التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة الغربية والانتقام

المرأة الغربية والانتقام
       
ليس الانتقام طبعاً خاصاً بالمرأة، ولكنها لضعفها وعدم قدرتها أحياناً على المواجهة تلجأ للانتقام. وقد كان هذا موضوع أحد برامج إذاعة صوت أمريكا قبل أيام (* ). تحدثت المرأة الأولى عن علاقة ربطتها برجل أحبته وعاشت معه وأخلصت له لدرجة أنها كانت تساعده في بحوثه الجامعية. حتى كان يوم من الأيام جاءها يعلن لها أنه يريد أن يرى امرأة أخرى فغضبت غضباً شديداً ، وثارت الدماء في عروقها وما درت ما تقول له. وكانت في تلك الأثناء تعد له بحثاً في أحد الدروس فما كان منها إلاّ أن ذهبت إلى المكتبة واستعارت أحد الكتب ونقلت منه حرفياً عدة صفحات دون الإشارة للمصدر مما يعد سرقة واضحة وضعفاً في إعداد البحث. فما كان من الأستاذ إلاّ أن أعطى حبيبها علامة الرسوب (بجدارة) وقد اعتقدت المرأة أنها انتقمت منه.
        أما المرأة الأخرى فقد أحبت رجلاً وكانت امرأة عاملة فتزوجها ولما أرادت وزوجها شراء منزل قامت بدفع مبلغ كبير من الدفعة الأولى.و كانت تنفق على المنزل بقدر إنفاقه وربما أكثر. وبعد مرور ثلاث سنوات على هذا الزواج اكتشفت أن زوجها يخونها مع امرأة أخرى. وقد تركهـا  للعيش مع تلك المرأة. فما كان فمنها إلاّ البحث بكل مشقة عن المكان الذي يعيش فيه وركبـت سيارتها وسارت عدة ساعات وهي في حالة نفسية سيئة حتى وصلت إلى المكان المقصود فما كان منها إلاّ أن كتبت بخط كبير عبارات بذيئة تشتمه بها.
        وتوالت قصص الانتقام في البرنامج ، ولكننا نتوقف عند هاتين القصتين لتحليل محتواهما والبحث عن الانحراف في تصرفات المرأة والرجل. فالمرأة الأولى أعطت نفسها لرجل دون رباط شرعي ، عاشت معه مكّنته من نفسها ، جعلت نفسها زوجة له دون زواج. وهذا الرجل قد اختارها من بين عشرات أو مئات النساء اللاتي يعرفهن. لقد وقع في حبها -كما يقولون- وبادلته هي الشعور نفسه بعد معرفتها لرجال آخرين ، واختارا العيش معاً تمهيداً للزواج.
        وهكذا فقد سلكا الطريقة العصرية الحديثة-كما يزعمون- في اختيار الشريك ،بينما الطريقة التقليدية القديمة هي تلك التي تساعد الأسرة في الاختيار. ولا يمكن للمرأة بالعيش مع الرجل إلاّ في وضح النهار بان يتقدم لخطبتها من أهلها ،وتعلن الخطبة والزواج. ولكنهم رفضوا التقاليد والشرعية.
        وعاشا معاً فترة من الزمن حتى استهوته امرأة أخرى ، ولم يكن ثمة ما يربطه بالمرأة الأولى سوى  قصة الغرام ، والمصلحة بأن كل واحد مثّل دور الزوج للآخر. لذلك فهو يبحث عند المرأة الثـانية  ما لم يجده عند المرأة الأولى. وسوف يظل يجد امرأة ثالثة ورابعة….الخ. دون أن يصل حد الشبع فليس هناك ما يحدد له عدد النساء اللاتي يمكن أن يرتبط بهن في وقت واحد.
        ولو كان هذا المجتمع يعيش وفقاً للمنهج الربّاني وكان الزواج فيه مبني على ارتباط عائلتين، وأنه لا يمكن الارتباط إلاّ في العلن لاحترم الرجل هذه الشروط. أما رغبته في الارتباط بزوجة أخرى أو امرأة أخرى كما هو الحال حالياً (دون زواج) فيؤكد أن الرجل نادراً ما تكفيه امرأة واحدة. ولو نظرنا إلى حياة المجتمع الغربي لتأكد لنا هذا. فهو حين يترك الزوجة صباحاً تواجهه المرأة في محطة القطار أو في الحافلة ثم السكرتيرة في مكتبه أو الموظفة الزميلة أو الرئيسة. ولو ذهب إلى السوق لاشترى من امرأة واحتك بالنساء في حالات لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال أنهم استخدموا النساء في الغرب للترويج لأنواع البضائع من إطارات السيارات إلى ملابس النساء إلى الخمور إلى السيارات ..وغيرها.  
        لقد أشبع الرجل الغربي رغبته في أكثر من امرأة واحدة حين أباح لنفسه تعدد الخليلات ، وكان لا بد للمرأة التي اعتقدت أو تمكن منها الاعتقاد بأنه ليس من حق الرجل أكثر من امرأة واحدة، وأن عقد الزواج إنما هو رباط " مقدس "و أبدي. أو حتى الحب الشهواني الذي يجعلها تعيش معه من غير زواج لا يبيح له الارتباط بغيرها خدعها ذلك كله عن حقيقة أن الرجل يمكن أن يكون زوجاً صادقاً ومخلصاً لأربعة نساء في المنهج الرباني الذي اشترط شرطاً ليس عسيراً ألا وهو العدل في المسكن والنفقة.
        أما المرأة الثانية فلا تختلف عن الأولى لولا أنها من فرط حبها وجهلها بالرجل سلمت له أموالها.
        إن مثل هذه الحالات هي القاعدة وليست الشذوذ في الغرب، ولو طبقنا نحن المسلمين الإسـلام تطبيقاً صحيحاً ولم ننخدع بما يأتي من الغرب من ألوان الأفلام التي تمجد الزواج بواحـدة فقط لالتفت إلينا. فمن يكتب لنساء الغرب يوقظهن من تلك الهجمة الشرسة على مكانة  المرأة في الإسلام فإنها والله أعز ألف ألف مرة من الظلم والظلام والاضطهاد الذي تعيشه في حياتها المعاصرة.



* -كتب هذه المقالة عام 1415 هـ، وأعتقد أن الأمور في الغرب تسير إلى أسوأ في هذا المجال تؤكد ذلك دراساتهم الاجتماعية وإحصائيات الزواج والطلاق ، والجريمة. وهناك اتجاه لزيادة العنف لدى المرأة ليس ضد المرأة ولكن ضد الرجل أيضاً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

استعراض تاريخي موجز للتهديد الذي واجهته اللغة العربية

  المحور الأول استعراض تاريخي موجز للتهديد الذي واجهته اللغة العربية      لم يكن الاستعمار الغربي للعالم العربي مجرد احتلال عسكري يهدف إلى استغلال الأرض والموارد، بل كانت أهدافه أكثر من ذلك بكثير. كان يعني ربط هذه الدول بالغرب برباط أبدي من خلال مهاجمة الهوية ومكوناتها المختلفة. لأنني أمضيت سنوات عديدة في بحثي في تاريخ الجزائر الحديث وخاصة جمعية العلماء الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية بقيادة عبد الحميد بن باديس، اخترت الجزائر لتكون مجال الدراسة. (دراسة الحالة)      بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لأكثر من مائة وثلاثين عاماً لإلغاء الهوية الجزائرية (وكذلك المغربية والتونسية) بوسائل عديدة سأعرضها بإيجاز في النقاط التالية. أما بالنسبة لمحاربة اللغة العربية فالأدلة كثيرة لدرجة أن الأمر يتطلب منا مئات الصفحات للتقرير. ومع ذلك سأقسم هذا القسم إلى الترجمات التالية: • استيعاب الإسلام وشيطنته • إلغاء السياسات الحكومية والعربية • فرق تسد أولاً: استيعاب الإسلام وشيطنته       يمكن اعتبار فرنسا رائدة في هذه السياسة في التاريخ الحديث. ما...