التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

إضاءات في كتاب "أمريكا الحلم الذي كان" للدكتور مازن مطبقاني بقلم الدكتور محمد سعيد أركي

  رحلة وعي متنامٍ بين المعايشة الميدانية، النقد الساخر، وفضح التناقض الغربي (مع ملاحظات نقدية بناءة، وتوصيات عملية، ورؤية استشرافية، وتحليل لمسار التحول النفسي والأدبي للمؤلف)   تمهيد : لم يكن تغيير الدكتور مازن المطبقاني حفظه الله لعنوان كتابه من "رحلاتي إلى أمريكا" إلى "أمريكا الحلم الذي كان" مجرد تعديل لغوي أو تسويقي. إنه وثيقة تحوّل فكري ونفسي عميق، أعلن فيها أن الحلم الذي حمله شابٌ يافع في أواخر الستينيات - حلم المنارة الغربية التي ستقوده إلى النجاح - قد تبخر أمام واقع أكثر تعقيداً، بل وتناقضاً. وهذا التغيير يعكس في جوهره الاستعارة المركزية التي افتتح بها المؤلف مذكراته الشخصية تحت عنوان "راكب وظل شجرة"، مستلهماً حديث النبي ﷺ: "ما لي وللدنيا، وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها". فكانت أمريكا هي تلك الشجرة التي استظل تحتها سنوات، لكنه في النهاية رحل وتركها، تاركاً لنا هذا السفر النفيس الذي يروي قصة وعيٍ متنامٍ، لا مجرد سردٍ لرحلاتٍ متفرقة . هذا الكتاب ليس مذكرات سفر عابرة، بل هو عمل ميداني معايش، ونقد اقتصادي، وفضح...
آخر المشاركات

الدواليبي والمطبقاني: مدارس نقدية في مواجهة الاستشراق قراءة مقارنة في أطروحَتي الدكتوراه بقلم الدكتور محمد سعيد أركي

  تمهيد: يمثل الاستشراق أحد أكثر التحديات الفكرية التي واجهتها الأمة الإسلامية في العصر الحديث، ليس فقط لأنه خطاب معرفي عن الإسلام، بل لأنه كان وما زال أداةً سياسية في صراع الهويات والحضارات. وفي خضم هذا التحدي، برزت مدارس نقدية متعددة اختلفت في منهجياتها وأهدافها، لكنها اجتمعت في سعيها لتفكيك الصور المشوهة التي رسمها الغرب عن الإسلام والمسلمين . يقدم لنا الدكتور محمد معروف الدواليبي رحمه الله والدكتور مازن المطبقاني حفظه الله نموذجين متباينين في هذا السياق. فبينما كتب الدواليبي أطروحته في جامعة باريس عام 1941، في قلب أوروبا وفي خضم الحرب العالمية الثانية، كان المطبقاني يكتب رسالته للدكتوراه في كلية الدعوة بالمدينة المنورة، ثم يسافر إلى برينستون لمقابلة برنارد لويس شخصياً. الفارق الزمني نصف قرن، والفارق المكاني بين باريس والمدينة المنورة يعكسان تحولاً عميقاً في طبيعة المواجهة الفكرية مع الغرب، وفي أدوات الباحث المسلم وإمكانياته . هذه المقارنة ليست مجرد تأريخ لمشروعين أكاديميين، بل هي محاولة لفهم تطور الخطاب النقدي العربي في مواجهة الاستشراق، واستخلاص الدروس المنهجية التي تص...