الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

مقدمة بحث عن الرقابة الإعلامية


مؤسسة التميمي للبحث العلمي والتوثيق

بالتعاون مع مؤسسة كونراد إيدناور بتونس والجزائر

المؤتمر الدولي حول الرقباء والرقابة بين الديني والسياسي

22-25يونيه 2006م









الرقابة الإعلامية والمصالح القومية

في المملكة العربية السعودية





د.مازن صلاح مطبقاني

أستاذ الاستشراق المشارك بقسم الدراسات الإسلامية

كلية التربية –جامعة الملك سعود بالرياض


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

    بدأت تجربتي مع الرقابة الإعلامية منذ وقت بعيد حينما كنت طالباً مبتعثاً للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان عليّ أن أقف أمام موظف الجمارك ليسألني عند فتح حقيبتي هل معك مجلات أو كتب أو غيرها من المطبوعات. وكانت تمر أحياناً المقالة أو الكتاب دون أن يلحظها موظف الجمارك، فهل كنت أذكى منه، أو كان هو سمحاً كريماً.

واستمرت هذه الوقفة أمام الجمارك تشكل هاجساً لكل قادم إلى السعودية، فأنت لا تعرف ما الممنوع بالضبط، فقد يكون ما تراه عادياً هو في نظر موظف الإعلام أو الجمارك في المطار من أكبر الكبائر. وعشت هذه التجربة حتى بعد أن أصبحت باحثاً في التاريخ العربي الحديث حيث أحمل إفادة من الجامعة تثبت ذلك، لكن كان هذا في الحقيقة في أغلب الأحيان جواز سفر لأدخل بما شئت من الكتب المتعلقة ببحثي أو غير المتعلقة به.

ولكن كان للرقابة جانب آخر حين كنّا نشتري المجلة أو الصحيفة الصادرة خارج المملكة فنجد صفحة ممزقة من العدد، أو أن الرقيب المحترم قد استخدم القلم الأسود لطمس عدد من السطور، ولعل آخر ما شاهدت من الطمس في كتاب كارين آرمسترونج عن الأصولية. وكأن الرقيب لا يعلم أن تلك الصفحة أو المقالة التي طمست أو مزقت تصبح أهم جزء في تلك المادة يسعى القارئ للحصول عليها.

وواجهت جانباً آخر من الرقابة حينما بدأت أتقدم إلى وزارة الإعلام (قبل أن تضاف إليها الثقافة) بطلب الإذن لي بطبع بعض مؤلفاتي، فكان لا بد من الانتظار بضعة أيام وربما أسابيع وحتى أشهر حيث إن أحد كتبي استغرق تسعة أشهر، وقد اضطررت إلى السفر من المدينة المنورة إلى جدة عدة مرات لمراجعة الإعلام هناك حيث تقدمت بطلب الإذن. وحين تكون الصلة جيدة بينك وبين أحد موظفي الرقابة فقد تحصل على الإذن لكتاب من ستمائة صفحة في ثلاثة أيام، وأنت على يقين أن الكتاب لم يقرأ، ولكنك حصلت على الإذن.

الرقابة الإعلامية في المملكة العربية السعودية أمر له جوانب عديدة، وقد كان مثار نقاش في معرض الرياض الدولي للكتاب قبل أشهر، ولكن مهما قيل عن هذه الرقابة فمن المسؤول أن تستمر هذه الرقابة أو تزول أو ترشّد إن كان ثمة ضرورة لاستمرارها.

وفي هذا البحث سوف نتناول الرقابة الإعلامية في المملكة العربية السعودية في ثلاثة محاور:

المحور الأول: الرقابة الإعلامية على المطبوعات من صحف ومجلات وكتب

المحور الثاني: المراقبة المتبادلة

المحور الثالث: التربية الإعلامية وميثاق شرف إعلامي عربي.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق