رحلة وعي متنامٍ بين المعايشة الميدانية، النقد الساخر، وفضح التناقض الغربي (مع ملاحظات نقدية بناءة، وتوصيات عملية، ورؤية استشرافية، وتحليل لمسار التحول النفسي والأدبي للمؤلف) تمهيد : لم يكن تغيير الدكتور مازن المطبقاني حفظه الله لعنوان كتابه من "رحلاتي إلى أمريكا" إلى "أمريكا الحلم الذي كان" مجرد تعديل لغوي أو تسويقي. إنه وثيقة تحوّل فكري ونفسي عميق، أعلن فيها أن الحلم الذي حمله شابٌ يافع في أواخر الستينيات - حلم المنارة الغربية التي ستقوده إلى النجاح - قد تبخر أمام واقع أكثر تعقيداً، بل وتناقضاً. وهذا التغيير يعكس في جوهره الاستعارة المركزية التي افتتح بها المؤلف مذكراته الشخصية تحت عنوان "راكب وظل شجرة"، مستلهماً حديث النبي ﷺ: "ما لي وللدنيا، وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها". فكانت أمريكا هي تلك الشجرة التي استظل تحتها سنوات، لكنه في النهاية رحل وتركها، تاركاً لنا هذا السفر النفيس الذي يروي قصة وعيٍ متنامٍ، لا مجرد سردٍ لرحلاتٍ متفرقة . هذا الكتاب ليس مذكرات سفر عابرة، بل هو عمل ميداني معايش، ونقد اقتصادي، وفضح...