التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزء الثاني من بحث (ابن باديس رحمه الله والنخب المفرنسة بين الرفض والقَبول)

المبحث الثاني: مواقف ابن باديس من النخب المفرنسة

 

        عندما علمت عن هذا الملتقى أدركت أننا بحاجة حقيقية لإدراك حقيقة الصراع أو الخلاف بين النخب المختلفة في المجتمع الجزائري أو المجتمعات العربية والإسلامية بعامة. وحتى لو كان ثمة اعتراض على تسميتهم بالنخبة أو الصفوة لأن المنتخَب يكون أجود المجموعة التي انتخب منها، لكن هذا لا يمنع أن يكون في تلك النخب من الخير والبركة والعطاء والفائدة ما يجعلنا لا نعلن القطيعة معه بل نواصل المحاولة.

ولئن رأى الكثير العظمة في جوانب مختلفة من شخصية ابن باديس رحمه الله في المجال الدعوي أو العلمي أو مواجهة فرنسا ولكني الآن أدركت أن ثمة جانب مهم من هذه الشخصية أغفله الباحثون وهو القدرة والفعالية في التعامل مع النخب المختلفة في المجتمع الجزائري وفي الصفحات القادمة أقدم نماذج من ذلك التعامل.

أسرعت لكتابي عبد الحميد بن باديس العالم الربّاني والزعيم السياسي فأول ما وقعت عيني على الدروس التي كان يقدمها لطلاب المدارس الفرنسية وهذا والله إبداع من الشيخ رحمه الله لا أعتقد أن غيره التفت إليه. هؤلاء أبناؤه أبناء الجزائر اختار لهم آباؤهم أن يدرسوا في المدارس الفرنسية لأن المستقبل في نظرهم هو في تعلم لغة المحتل وعلومه فقرر أن يفرد لهم من وقته لتعليمهم العربية والإسلام. ولعمري ليست اللغة في حد ذاتها أو تعليم الإسلام هو الهم الوحيد في نظر الشيخ عبد الحميد رحمه الله وإنما أراد أن يقربهم من الإسلام سلوكاً وأخلاقاً فلا ينفروا من الدين وأهله كما تربيهم المدارس الفرنسية صراحة أو تلميحاً ولا شك أنه نجح في ذلك أيما نجاح.

أما الأمر الثاني في تعامله مع النخب أنه يقر معهم بفكرة ارتباط الجزائر بفرنسا ليحثهم على المطالبة المستمرة والدائبة بحقوق الجزائريين فهم ما داموا مرتبطين بفرنسا وتلك الرابطة ضرورية فلا بد لفرنسا أن تلتفت لمطالب الشعب الجزائري في مجالات التعليم وبخاصة التعليم العربي الإسلامي وفي الصحة وفي الاقتصاد وهذا ما قاله رحمه الله: "ارتباط الجزائر بفرنسا صار اليوم من الأمور الضرورية عند جميع الطبقات فلا يفكر الناس اليوم إلّا في الدائرة الفرنسية...ورغبتهم الوحيدة كلهم هي أن يكونوا مثل جميع أبناء الراية المثلة في الحقوق كما هم مثلهم في الواجبات"([1])

وبناء على هذا المعطى وهو أن الارتباط بفرنسا ضرورة فحين أصدر رئيس الوزراء الفرنسي القانون المعروف باسمه قانون شوطان في مارس 1938م كتب ابن باديس لجميع الهيئات والجمعيات يطالبها بأن تشارك في الاعتراض على هذا القرار ومن الطريف أنه طالبها بالاجتماع والاحتجاج بطريقة يكون هو مرشداً لهم وهذا ما فعله مثلاً مع جمعية قدماء المحاربين وهم بلا شك من النخبة المفرنسة الذين خاضوا الحروب وطالبهم أن يجتمعوا ويعلموه بموعد ومكان الاجتماع ليحضره معهم وليخبرهم ب "الكيفية" التي يقع بها الاحتجاج.

    كما خاطب قضاة الشرع الإسلامي بالعمالات الجزائرية الثلاث يناشدهم فيه بقوله: "لا شك أنكم قرأتم كما قرأنا قرار 8مارس الأخير وفهمتم مغزاه كما فهمناه وكان وقعه عليكم كوقعه علينا وما هو إلّا تكميل لقوانين سبقت وكلها تجتمع على محو هذا الدين ولغته من هذا القطر" ([2]) ونلاحظ كيف أنه رحمه الله أراد منهم أن يفهموا القرار كما فهمه هو والعلماء وإن كانوا من النخبة المفرنسة حتى وإن كانوا قضاة للشرع الإسلامي فهم يعملون ضمن الإدارة الفرنسية.

والأبلغ من هذا كله أنه ناشد المعلمين بالمدارس الفرنسية وهم في الظاهر غير معنيين بالأمر ولكنه رأى أنهم أبناء الجزائر وينبغي أن يتفاعلوا مع القرارات الحكومية التي تحارب اللغة العربية والدين الإسلامي فاستثار فيهم نزعاتهم وعواطفهم وعقولهم فكان مما خاطبهم به: "وإن كان لبعضكم بحكم الطبع أو بحكم الوظيفة منازع لا دينية في التربية والتعليم أو منازع سياسية في لغة التعليم فلا تنسوا أن في الأمم جانباً وجدانياً لا يمكن انتزاعه ولا التسلط عليه ولا بد من اعتباره أساسياً في تربيته الخاصة" ويحاول النداء إقناع معلمي الفرنسية بعدالة موقف الجمعية وذلك بأن تكون أوقات التدريس في مدارس الجمعية لا تتعارض مع أوقات المدارس الفرنسية بالنسبة للطلاب الملتحقين بالمدارس الفرنسية التي لا تتسع لعشر الأطفال المسلمين"([3])

وكان من اهتمامه بالنخب الوطنية بجميع أنواعها واتجاهاتها اهتمامه بالطلبة وجمعياتهم المختلفة ولست أجد من الضروري أن أذكر كل تلك الجمعيات ولكن كانت إحداها جمعية طلاب شمال أفريقيا في جامعة الجزائر وفي الجامعات الفرنسية وإن كان ينقصنا الوثائق التي تدل على اتصال الشيخ عبد الحميد بن باديس بها فيكفينا أن علماء الجمعية لم يغيبوا عن نشاطات هذه الجمعيات واجتماعاتها ومن ذلك الاجتماع السنوي لطلاب شمال أفريقيا أو الطلاب المغاربة في جامعات فرنسا حيث عقد الاجتماع الأول في تونس عام 1930م ومثّل الجزائر فيه عبّاس فرحات وكان أهم قرار اتخذه المجتمعون استبعاد المتجنسين. وتوالت الاجتماعات بين تونس والجزائر حتى عقد المؤتمر الخامس في تلمسان في الفترة من 5-14 جمادى الثانية 1354ه الموافق 6-15 سبتمبر 1935 وتحدث الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله في الجلسة الافتتاحية.

ويدل على اهتمام بن باديس بهذه الجمعيات أن العلماء كانوا يحضرونها ففي الجزائر حضر الشيخ الطيب العقبي رحمه الله والشاعر محمد العيد آل خليفة رحمه الله ولا أشك أبداً أن ابن باديس لم يكن بعيداً عن هذه الترتيبات فهو الذي كان قدوة للعلماء في التعامل مع مكونات المجتمع جميعها أو النخب المختلفة.

وكان في المجتمع الجزائري نخب أخرى من أبرزها التجار أو رجال الأعمال بمصطلحنا هذه الأيام فقد كان ابن باديس رحمه الله دائم الاتصال بالتجار لدعم الجمعيات الخيرية وجمعية التربية والتعليم والجامع الأخضر. وكانت النواة جمعية تجار قسنطينة عام 1353ه(1934م) برئاسة بلقاسم بوشجة ([4]) وكانت هذه الجمعية هي النواة لجمعية تجار الجزائر المسماة آمال التي أصبحت مؤسسة كبرى يحسب لها الفرنسيون كل حساب.

وثمة جانب مهم في تعامل ابن باديس رحمه الله مع النخب المفرنسة أو غير الإصلاحية وهي الصحافة فعندما أنشئت صحيفة النجاح التي تأسست عام 1337هت(1919) وكتب فيها بأسماء مستعارة منها القسنطيني والعبسي والصنهاجي ، وظل يكتب فيها حتى أدرك أنها غير قادرة على إحداث الهزة العنيفة التي يريدها لإيقاظ الشعب الجزائري فتركها ليؤسس صحافته، ومما يدل على العلاقة الحسنة بينه وبين هذه الصحيفة أنها ظلت تهتم بالعلماء والإصلاح وتورد أخبار ابن باديس بعناية واهتمام حتى السنة الثانية من تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. ([5])

ومما يؤكد تميز الشيخ عبد الحميد بن باديس في تعامله مع النخب المختلفة أنه عندما عقد مؤتمر معلمي اللغة الفرنسية بقسنطينة عام () فما كان من الشيخ إلّا أن أقام حفلاً لهؤلاء المعلمين احتفاءً بهم وألقى خطبة جاء فيها

" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها الإخوان،

إننا نلتقي معكم في ميدان نشر العلم وإعداد نشء الأمة لخدمة الجزائر النهوض بالشعب الجزائري إلى مستوى الشعوب الراقية، إن مجتمعنا في حاجة إلى العلم فمن نشره باللغة الفرنسية فقد خدمه، ومن نشره باللغة العربية فقد خدمه، وما دام العلم واحد فلا ضير في تعدد لغاته أيها الإخوان …إن على المدرسين بالعربية والفرنسية في الجزائر أن يتعاونوا على توجيه أبنائنا نحو هدف واحد وهو خدمة دينهم ووطنهم ورفع شأن أمتهم"([6]) 

ونظراً لكون المصدر الوحيد لهذه المعلومة التي أعرفها تماماً لكنني لم أجد التوثيق لها في آثار الشيخ عبد الحميد بن باديس وإن كنت أعرفها كما أعرف أبسط المعلومات عن الشيخ رحمه الله وأتعجب كيف بمن كتب ذكرياته عن الشيخين أن لم يوثق دعوة الشيخ بن باديس لمعلمي جمعية معلمي اللغة الفرنسية.

ولعل ذروة تعامل ابن باديس رحمه الله مع النخب الجزائرية المختلفة كان في المؤتمر الجزائري الإسلامي العام لعام 36 وما بعدها والرحلة إلى فرنسا ومقابلة المسؤولين الفرنسيين مما لا أعتقد أن ثمة حاجة للتفصيل فيه لأنه من المشهور في معظم ما كتب عن تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر. وقد انطلقت الدعوة لهذا المؤتمر من صحيفة الدفاع الناطقة بالفرنسية La Defence

وكانت الاستجابة إيجابية من النخب الجزائرية كافة ولم يكن ابن باديس رحمه الله حريصاً على رئاسة المؤتمر فكان أن اختير الدكتور ابن جلول لذلك ولكن يكفي إن المؤتمر أطلق عليه "المؤتمر الإسلامي العام" وحظيت مطالب العلماء بمكانة مهمة في قائمة مطالب المؤتمرين وفي لقاءاتهما في فرنسا. وهذا يؤكد تماماً قدرة ابن باديس رحمه الله على التعامل مع كافة النخب رحمه الله رحمة واسعة. كما أن المؤتمر أحدث هزة في الحياة السياسية وحرك الساكن مما جعل فرنسا تتحرك بدهائها وخبتها الاستعماري فتفتعل عدداً من المشكلات والقضايا لتشغل الجزائريين عن مطالبهم الأساسية من الحرية في التعليم والمحافظة على اللغة والهوية بالإضافة إلى المطالب الأخرى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.


 

                                                

الخاتمة

             هذا الجانب من عظمة ابن باديس رحمه الله كنت أدركه ولعله أثر فيّ شخصياً حتى في العقل الباطن ليرشدني إلى التعامل مع النخب الأخرى في المجتمع التي تعادي التوجه الإسلامي أو تقف منه موقفاً سلبياً حتى إنني كتبت في منتدى الشبكة الليبرالية عدة سنوات لم أخالف نهجي ولا رسالتي ولكن ربما كنت أقل حدة وصراحة. وأعتقد أنه هو المنهج الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع مخالفيه قبل أن تصبح المدينة دولة مهابة الجانب وحتى بعد ذلك حتى إنه مما روي عنه صلى الله عليه وسلم (الناس معادن، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ما فقهوا)

             وقد استطاع الشيخ عبد الحميد بن باديس التعامل مع جميع النخب وحتى مع المحتل الفرنسي بحسب المرحلة التي تمر بها الجزائر فنجح نجاحاً باهراً رحمه الله، فهذا الجانب من عظمة الشيخ بن باديس يجب أن يفرد بدراسات وبحوث حتى تتعلم الشباب وقادة العمل الفكري والسياسي كيف يختلفون وكيف يتعاملون مع المخالف والحمد لله رب العالمين

 


 

المراجع العربية

-الأفغاني، جمال الدين. العروة الوثقى. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتاب العربي، 1389ه، 1970م

-البصائر، العدد 110 في 21 صفر 1357هـ(22 أبريل 1938)

-بعزيز بن عمر. من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي. منشورات الحبر: بني مسوس، ط 2، 2007 الصفحات 85 و86 نقلاً عن

http://www.aliklil.com/vb/showthread.php?p=472053

-دكمجيان، ريتشارد هرير، الأصولية في العالم العربي ترجمة عبد الوارث سعيد، المنصورة: دار الوفاء 1409 هـ -1989 م. ص 55.

-محمد السعيد الزاهري، الإسلام في حاجة لدعاية وتبشير، (الجزائر، بدون تاريخ)

 -صحيفة المدينة المنورة، عدد11424 في 2 صفر الخير 1415هـ الموافق 11 يوليو 1994م

-مازن مطبقاني، عبد الحميد بن باديس: العالم الربّاني والزعيم السياسي، دمشق: دار القلم، 1410ه1990م

-مرحوم، علي، مقابلة شخصية في 19/2/1404 الموافق 23 نوفمبر 1983م في منزله بالقبة في العاصمة الجزائر

-الموسوعة العربية المجانية (ويكيبيديا)

(http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AE%D8%A8%D8%A9 السبت 28آذار 2015 الساعة السادسة صباحاً)

 

المراجع الأجنبية

 

 

http://dictionary.reference.com/browse/elite

- Halpern, Manfred. The Politics of Social Change in the Middle East and North Africa, (Princeton: Princeton University Press, 1970) 4th printing

- Saeed, Edward Orientalism, London and Henely: Routledge & Kegan Paul Ltd. 1978. P245.

-Johannes Jansen. “The Failure of the Liberal Alternative”. A paper presented to the First International Conference on Islam and The Twenty-First Century.



[1] - الشهاب، ج8 م 8 ص 401-409، غرة ربيع الأول 1351ه-أغسطس 1932م (عن كتابي عبد الحميد بن باديس العالم الربّاني والزعيم السياسي، دمشق: دار القلم، 1410هـ، ص 89

 

-[2] البصائر، العدد 110 في 21 صفر 1357هـ(22 أبريل 1938)

[3]- المرجع نفسه.

1-  علي مرحوم، مقابلة شخصية في 19/2/1404 الموافق 23 نوفمبر 1983م في منزله بالقبة في العاصمة الجزائر

[5] -عبد الحميد بن باديس العالم الرباني والزعيم السياسي، مرجع سابق ص 69

[6] - بعزيز بن عمر. من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي. منشورات الحبر: بني مسوس، ط 2، 2007 الصفحات 85 و86 نقلاً عن

http://www.aliklil.com/vb/showthread.php?p=472053

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

استعراض تاريخي موجز للتهديد الذي واجهته اللغة العربية

  المحور الأول استعراض تاريخي موجز للتهديد الذي واجهته اللغة العربية      لم يكن الاستعمار الغربي للعالم العربي مجرد احتلال عسكري يهدف إلى استغلال الأرض والموارد، بل كانت أهدافه أكثر من ذلك بكثير. كان يعني ربط هذه الدول بالغرب برباط أبدي من خلال مهاجمة الهوية ومكوناتها المختلفة. لأنني أمضيت سنوات عديدة في بحثي في تاريخ الجزائر الحديث وخاصة جمعية العلماء الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية بقيادة عبد الحميد بن باديس، اخترت الجزائر لتكون مجال الدراسة. (دراسة الحالة)      بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لأكثر من مائة وثلاثين عاماً لإلغاء الهوية الجزائرية (وكذلك المغربية والتونسية) بوسائل عديدة سأعرضها بإيجاز في النقاط التالية. أما بالنسبة لمحاربة اللغة العربية فالأدلة كثيرة لدرجة أن الأمر يتطلب منا مئات الصفحات للتقرير. ومع ذلك سأقسم هذا القسم إلى الترجمات التالية: • استيعاب الإسلام وشيطنته • إلغاء السياسات الحكومية والعربية • فرق تسد أولاً: استيعاب الإسلام وشيطنته       يمكن اعتبار فرنسا رائدة في هذه السياسة في التاريخ الحديث. ما...