقاً على عرق فالكل في تشريعات الإسلام سواء.
وجاءت تشريعات القرآن الكريم في السياسة فهذه قصة فرعون ترد في القرآن الكريم عشرات المرات في سياقات مختلفة في كثير منها تناولت سلوكه السياسي هو وجنوده موجهة إليهم اللوم والتعنيف ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)(القصص8) وتنعي على فرعون استبداده بقومه في الرأي (ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد)(غافر29) . وتنتقد الآيات الكريمة استئثاره بأموال الأمة في قوله تعالى (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي)(الزخرف51)
وفي الاقتصاد ربطت الآيات الكريمة الصلاة بالزكاة في مواضع كثيرة لتوضح أهمية الزكاة التي تزكي الأموال وتطهرها وتطهر أصحابها. كما ربطت أيضاً بين الإنفاق في سبيل الله عز وجل والإيمان  (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة) (البلد) ويقول الحق سبحانه وتعالى : (أ رأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين..)(الماعون)
وجاءت آيات الذكر الحكيم تدعو إلى السلوك الاجتماعي الذي يقوى الأواصر الاجتماعية فنهت عن الغيبة والنميمة وأمرت بالإحسان والدفع بالتي هي أحسن
        ومن أبرز ما جاء في القرآن الكريم أن أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي وصفته عائشة رضي الله عنها بأنه ( كان خلقه القرآن) وأمر القرآن الكريم بالاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(الحشر7) وجاء قوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)(آل عمران31) وقال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)(الأحزاب 21)
        إن أمة القرآن عائدة إليه لأنها والحمد لله نهضت نهضة مباركة أساسها هذا الكتاب الكريم وهاهي جمعيات القرآن الكريم في كلّ جزء من بلادنا الحبيبة تعلّم الناشئة كتاب ربها ويحفظه منهم العدد الكبير ويفهمونه ويعملون به بإذن الله. وما دام العالم يقدم في وسائل إعلامه أفكاره ومناهجه فإن هذه الأمة عائدة إلى كتاب ربها سبحانه وتعالى لأنه وحده الذي يضمن لها القوة والعزة والرفعة والمنعة والرشاد.
        وهذه العودة إلى القرآن الكريم تحتاج أخي المسلم منك أن تساندها وتقدم لها الدعم من أموالك فقد جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه) فهل تكون ممن يعلّم القرآن الكريم بأن تقدم ما تجود به نفسك لدعم نشاطات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية لما تقوم به والحمد لله من دور رائد مبارك في هذا المجال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق