كان وداعاً صعباً ... وإنني أعترف بأنني لا أجيد التصرف في هذه اللحظات حيث إنني أنسحب بسرعه ولا أنظر إلى الخلف لأشير لمن أودعه أو أنظر اليه نظرة أخيرة. لكن ذاكرتي ذاكرة بصرية تخطف النظرة أو الصورة فتحتفظ بها، ويمكن أن اكون مبالغاً في اعتمادي على تلك الذاكرة حيث تصبح الصورة باهتة مع مرور السنين و كلما تذكرت والدي وكثيراً ما أتذكره أتساءل هل كان موجوداً إلى تلك الدرجة في حياتي حتى كنت أتخيل صعوبة الحياة دونه أو استحاله الحياة بدونه ... والدي رحمه الله وضع قدمي ف عالم المؤتمرات، ولكن كيف عرف أهمية المؤتمرات أو المنابر العلمية لا أدرى ولكن أخبرني الدكتور أبو القاسم سعد الله عن مؤتمر في قسنطينة بالجزائر وأنه من المناسب أن أحضر واعطاني عنواناً اراسله في الجرائر فكتبت إليهم مقترحاً موضوعاً فجاءت الموافقة لأسباب أن الموضوع جيد وثانياً باحت من السعودية يتحدث عن زعيم جزائري يقام المؤتمر في ذكرى وفاته وهو٦ا أبريل الذي أطلق عليه يوم العلم ... كانت المراسلات بالبريد العادي وجاءت الموافقة برقياً حتى رافقني والدي رحمه الله إلى مبنى البريد ...
قراءة تعريفية تحليلية شاملة لكتاب "عبد الحميد بن باديس: العالم الرباني والزعيم السياسي" بقلم الدكتور محمد سعيد أركي
بسم الله الرحمن الرحيم أولاً: قراءة تعريفية شاملة للكتاب بيانات الكتاب هذا الكتاب من تأليف الدكتور مازن بن صلاح مطبقاني حفظه الله تعالى، أحد أعلام الدراسات الفكرية والاستشراقية في العالم العربي، كرّس مسيرته العلمية للبحث في قضايا الإسلام والغرب والاستشراق والحوار الحضاري. ويُثري المكتبة العربية والإسلامية بمؤلفاته وبحوثه ودراساته الرصينة، التي تجمع بين التأصيل الأكاديمي وعمق التحليل ومعالجة القضايا الفكرية المعاصرة . وهو مؤسس مركز المدينة المنورة للدراسات الغربية. يتميز منهجه العلمي في هذا الكتاب الذي بين أيدينا بالاعتماد على المصادر الأولية كوثائق الأرشيف الفرنسي وصحف العصر، إضافة إلى المقابلات الشخصية التي أجراها مع عدد كبير من تلاميذ ابن باديس ومعاصريه خلال زياراته الخمس للجزائر. صدر الكتاب في طبعته الثانية والتي بحوزتي عن دار القلم بدمشق، برقم إيداع 4532، وذلك عام 1419هـ الموافق 1999م، ويبلغ عدد صفحاته 224 صفحة مرقمة، إضافة إلى الصفحات غير المرقمة في المقدمة والفهارس . مقدمة الكتاب بدأ المؤلف كتابه بمقدمة أوضح فيها الدوافع التي حدت به إلى كتابة ...