الجمعة، 29 يونيو، 2012

طرائف من بيروت ومن المؤتمر في جامعة نوتردام بالكسليك




قرأت ذات مرة أن الشعوب تسعى إلى معرفة بعضها بعضاً من خلال وسائل كثيرة وقد قيل إن اليابانيين أو الصينيين يترجمون الإعلانات ويترجمون القصص الكرتونية الموجودة في الصحف وهو فن لم ندخله حتى الآن فالقصص الكرتونية ليست للتسلية فحسب ولكنها تحمل رسائل واضحة ومبطنة. ومن هذا الباب فإني ألتفت إلى الإعلانات وإلى اللوحات على المتاجر فكيف تقرؤون هذه اللوحة في مدينة من مدن الجزيرة العربية (مجزرة التاريخ) والتاريخ إنما هو دوار في جدة وتقع هذه المجزرة قريباً من الدوار. فما أطرف الاسم!
أما في بيروت فهناك إعلان في الشارع في لوحة ضخمة لمصنع للباطون (قيل إنها كلمة مأخوذة من الإنجليزية أو الفرنسية) وفي اللوحة يقول نحن بلطنا البحر، ومن اللوحات (صيدلية يسوع الملك)
أخذت الخريطة لأنظر في أسماء الأماكن فوجدت عدة أماكن تبدأ بكلمة رأس وأخرى تبدأ بعين، فمن الأولى: رأس النبع، رأس بيروت وأما عين :عين التين ويقولون عين التينة، وعين المريسة، وعين الرمانة ، وهناك مار إلياس، ومار تقلا ومار ميخائيل. وربما تتكرر عبارة باب كذا وباب كذا، فالمدينة المنورة حينما كان لها أسوار فقد كنا نعرف باب قباء وباب الشامي، وباب العنبرية وباب العوالي وغيرها.
نصّابون محترفون
أدرت التلفاز فإذ امرأة تتحدث في قناة الجديد عن عملية نصب كبرى تعرضت لها هي وعدد من المواطنين، وهي أنهم اتفقوا مع شركة من الشركات أن يبنوا لهم بيوتاً على أرض معينة في مكان من بيروت، ومر وقت طويل دون أن يروا أي تطور في الأرض الموعودة، وكلما سألوا الشركة قيل لهم إنهم واجهوا مشكلة في الأرض حيث وجدت شركة أخرى أو مالك آخر يدعي ملكية الأرض. وهنا استضافت القناة أحد المحامين ليتحدث عن هذه الشركة التي يتخذ صاحبها مكتباً له في أحد مباني سوليدير وهي الأغلى في بيروت وربما في مناطق كثيرة من العالم. ويعمل لديه عدد كبير من الموظفين عدد منهم من حملة الدكتوراه حتى إن هذا المحامي يقول ويعمل دكاترة عنده. ويضيف المحامي أن مكاتب الشركة فاتورة هاتفها وكهربائنا عالية، كما أن صاحب الشركة يعيش في قصر مستأجر (لزوم النصب).
وتعجبت هنا أن النصب موجود في كل مكان فقبل مدة كانت المملكة تتابع أحد الأثرياء الذي جمع أموالاً طائلة من الناس وهرب من البلاد ولعل البعض يذكر قصة الأجهوري ولكن لا بد أن هناك قصصاً كثيرة عن نصابين آخرين.
وما دمنا في الحديث عن النصب فأود أن أذكر أنني حين عرفت عن الفندق الذي اقترح المنظمون للمؤتمر النزول فيه مع سعر خاص للمشاركين قررت أن أحجز فكتبت إليهم وأخبرتهم أني لا أملك الآن بطاقة ائتمانية فأخبروني أن السعر مائة وخمسة وعشرين دولار ولكن بعد أن وصلت بيومين طلبت مني إحدى العاملات في الجامعة أن أسدد 125 يورو فأخبرتها أنني اتصلت بالفندق فعرفت السعر وأن موسم السياحة لم يبدأ بعد. فأصرت أنني وقعت على الاستمارة التي أرسلتها الوكالة والسعر الموجود في الاستمارة هو باليورو فقلت لها حتى لو كان فقد أكون كريماً ولكن لست مغفلاً.  فتعجبت من هذا الأسلوب في الابتزاز من الوكالة وتواطؤ الجامعة مع الوكالة. واضطررت في النهاية أن أدفع 143 دولاراً ، والسؤال هنا هل الاستغلال والنصب والاحتلال جزء من صناعة السياحة؟ وقد حدث معي قبل سنوات أن أعطيت البائع مبلغاً فأعاد لي الباقي ناقصاً خمسين دولاراً وعددت المبلغ فوجدت النقص فاعتذر وهو يقول في نفسه ستقع مرة أخرى أو سأوقع زبوناً غيرك. وقد أوحى ذلك لي لتحريف بيت الشعر والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم لأقول (والنصب من شيم النفوس) والبيت الآخر(والنصب في الأرض بعض من طبائعنا لو لم نجده عليها لاخترعناه) والحل هو أن يتربى البشر على العدل حتى إن أشمل آية في القرآن الكريم هي التي يقول الله عز وجل فيها (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)(سورة النحل آية 90) والعدل والإحسان أمر أساسي في الأمة المسلمة، والحل ولا حل غيره أن توجد حكومات نزيهة عفيفة قوية، أليس ما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمر عندما تعجب إحضار الجنود المسلمين لكنوز كسرى وإيصالها بأمانة. (عففت فعفت الرعية ولو رتعت لرتعوا) فهل يعني أن حكامنا في العالم العربي راتعون راتعون.
ومن طرائف الرحلة أن الإعلام اللبناني وغير اللبناني أعلن أن لبنان لن تستورد الخضروات من أوروبا الموبوءة، فتعجبت عندما مررت بالسوق ورأيت الخضار اللبنانية المشرقة الجميلة الغضة الطرية اللذيذة فهل تستورد لبنان الخضروات أو إن القصة أن لبنان أراد أن يصرف الأنظار عن قضايا أخرى أكثر أهمية، عن تأخر رئيس الوزراء المكلف في إنهاء مهمته، أو لإلهاء الشعب عن التفكير في قضايا أكثر أهمية. والعجيب أن الخبر نفسه ظل يكرر في كل نشرة.
الاكتئاب في رؤية الصور الكالحة
        في الطريق إلى المطار كنت مع الأستاذ أحمد زعيتر مدير المنتدى للتعريف بالإسلام فمررنا بغبيرة أو الغبيرية وهي من مناطق الشيعة أو ما يسمى حزب الله، فقرأت أن الشارع اسمه شارع الخميني وعليه صورة ضخمة لذلك الزعيم الشيعي، ثم توالت صور هؤلاء بطريقة منفرة. ولم يكن غبيرية هي الوحيدة التابعة لهم ولكن برج البراجنة كذلك. وعلمت أن بلدية طهران دخلت في توأمة مع تلك البلدية وهو أمر عجيب بدلاً من أن تكون طهران توأماً لبيروت كلها إذ بهم يقبلون التوأمة مع جزء صغير من بيروت، وقد تبرعت بلدية طهران ببناء بعض الجسور في تلك المنطقة وعرفت أن شيئاً حدث لتلك الجسور  ولم أستوعب وهو أن إسرائيل لم تضربها في حين ضربت جسوراً أخرى.
        وإني أنتظر أن تتغير المعادلات السياسية في المنطقة لينحسر نفوذ هؤلاء أو يتواروا عن الساحة كلياً بإذن الله. وقد علمت كذلك أن هذا الحزب يسعى لبناء إمبراطورية تعليمية وهو أمر من أخطر الأمور.
عميد في كلية كاثوليكية والنساء
عندما بدأ القس أو الأب جمال خضر يتحدث عن جامعته وعدد الطلاب المسلمين والطلاب النصارى من كاثوليك وغيرهم ونسبة البنات للأولاد وأن نسبة البنات أكثر ثم قال وأنا أحب جامعتي ليس لنسبة البنات فيها. طيب ما دام القساوسة لا يتزوجون فلماذا يثير موضوع البنات؟ كما أتساءل إلى متى تصر الكنيسة الكاثوليكية على منع القساوسة من الزواج وهي ترى الفضائح التي لا أول لها ولا آخر التي اتهم بها رجال الكنيسة من تحرش بالأطفال والبنات. والغريب أنه لا توجد أخبار عن فساد الراهبات، فهل هنّ بمنأى عن الغريزة والفاحشة؟ ما أعظم الإسلام الذي عرف أن للإنسان غرائز لا بد له أن يلبيها فوضع لها التنظيم الجميل الذي يكفل للمجتمع مناخاً من الطهر والصفاء والنقاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق